صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ١/١١٦، ح ١٢٥)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، وَأُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، - وَاللَّفْظُ لأُمَيَّةَ - قَالاَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ} قَالَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ فَقَالُوا أَىْ رَسُولَ اللَّهِ كُلِّفْنَا مِنَ الأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ وَلاَ نُطِيقُهَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
" أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " . قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي إِثْرِهَا { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قَالَ نَعَمْ { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قَالَ نَعَمْ { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قَالَ نَعَمْ { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قَالَ نَعَمْ .
درجة الحديث
صحيحأخرجه مسلم في «صحيحه».
طبقته عند مسلم
من الطبقة الثانية: في إسناده من ليس في درجة الحفاظ المتقنين — اميه بن بسطام العيشي («صدوق» في «تقريب التهذيب»). فيُقدَّم عليه ما في الطبقة الأولى.
قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: يقدّم الأخبار التي ناقلوها «أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا»، ثم يُتبعها بأخبار في أسانيدها «بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
15678- عن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي، عن أبي هريرة، أنه قال: «لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} فاشتد ذلك على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جثوا على الركب، فقالوا: يا رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فقالوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما أقر بها القوم، وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله، عز وجل، في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله، عز وجل، قال عفان: قرأها سلام أبو المنذر: يفرق, فأنزل الله، عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} فصار له ما كسب من خير، وعليه ما اكتسب من شر، فسر العلاء هذا، {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا} قال: نعم {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال: نعم {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}» (1). أخرجه أحمد 2/ 412 (9333) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم. و «مسلم» 1/ 80 (244) قال: حدثني محمد بن منهال الضرير، وأمية بن بسطام العيشي، قالا: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا روح، وهو ابن القاسم. و «ابن حبان» (139) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا روح بن القاسم. كلاهما (عبد الرحمن بن إبراهيم، وروح بن القاسم) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، فذكره (2).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد. (2) المسند الجامع (14475)، وتحفة الأشراف (14014)، وأطراف المسند (9933). والحديث؛ أخرجه أبو عوانة (222 و223 و3903)، والطبراني، في «الدعاء» (123)، والبيهقي، في «شعب الإيمان» (322).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عبد الرحمن بن يعقوبحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 4046 عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف ثقة من الثالثة ر م 4 (2) [الكاشف] عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة عن أبي هريرة وابن عباس وعنه ابنه العلاء وابن عجلان ومحمد بن عمرو ثقة. م 4 * - عبد الرحمن بن يعلى شيخ لابن المبارك صوابه عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى. ق. [= 2826]. (3) [رجال الحديث] - عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، المدني، مولى الحرقة، ثقة، من الثالثة. (ر م 4). ثقة. (4) [أقوال الإمام أحمد] 1585 - عبد الرحمن بن يعقوب الجهني، المدني، مولى الحرقة، والد العلاء. • قال عبد الله بن أحمد: قلت (يعني لأبيه) : أبو صالح فوق أبي العلاء ـ أعني عبد الرحمن بن يعقوب ـ؟ فقال: أبو صالح من جلة الناس وأوثقهم، ومن أصحاب أبي هريرة، وقد شهد الدار ـ يعني مع عثمان ـ. «العلل» (1406) . • • •
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٥٣) ↗عبد الرحمن بن ابراهيمحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 3793 عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد لقبه دحيم بمهملتين مصغر بن اليتيم ثقة حافظ متقن من العاشرة مات سنة خمس وأربعين وله خمس وسبعون خ د س ق (2) [الكاشف] عبد الرحمن بن إبراهيم أبو سعيد الدمشقي الحافظ دحيم قاضي فلسطين والأردن سمع ابن (3) [رجال الحديث] - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم، الدمشقي، أبو سعيد، لقبه دحيم، ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين، وله خمس وسبعون. (خ د س ق). ثقة. (4) [أقوال الدارقطني] 2049 - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون، القرشي، أبو سعيد الدمشقي، دحيم. • قال الحاكم: قلت للدارقطني عبد الرحمن بن إبراهيم، دحيم؟ قال ثقة. (389) .
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٣٥) ↗