صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٥/١٦١، ح ٤٣٤١)
حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عبد الملك، عن أبي بردة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى، ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف، قال: واليمن مخلافان، ثم قال:
«يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا»، فانطلق كل واحد منهما إلى عمله، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا، فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس، وقد اجتمع إليه الناس وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يقتل، قال: إنما جيء به لذلك فانزل، قال: ما أنزل حتى يقتل، فأمر به فقتل، ثم نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوقا، قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي
درجة الحديث
صحيح، وفيه كلامأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، فلم يحصل له من التلقي بالقبول ما حصل لسائر الكتاب؛ انظر الكلام عليه وجواب ابن حجر في «هدي الساري» أدناه.
منزلته عند البخاري
هذا الحديث مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، وقد ذكره ابن حجر في «هدي الساري» (الفصل الثامن) وأجاب عنه:
الحديث الثامن والستون قال الدارقطني أخرج البخاري عن موسى عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أبي برده قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف الحديث وفيه قصة قتل المرتد وقصة كيف تقرأ القرآن وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبي عوانة عن عبد الملك عن أبي برده عن أبيه قلت هذا يقوي حديث موسى وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق منها عن أبي برده عن أبي موسى فاعتمد أن أبا برده حمله عن أبيه وترجح ذلك عنده بقرينه كونها تختص بأبيه فدواعيه متوفرة على حملها عنه كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة وفي حديث نافع عن بن عمر في غير موضع وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا فضل بن يعقوب حدثنا الهيثم به موصولا وقد أخرج البخاري لعراك عن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في صلاته صلى الله عليه وسلم وعائشة معترضة ثم أخرجه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة فلم يعد حديث عراك مرسلا لما قررناه ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب والله أعلم طريق أخرى في هذا الحديث قال الدارقطني أخرج البخاري عن مسلم عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فذكر الحديث وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير وقصة قتل اليهودي المرتد وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ وغير ذلك قال وتابعه العقدي ووهب عن شعبة ورواه النضر ووكيع وأبو داود عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده موصولا قال الدارقطني وقد رواه مسلم من حديث وكيع موصولا لكنه عنده مختصر فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله وإذا اختصره وصله قلت قد رواه علي بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه أخرجه الإسماعيلي في صحيحه عن إبراهيم بن هاشم وغيره عن على بن الجعد…الموضع في «هدي الساري» ↗
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
ابو عوانهحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ أبو عوانة اليشكري هو الوضاح
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦٦٢) ↗