صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ١/١٦١، ح ١٧٧)
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلاَثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ . قُلْتُ مَا هُنَّ قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ . قَالَ وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلاَ تَعْجَلِينِي أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} . فَقَالَتْ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ
" إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ " . فَقَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ { لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أَوَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} . قَالَتْ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ وَاللَّهُ يَقُولُ { قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ} .
درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
18738- عن مسروق، قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: «يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن، فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم، رأى ربه، فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله، عز وجل: {ولقد رآه بالأفق المبين}، {ولقد رآه نزلة أخرى}؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء، سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أولم تسمع أن الله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}، أولم تسمع أن الله يقول: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم}؟ قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتم شيئا من كتاب الله، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}، قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}» (1). - وفي رواية: «عن مسروق؛ أن عائشة قالت: يا أبا عائشة، ثلاث من قال بواحدة منهن، فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا، فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله، عز وجل: {وما هو على الغيب بضنين} {ولقد رآه نزلة أخرى}؟ قالت: إنما هو جبريل، عليه السلام، رآه مرة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض، سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض، قالت: أنا أول من سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم، عن هذه الآية، فقال: هو جبريل، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون}، ومن زعم أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله عليه، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين}» (1). - وفي رواية: «عن مسروق قال: سألت عائشة عن هذه الآية التي فيها الرؤية؟ فقالت: أنا أعلم هذه الأمة بهذه، وأنا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك؟ قال: رأيت جبريل، ثم قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه، فقد أعظم الكذب على الله» (2). أخرجه أحمد 6/ 236 (26521) قال: حدثنا يزيد. وفي 6/ 241 (26568) قال: حدثنا محمد بن أبي عدي. و «مسلم» 1/ 110 (358) قال: حدثني زهير بن حرب, قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. وفي (359) قال: وحدثنا محمد بن المثنى, قال: حدثنا عبد الوهاب. و «الترمذي» (3068) قال: حدثنا أحمد بن منيع, قال: حدثنا إسحاق بن يوسف. و «النسائي» في «الكبرى» (11344) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد الوهاب. وفي (11345) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، وعبد الأعلى (ح) وقال (1): حدثنا يزيد. وفي (11468) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يزيد، يعني ابن زريع. و «أبو يعلى» (4900) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص. ثمانيتهم (يزيد بن هارون، وابن أبي عدي، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وعبد الوهاب الثقفي، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويزيد بن زريع، وحفص بن غياث) عن داود بن أبي هند، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن مسروق بن الأجدع، فذكره (2). ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ومسروق بن الأجدع، يكنى أبا عائشة، وهو مسروق بن عبد الرحمن، وكذا كان اسمه في الديوان. ـ وقال أيضا: هذا حديث حسن صحيح.
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمسلم (358). (1) اللفظ للنسائي (11344). (2) اللفظ لأبي يعلى (4900). (1) القائل؛ محمد بن المثنى. (2) المسند الجامع (17097)، وتحفة الأشراف (17613)، وأطراف المسند (12145). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (1511)، وابن خزيمة، في «التوحيد» (323 و324)، وأبو عوانة (405 و406).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
الطبقة والمرتبة من «تقريب التهذيب» لابن حجر، وطبقاته اثنتا عشرة: الأولى الصحابة، ثم التابعون من الثانية إلى السادسة، ثم أتباعهم من السابعة إلى التاسعة، ثم من أخذ عنهم. ولا تُذكر الطبقة لمن اشترك اسمه مع غيره في الكتاب.
زهير بن حربالطبقة العاشرةثقة ثبتحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 2042 زهير بن حرب بن شداد أبو خثيمة النسائي نزيل بغداد ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث من العاشرة مات سنة أربع وثلاثين وهو بن أربع وسبعين خ م د س ق (2) [الكاشف] زهير بن حرب أبو خيثمة النسائي الحافظ نزل بغداد عن جرير وهشيم وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي بواسطة وأبو يعلى قال يعقوب بن شيبة: هو أثبت من أبي بكر بن أبي شيبة مات 234 عن أربع وسبعين سنة. خ م د س ق. (3) [رجال الحديث] - زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد، ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين، وهو ابن أربع وسبعين. (خ م د س ق)#. ثقة. (4) [أقوال الدارقطني] 1320 - زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي. • وثقه الدارقطني. «السنن» 1 313.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢١٧) ↗اسماعيل بن ابراهيمحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 412 إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي أبو إبراهيم الترجماني لا بأس به من العاشرة مات سنة ست وثلاثين س (2) [تقريب التهذيب] 413 إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني مقبول من السادسة س ق (3) [تقريب التهذيب] 414 إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة تكلم فيه بلا حجة من السابعة مات في خلافة المهدي خ تم س (4) [تقريب التهذيب] 415 إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهلالي أبو معمر القطيعي أصله هروي ثقة مأمون من العاشرة مات سنة ست وثلاثين خ م س
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/١٠٥) ↗محمد بن ابي عديحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ محمد بن أبي عدي هو بن إبراهيم (2) [رجال الحديث] - محمد بن أبي عدي، هو ابن إبراهيم.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٩٦) ↗