صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٥/١٢٧، ح ٤١٨٥)
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا جويرية، عن نافع، أن عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله، أخبراه: أنهما كلما عبد الله بن عمر ح وحدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا جويرية، عن نافع، أن بعض بني عبد الله، قال له: لو أقمت العام، فإني أخاف أن لا تصل إلى البيت قال:
" خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه، وحلق وقصر أصحابه، وقال: أشهدكم أني أوجبت عمرة، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبين البيت، صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار ساعة، ثم قال: ما أرى شأنهما إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فطاف طوافا واحدا، وسعيا واحدا، حتى حل منهما جميعا "
درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
في إسناده من تُكلّم فيه من رجال البخاري، وجواب ابن حجر عنه:
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
7155- عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال، حين خرج إلى مكة معتمرا، في الفتنة: إن صددت عن البيت، صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهل بعمرة، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة، عام الحديبية، ثم إن عبد الله نظر في أمره، فقال: ما أمرهما إلا واحد، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة، ثم نفذ حتى جاء البيت، فطاف طوافا واحدا، ورأى ذلك مجزيا عنه، وأهدى (1). - وفي رواية: «عن نافع، قال: أهل ابن عمر بالعمرة، حين خرج من المدينة، وقال: إن صددت، فعلت مثل الذي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أن جاء البيداء قال: ما شأنهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، قال: ثم قدم مكة، فطاف بالبيت سبعا، وصلى ركعتين خلف المقام، وطاف بين الصفا والمروة، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل». زاد أيوب بن موسى في الحديث: «فلما بلغ قديدا، اشترى به هديا، فساقه» (2). - وفي رواية: «عن نافع، أن ابن عمر دخل عليه ابنه عبد الله بن عبد الله، وظهره في الدار، فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال، فتصد عن البيت، فلو أقمت؟ فقال: قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن يحل بيني وبينه، أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، قال: إني قد أوجبت عمرة، ثم سار حتى إذا كان بالبيداء، قال: ما أرى أمرهما إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا» (3). - وفي رواية: «عن نافع؛ خرج ابن عمر يريد العمرة، فأخبروه أن بمكة أمرا، فقال: أهل بالعمرة، فإن حبست، صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهل بالعمرة، فلما سار قليلا، وهو بالبيداء، قال: ما سبيل العمرة إلا سبيل الحج، أوجب حجا، وقال: أشهدكم أني قد أوجبت حجا، فإن سبيل الحج سبيل العمرة، فقدم مكة، فطاف بالبيت سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، أتى قديدا، فاشترى هديا، فساقه معه» (1). - وفي رواية: «عن نافع؛ أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله، كلما عبد الله، حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال، وأن يحال بينك وبين البيت، قال: إن حيل بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا معه، حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، فإن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وإن حيل بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا معه، ثم خرج حتى أتى ذا الحليفة، فلبى بعمرة، ثم تلا: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء، قال: ما أمرهما إلا واحد، إن حيل بيني وبين العمرة، حيل بيني وبين الحج، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا، ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم لم يزل كذلك إلى يوم النحر» (2). - في رواية: «عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يدع الحج والعمرة، وأن عبد الله بن عبد الله دخل عليه فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال، فلو أقمت، فقال: قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن يحل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تبارك وتعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم سار حتى إذا كان بالبيداء، قال: والله ما أرى سبيلهما إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا، ثم طاف لهما طوافا واحدا» (3). - وفي رواية: «عن نافع؛ أن عبد الله بن عبد الله وسالما، كلما ابن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير، قبل أن يقتل، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، نخاف أن يحال بينك وبين البيت، فقال: قد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وحلق رأسه، ثم رجع، فأشهدكم (1) أني قد أوجبت عمرة، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا معه، فأهل بالعمرة من ذي الحليفة، ثم سار فقال: إنما شأنهما واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي. قال نافع: فطاف لهما طوافا واحدا، وسعى لهما سعيا واحدا، ثم لم يحل حتى جاء يوم النحر، فأهدى. وكان يقول: من جمع العمرة والحج، فأهل بهما جميعا، فلا يحل حتى يحل منهما جميعا يوم