صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٦/١٣٦، ح ٤٨٤٤)
حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي، حدثنا يعلى، حدثنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيت أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي: نعم، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال:
«بلى» قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع، ولما يحكم الله بيننا، فقال: «يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا» فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يضيعه الله أبدا، فنزلت سورة الفتح سورة الحجرات وقال مجاهد: {لا تقدموا} [الحجرات: 1]: «لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على لسانه»، {امتحن} [الحجرات: 3]: «أخلص»، {ولا تنابزوا} [الحجرات: 11]: «يدعى بالكفر بعد الإسلام»، {يلتكم} [الحجرات: 14]: " ينقصكم ألتنا: نقصنا "
سنده كاملًا في «صحيح مسلم»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ قَالَ
صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٣/١٤١٤، ح ١٧٨٥) ↗درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
في إسناده من تُكلّم فيه من رجال البخاري، وجواب ابن حجر عنه:
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
4702- عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، قال: أتيته (1)، فسألته عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي، قال: قلت: فيم فارقوه، وفيم استحلوه، وفيم دعاهم، وفيم فارقوه، ثم استحل دماءهم؟ قال: إنه لما استحر القتل في أهل الشام بصفين، اعتصم معاوية وأصحابه بجبل، فقال عمرو بن العاص: أرسل إلى علي بالمصحف، فلا والله لا يرده عليك، قال: فجاء به رجل يحمله ينادي: بيننا وبينكم كتاب الله {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون}، قال: فقال علي: نعم، بيننا وبينكم كتاب الله، أنا أولى به منكم، قال: فجاءت الخوارج، وكنا نسميهم يومئذ القراء، قال: فجاؤوا بأسيافهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا نمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقام سهل بن حنيف، فقال: «أيها الناس، اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية، ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، فجاء عمر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق، وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا، قال: فانطلق عمر، ولم يصبر، متغيظا، حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حق، وهم على باطل؟ فقال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدا، قال: فنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم بالفتح، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: نعم، فطابت نفسه ورجع». فقال علي: أيها الناس، إن هذا فتح، فقبل علي القضية ورجع، ورجع الناس، ثم إنهم خرجوا بحروراء، أولئك العصابة من الخوارج، بضعة عشر ألفا، فأرسل إليهم يناشدهم الله، فأبوا عليه، فأتاهم صعصعة بن صوحان، فناشدهم الله، وقال: علام تقاتلون خليفتكم؟ قالوا: نخاف الفتنة، قال: فلا تعجلوا ضلالة العام، مخافة فتنة عام قابل، فرجعوا، فقالوا: نسير على ناحيتنا، فإن علي قبل القضية، قاتلنا على ما قاتلناهم يوم صفين، وإن نقضها قاتلنا معه، فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة، فجعلوا يهدون الناس قتلا، فقال أصحابهم: ويلكم، ما على هذا فارقنا عليا، فبلغ عليا أمرهم، فقام فخطب الناس، فقال: ما ترون؟ أتسيرون إلى أهل الشام، أم ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوا إلى ذراريكم؟ فقالوا: لا، بل نرجع إليهم، فذكر أمرهم، فحدث عنهم ما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فرقة تخرج عند اختلاف من الناس، تقتلهم أقرب الطائفتين بالحق، علامتهم رجل فيهم، يده كثدي المرأة». فساروا حتى التقوا بالنهروان، فاقتتلوا قتالا شديدا، فجعلت خيل علي لا تقوم لهم، فقام علي، فقال: أيها الناس، إن كنتم إنما تقاتلون لي، فوالله ما عندي ما أجزيكم به، وإن كنتم إنما تقاتلون لله، فلا يكن هذا قتالكم، فحمل الناس حملة واحدة شديدة، فانجلت الخيل عنهم وهم مكبون على وجوههم، فقال علي: اطلبوا الرجل فيهم، قال: فطلب الناس، فلم يجدوه، حتى قال بعضهم: غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم، فدمعت عين علي، قال: فدعا بدابته فركبها، فانطلق حتى أتى وهدة فيها قتلى، بعضهم على بعض، فجعل يجر بأرجلهم، حتى وجد الرجل تحتهم، فاجتروه، فقال علي: الله أكبر، وفرح الناس ورجعوا، وقال علي: لا أغزو العام، ورجع إلى الكوفة وقتل، واستخلف حسن، فسار بسيرة أبيه، ثم بعث بالبيعة إلى معاوية (1). أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 438 (38002) و15/ 317 (39069) قال: حدثنا عبد الله بن نمير. و«أحمد» 3/ 485 (16071) قال: حدثنا يعلى بن عبيد. و«البخاري» 4/ 103 (3182) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز. وفي 6/ 136 (4844) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي، قال: حدثنا يعلى. و«مسلم» 5/ 175 (4656) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير (ح) وحدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي. و«النسائي»، في «الكبرى» (11440) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يعلى بن عبيد. و«أبو يعلى» (473) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير. ثلاثتهم (عبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد، ويزيد بن عبد العزيز) عن عبد العزيز بن سياه، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، فذكره (1). ـ رواية ابن أبي شيبة (38002)، والبخاري، ومسلم، مختصرة على حديث سهل بن حنيف، من قوله: «أيها الناس، اتهموا أنفسكم» إلى قوله: «فطابت نفسه ورجع». ـ رواية أحمد، والنسائي، مختصرة على ذكر الحديث من أوله، مثل رواية ابن أبي شيبة (39069)، إلى قوله: «قال: يا رسول الله، أوفتح هو؟ قال: نعم».
حواشي المحقق
(1) القائل؛ أتيته، هو حبيب بن أبي ثابت، ومعناه أنه أتى أبا وائل فسأله. (1) اللفظ لابن أبي شيبة (39069). (1) المسند الجامع (5064)، وتحفة الأشراف (4661)، وأطراف المسند (2793)، والمقصد العلي (988)، ومجمع الزوائد 6/ 237، وإتحاف الخيرة المهرة (7453)، والمطالب العالية (4439). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «الآحاد والمثاني» (1912)، وأبو عوانة (6801 و6802)، والطبراني (5604)، والبيهقي 9/ 222.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
الطبقة والمرتبة من «تقريب التهذيب» لابن حجر، وطبقاته اثنتا عشرة: الأولى الصحابة، ثم التابعون من الثانية إلى السادسة، ثم أتباعهم من السابعة إلى التاسعة، ثم من أخذ عنهم. ولا تُذكر الطبقة لمن اشترك اسمه مع غيره في الكتاب.
حبيب بن ابي ثابتالطبقة الثالثةثقةحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 1084 حبيب بن أبي ثابت قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي ثقة فقيه جليل وكان كثير الإرسال والتدليس من الثالثة مات سنة تسع عشرة ومائة ع (2) [تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، المرتبةالثانية من المدلسين] (69) ع حبيب بن أبي ثابت الكوفي تابعي مشهور يكثر التدليس وصفه بذلك بن خزيمة والدارقطني وغيرهما (3) [الكاشف] حبيب بن أبي ثابت الأسدي، عن ابن عباس، وزيد بن أرقم، وعنه شعبة، وسفيان، وأمم، كان ثقة 26 / ب مجتهدا فقيها، مات 119. ع.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/١٥٠) ↗