صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٧/٦٣، ح ٥٣٥٨)
حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير بن مطعم، ذكر لي ذكرا من حديثه، فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس فسألته، فقال مالك: انطلقت حتى أدخل على عمر، إذ أتاه حاجبه يرفا، فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن، والزبير، وسعد يستأذنون، قال: نعم، فأذن لهم، قال: فدخلوا وسلموا فجلسوا، ثم لبث يرفا قليلا، فقال لعمر: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا سلما وجلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، فقال: الرهط عثمان وأصحابه يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: اتئدوا أنشدكم بالله الذي به تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
«لا نورث ما تركنا صدقة» يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك. قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحدا غيره، قال الله: {ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل} [الحشر: 6] - إلى قوله - {قدير} [الحشر: 6]، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينئذ، وأقبل على علي وعباس تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا، والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة، وأمركما جميع جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتى هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه، لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما عمل به فيها أبو بكر، وبما عملت به فيها منذ وليتها وإلا فلا تكلماني فيها، فقلتما ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ فقال الرهط: نعم، قال: فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال: أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها فأنا أكفيكماها
درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
سعيد بن عفيرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [رجال الحديث] - سعيد بن عفير، هو ابن كثير. (2) [أقوال الدارقطني] • - سعيد بن عفير.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٢/٢١٣) ↗محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهابحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 6296 محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة مات سنة خمس وعشرين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين ع (2) [الكاشف] محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري أبو بكر، أحد الأعلام، عن ابن عمر، وأنس، وسهل، وابن المسيب، وحديثه عن أبي هريرة في الترمذي، وعن رافع بن خديج في النسائي، وذلك مرسل، وعنه يونس، وعقيل، ومعمر، والزبيدي، وشعيب، ومالك، وابن عيينة، قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث، وقال أبو داود: أسند أكثر من ألف، وحديثه ألفان ومائتا حديث، نصفها مسندة، مات في رمضان 124. ع. (3) [رجال الحديث] - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، القرشي، الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة، أو سنتين. (ع)#. _فوائد__________ (4) [أقوال الإمام أحمد] 3020 - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي، الزهري، أبو بكر المدني، سكن الشام. • قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي. قال: حدثنا سفيان، قال: كان الزهري يعرض عليه الشيء. «العلل» (103) . • وقال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي. قال: سمعت سفيان يقول: قال لي الهذلي: احفظ لي هذا الحديث، وهو عند الزهري، حديث أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت، كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، قال لي الهذلي أبو بكر: لم نر مثل هذا، يعني الزهري. «العلل» (105 و5712
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥٠٦) ↗مالك بن اوس بنحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 6426 مالك بن أوس بن الحدثان بفتح المهملتين والمثلثة النصري بالنون أبو سعيد المدني له رؤية وروى عن عمر مات سنة اثنتين وتسعين وقيل سنة إحدى ع (2) [الكاشف] مالك بن أوس بن الحدثان أبو سعيد، قيل: رأى الصديق، سمع عمر، وعثمان، وعنه الزهري، وابن المنكدر، توفي 92. ع. (3) [رجال الحديث] - مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أبو سعيد المدني، له رؤية، وروى عن عمر، مات سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة إحدى. (ع). حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، وكذلك عن أبي بكر، وقيل: إنه أدرك أبا بكر. (4) [الجامع في الجرح والتعديل] 3700- مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أبو سعيد المدني.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٥١٦) ↗