النحر» (2). - وفي رواية: «عن نافع، قال: قال عبد الله بن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهم لأبيه: أقم، فإني لا آمنها أن ستصد عن البيت، قال: إذا أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة، فأهل بالعمرة، قال: ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء أهل بالحج والعمرة، وقال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، ثم اشترى الهدي من قديد، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا، فلم يحل حتى حل منهما جميعا» (3). - وفي رواية: «عن نافع قال: أراد ابن عمر، رضي الله عنهما، الحج عام حجة الحرورية، في عهد ابن الزبير، رضي الله عنهما، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، ونخاف أن يصدوك، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} إذا أصنع كما صنع، أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة، وأهدى هديا مقلدا اشتراه، حتى قدم، فطاف بالبيت وبالصفا، ولم يزد على ذلك، ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر، فحلق ونحر، ورأى أن قد قضى طوافه الحج والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع النبي صلى الله عليه وسلم» (1). - وفي رواية: «عن نافع؛ أن بعض بني عبد الله قال له: لو أقمت العام، فإني أخاف أن لا تصل إلى البيت، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه، وحلق، وقصر أصحابه، وقال: أشهدكم أني أوجبت عمرة، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبين البيت، صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسار ساعة، ثم قال: ما أرى شأنهما إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فطاف طوافا واحدا، وسعيا واحدا، حتى حل منهما جميعا» (2). - وفي رواية: «عن نافع؛ أن ابن عمر أراد الحج، عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج، حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، اشهدوا … [التخريج مختصر] [أحكام الأئمة على الحديث] ـ قال ابن رمح: أشهدكم ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن اليمان، وروي عن نافع، أن ابن عمر اشترى هديه من قديد. قال الترمذي: وهذا أصح. - وأخرجه البخاري 3/ 8 (1807) و5/ 127 (4185) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء. و«النسائي» 5/ 197، وفي «الكبرى» (3828) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا أبي. و«أبو يعلى» (5500) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء. كلاهما (عبد الله بن محمد، وعبد الله بن يزيد) عن جويرية بن أسماء، عن نافع؛ أن عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله، أخبراه، أنهما كلما عبد الله، ليالي نزل الجيش بابن الزبير، قبل أن يقتل، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت، فقال: «قد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وحلق رأسه». وأشهدكم أني قد أوجبت عمرة، إن شاء الله، أنطلق، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فأهل بالعمرة بذي الحليفة، ثم سار ساعة، فقال: إنما شأنهما واحد، وأشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فلم يحل منهما حتى أحل يوم النحر. وكان يقول: من جمع الحج والعمرة، فأهل بهما، فإنه لا يحل، حتى يحل منهما جميعا، يوم النحر، فيطوف عنهما طوافا واحدا، بالبيت، وبالصفا والمروة، يوم يدخل مكة (1). ـ فوائد: ـ قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة، عن حديث؛ رواه يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى هديه من قديد. قال: إنما هو عن ابن عمر، موقوف، والوهم من يحيى بن يمان. «علل الحديث» (797). ـ وقال الدارقطني: يرويه يحيى بن يمان، عن الثوري، عن عبيد الله مرفوعا، ووهم فيه يحيى. والصحيح: عن نافع؛ أن ابن عمر لما جمع بين الحج والعمرة اشترى هديه من قديد، موقوفا. قال ابن صاعد: هذا حديث وهم فيه يحيى بن يمان لما رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يروى أن ابن عمر فعل ذلك لما رجع من الحج والعمرة. «العلل» (2940).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمالك، في «الموطأ». (2) اللفظ للحميدي. (3) اللفظ لأحمد (4480). (1) اللفظ لأحمد (4595). (2) اللفظ لأحمد (5165). (3) اللفظ لأحمد (5322). (1) القائل: «فأشهدكم» هو عبد الله بن عمر. (2) اللفظ للدارمي. (3) اللفظ للبخاري (1693). (1) اللفظ للبخاري (1708). (2) اللفظ للبخاري (4185). (3) اللفظ لمسلم (2964). (1) اللفظ للنسائي 5/ 226 (3900). (2) اللفظ لابن خزيمة (2746). (3) وهو في رواية أبي مصعب الزهري، للموطأ (1173)، والقعنبي (662)، وسويد بن سعيد (569)، وورد في «مسند الموطأ» (667). (4) في (6227) قال أحمد: قرأت على عبد الرحمن: مالك. (1) المسند الجامع (7530 و7629)، وتحفة الأشراف (7523 و7602 و7769 و7981 و8118 و8169 و8237 و8279 و8374 و8483)، وأطراف المسند (4585 و4622 و4623 و4727 و4751 و4947). والحديث؛ أخرجه البزار (5434)، وأبو عوانة (3383: 3390 و3407)، والدارقطني (2591 و2594 و2596)، والبيهقي 4/ 348 و4/ 354 و5/ 107 و215 و216، والبغوي (1351). (2) اللفظ لأحمد (4964). (3) اللفظ لابن ماجة. (4) تحفة الأشراف (7897)، وأطراف المسند (4837). والحديث؛ أخرجه البزار (5738 و5739)، والدارقطني (2595). (1) اللفظ لأبي يعلى. (2) المسند الجامع (7532)، وتحفة الأشراف (7032). والحديث؛ أخرجه البيهقي 5/ 216.