صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٢/٩٨٩، ح ١٣٥٤)
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَاىَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ
" إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ فَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " . فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ إِنَّ الْحَرَمَ لاَ يُعِيذُ عَاصِيًا وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ .
سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني الليث، قال: حدثني سعيد هو ابن أبي سعيد، عن أبي شريح، أنه قال لعمرو بن سعيد: - وهو يبعث البعوث إلى مكة - ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولا قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ١/٣٢، ح ١٠٤) ↗درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الأولى: قدّمه مسلم أصلًا في الباب، ولم يُوجد في رواته في «تقريب التهذيب» من هو دون «ثقة».
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
13196- عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي، أنه قال لعمرو بن سعيد، وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير، أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم، للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به: «أنه حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولوا له: إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب». فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم، ولا فارا بخربة (1). ـ في رواية أحمد (27706): « ... أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا، ولا فارا بدم، ولا فارا بجزية». وكذلك قال حجاج: «بجزية»، وقال يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق: «ولا مانع جزية». - وفي رواية: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة: إن الله، عز وجل، حرم مكة، ولم يحرمها الناس، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يسفكن فيها دما، ولا يعضدن فيها شجرا، فإن ترخص مترخص، فقال: أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله أحلها لي، ولم يحلها للناس، وهي ساعتي هذه حرام إلى أن تقوم الساعة، إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل، وإني عاقله، فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه، فأهله بين خيرتين: إما أن يقتلوا، أو يأخذوا العقل» (2). - وفي رواية: «عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي، قال: لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه يغزو ابن الزبير، أتاه أبو شريح فكلمه، وأخبره بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج إلى نادي قومه فجلس فيه، فقمت إليه، فجلست معه، فحدث قومه كما حدث عمرو بن سعيد، ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعما قال له عمرو بن سعيد، قال: قلت: يا هذا، إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح، عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه، وهو مشرك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا، فقال: أيها الناس، إن الله، عز وجل، حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام من حرام الله تعالى إلى يوم القيامة، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسفك فيها دما، ولا يعضد بها شجرا، لم تحلل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها، ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد قاتل بها، فقولوا: إن الله، عز وجل، قد أحلها لرسوله، ولم يحللها لكم يا معشر خزاعة، وارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر أن يقع، لئن قتلتم قتيلا لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا، فأهله بخير النظرين، إن شاؤوا فدم قاتله، وإن شاؤوا فعقله، ثم ودى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرجل الذي قتلته خزاعة. فقال عمرو بن سعيد لأبي شريح: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم، ولا خالع طاعة، ولا مانع جزية، قال: فقلت: قد كنت شاهدا، وكنت غائبا، فقد بلغت، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يبلغ شاهدنا غائبنا، وقد بلغتك، فأنت وشأنك» (1). أخرجه أحمد 4/ 31 (16487) قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ليث. وفي 4/ 32 (16491) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق. وفي 6/ 385 (27702) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب. وفي (27706) قال: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا ليث. و«البخاري» 1/ 32 (104)، وفي «خلق أفعال العباد» (409) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني الليث. وفي 3/ 14 (1832) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث. وفي 5/ 149 (4295) قال: حدثنا سعيد بن شرحبيل، قال: حدثنا الليث. و«مسلم» 4/ 109 (3283) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث. و«أبو داود» (4504) قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب. و«الترمذي» (809) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد. وفي (1406) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن أبي ذئب. و«النسائي» 5/ 205، وفي «الكبرى» (3845 و5815) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث. ثلاثتهم (الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عبد الرحمن، ابن أبي ذئب) عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، فذكره (1). ـ قال البخاري عقب (1832): خربة: بلية. ـ وقال أبو عيسى الترمذي: ويروى «ولا فارا بخزية»، حديث أبي شريح حديث حسن صحيح، وأبو شريح الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو، وهو العدوي، وهو الكعبي. ومعنى قوله: «ولا فارا بخربة (1)» يعني: الجناية، يقول: من جنى جناية، أو أصاب دما، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يقام عليه الحد. ـ وقال أيضا: هذا حديث حسن صحيح، وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح, ورواه شيبان أيضا، عن يحيى بن أبي كثير مثل هذا, وروي عن أبي شريح الخزاعي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من قتل له قتيل، فله أن يقتل، أو يعفو، أو يأخذ الدية».
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (1832). (2) اللفظ لأحمد (27702). (1) اللفظ لأحمد (16491). (1) المسند الجامع (12474)، وتحفة الأشراف (12057 و12058)، وأطراف المسند (8681). والحديث؛ أخرجه أبو عوانة (3729م و3730)، والطبراني 22/ (484: 486)، والدارقطني (3145)، والبيهقي 7/ 59 و8/ 52 و57 و9/ 212، والبغوي (2004). (1) قال ابن حجر: قوله: «بخربة» بفتح المعجمة، وإسكان الراء، ثم موحدة، يعني السرقة، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي، قال ابن بطال: الخربة بالضم؛ الفساد، وبالفتح؛ السرقة. «فتح الباري» 1/ 198.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
سعيد بن ابي سعيدحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 2320 سعيد بن أبي سعيد الأنصاري المدني مجهول من الثالثة ت ق (2) [تقريب التهذيب] $$ سعيد بن أبي سعيد الزبيدي هو بن عبد الجبار (3) [تقريب التهذيب] 2321 سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعد المدني ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة مات في حدود العشرين وقيل قبلها وقيل بعدها ع (4) [تقريب التهذيب] 2322 سعيد بن أبي سعيد البيروتي الساحلي مجهول من الخامسة وهم بن عساكر الخطيب لكونه فرق بين هذا والمقبري والصواب مع الخطيب ويحتمل أن يكون هو سعيد بن خالد بن أبي طويل تمييز
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢٣٦) ↗