صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٢/١١١٣، ح ١٤٧٩)
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، - يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ، أَنْ أَسْأَلَ، عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْلَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعَ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ . قَالَ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ . قَالَ فَلاَ تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي عَنْهُ فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ - قَالَ - وَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ لَهَا وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَا هُنَا وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ فَقَالَتْ لِي عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ . قَالَ عُمَرُ فَآخُذُ رِدَائِي ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ . فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ . فَقُلْتُ تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ يَا بُنَيَّةُ لاَ يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا . ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَىْءٍ حَتَّى تَبْتَغِي أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَزْوَاجِهِ . قَالَ فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ فَأَتَى صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ وَقَالَ افْتَحِ افْتَحْ . فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَزْوَاجَهُ . فَقُلْتُ رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ . ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ وَغُلاَمٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ . فَأُذِنَ لِي . قَالَ عُمَرُ فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَىْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَضْبُورًا وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبًا مُعَلَّقَةً فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَبَكَيْتُ فَقَالَ
" مَا يُبْكِيكَ " . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَكَ الآخِرَةُ " .
سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يوذنه بالصلاة، فقال:
صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ١/١٤٤، ح ٧١٣) ↗درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد».
طبقته عند مسلم
ساقه مسلم متابعةً أو شاهدًا لأصلٍ قبله في الباب: الحديث الأصل ↗
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
وكان أن أعطيته من متاع الدنيا، أهون علي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة (1). ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله، في مسجده، وهو يصلي في ثوب واحد، مشتملا به، فتخطيت القوم، حتى جلست بينه وبين القبلة، فقلت: يرحمك الله، أتصلي في ثوب واحد، ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا، وفرق بين أصابعه وقوسها: أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله. «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا، وفي يده عرجون ابن طاب، فرأى في قبلة المسجد نخامة، فحكها بالعرجون، ثم أقبل علينا، فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال: فخشعنا، ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال: فخشعنا، ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قلنا: لا أينا، يا رسول الله، قال: فإن أحدكم إذا قام يصلي، فإن الله، تبارك وتعالى، قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا، ثم طوى ثوبه بعضه على بعض، فقال: أروني عبيرا، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة. فقال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم (2). سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط، وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني، وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة والستة والسبعة، فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن، فقال له: شأ، لعنك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا اللاعن بعيره؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم (3). سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كانت عشيشية، ودنونا ماء من مياه العرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل يتقدمنا، فيمدر الحوض، فيشرب ويسقينا؟ قال جابر: فقمت، فقلت: هذا رجل، يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رجل مع جابر؟ فقام جبار بن صخر، فانطلقنا إلى البئر، فنزعنا في الحوض سجلا، أو سجلين، ثم مدرناه، ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه، فكان أول طالع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتأذنان؟ قلنا: نعم، يا رسول الله، فأشرع ناقته، فشربت شنق لها فشجت فبالت، ثم عدل بها فأناخها، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحوض، فتوضأ منه، ثم قمت فتوضأت من متوضإ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب جبار بن صخر يقضي حاجته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي، وكانت علي بردة، ذهبت أن أخالف بين طرفيها، فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب، فنكستها، ثم خالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي فأدارني، حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدينا جميعا، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقني، وأنا لا أشعر، ثم فطنت به، فقال هكذا بيده، يعني شد وسطك، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا جابر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك (2). سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قوت كل رجل منا، في كل يوم تمرة، فكان يمصها، ثم يصرها في ثوبه، وكنا نختبط بقسينا ونأكل، حتى قرحت أشداقنا، فأقسم أخطئها رجل منا يوما، فانطلقنا به ننعشه، فشهدنا أنه لم يعطها، فأعطيها، فقام فأخذها. سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش، الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما، لأم بينهما، يعني جمعهما، فقال: التئما علي بإذن الله، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيبتعد ـ وقال محمد بن عباد: فيتبعد ـ فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة، فقال برأسه هكذا ـ وأشار أبو إسماعيل برأسه يمينا وشمالا ـ ثم أقبل، فلما انتهى إلي، قال: يا جابر، هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم، يا رسول الله، قال: فانطلق إلى الشجرتين، فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي، فأرسل غصنا عن يمينك، وغصنا عن يسارك، قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته، فانذلق لي، فأتيت الشجرتين، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما، حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسلت غصنا عن يميني، وغصنا عن يساري، ثم لحقته، فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما، ما دام الغصنان رطبين. قال: فأتينا العسكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر، ناد بوضوء، فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء، في أشجاب له، على حمارة من جريد، قال: فقال لي: انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري، فانظر هل في أشجابه من شيء، قال: فانطلقت إليه، فنظرت فيها، فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، قال: اذهب فأتني به، فأتيته به، فأخذه بيده، فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه، فقال: يا جابر، ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الركب، فأتيت بها تحمل، فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة هكذا، فبسطها، وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: خذ يا جابر، فصب علي، وقل: باسم الله، فصببت عليه، وقلت: باسم الله، فرأيت الماء يتفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: يا جابر، ناد: من كان له حاجة بماء، قال: فأتى الناس، فاستقوا حتى رووا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الجفنة وهي ملأى. وشكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، فقال: عسى الله أن يطعمكم، فأتينا سيف البحر، فزخر البحر زخرة، فألقى دابة، فأورينا على شقها النار، فاطبخنا واشتوينا، وأكلنا حتى شبعنا، قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان، حتى عد خمسة في حجاج عينها، ما يرانا أحد، حتى خرجنا، فأخذنا ضلعا من أضلاعه، فقوسناه، ثم دعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه» (1). أخرجه البخاري، في «الأدب المفرد» (187) قال: حدثنا محمد بن عباد. و«مسلم» 8/ 231 (7622 و7623) قال: حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد، وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون. و«أبو داود» (485 و634 و1532) قال: حدثنا هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ويحيى بن الفضل السجستاني. و«ابن حبان» (2197 و2265 و5044 و5742) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عمرو بن زرارة الكلابي. ستتهم (محمد بن عباد، وهارون، وهشام، وسليمان، والسجستاني، وعمرو) قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد، أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فذكره (1). • أخرجه البخاري، في «الأدب المفرد» (738) قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا حنظلة بن عمرو الزرقي المدني، قال: حدثني أبو حزرة، قال: أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت مع أبي، وأنا غلام شاب، فتلقى شيخا، قلت: أي عم، ما يمنعك أن تعطي غلامك هذه النمرة، وتأخذ البردة، فيكون عليك بردتين، وعليه نمرة؟ فأقبل على أبي، فقال: ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: فمسح على رأسي، وقال: بارك الله فيك، أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تكتسون». يا ابن أخي، ذهاب متاع الدنيا أحب إلي من أن يأخذ من متاع الآخرة. قلت: أي أبتاه، من هذا الرجل؟ قال: أبو اليسر بن عمرو. ـ قال أبو داود: هذا الحديث متصل الإسناد، فإن عبادة بن الوليد بن عبادة لقي جابرا. ـ وقال ابن حبان: أبو اليسر اسمه: كعب بن عمرو.
حواشي المحقق
(1) رواية البخاري في «الأدب المفرد» مختصرة على هذه الفقرة. (2) رواية أبي داود (485)، وابن حبان (2265)، مختصرة، نحو هذه الفقرة. (3) رواية أبي داود (1532)، وابن حبان (5742)، مختصرة، نحو هذه الفقرة. (2) رواية أبي داود (634)، وابن حبان (2197)، مختصرة، نحو هذه الفقرة. (1) اللفظ لمسلم. (1) المسند الجامع (2931)، وتحفة الأشراف (2358 و2359 و2360 و2361). والحديث؛ أخرجه ابن الجارود (172)، والطبراني (379)، والبيهقي 2/ 239 و294 و5/ 357، والبغوي (827).