صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٥/٥٨، ح ٣٩٠٥)
حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لم أعقل أبوي قط، إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم، وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم، ويحمل الكل ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا: لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين:
«إني أريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين» وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط، أربعة أشهر. قال ابن شهاب، قال: عروة، قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «أخرج من عندك». فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله، قال: «فإني قد أذن لي في الخروج» فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» قال أبو بكر: فخذ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثمن». قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب، ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا، يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا، والخريت الماهر بالهداية، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل،
درجة الحديث
صحيح، وفيه كلامأخرجه البخاري في «صحيحه». وليس في «سبيل الرشاد»؛ وفي «المسند المصنف المعلل»: وقال البخاري عقب (2297) تعليقا: وقال أبو صالح: حدثني عبد الله، عن يونس، عن الزهري
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
18781- عن عروة بن الزبير، أن عائشة، رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: «لم أعقل أبوي قط، إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا ياتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، طرفي النهار، بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد، لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها، وليقرا ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، فأعلن بالصلاة، والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله، عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم، يومئذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين، وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر، وهو الخبط، أربعة أشهر. قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر، في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، متقنعا، في ساعة لم يكن ياتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستاذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله، إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن، قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق، قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب، ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه، حتى ياتيهما بخبر ذلك، حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا، والخريت: الماهر بالهداية، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل» (1). - وفي رواية: «واستاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رجلا من بني الديل، ثم من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا ـ الخريت: الماهر بالهداية ـ قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكة، وهو طريق الساحل» (2). - وفي رواية: «استاذن النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر في الخروج، حين اشتد عليه الأذى، فقال له: أقم، فقال: يا رسول الله، أتطمع أن يؤذن لك؟ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأرجو ذلك، قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم ظهرا، فناداه، فقال: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هما ابنتاي، فقال: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج، فقال: يا رسول الله، الصحبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الصحبة، قال: يا رسول الله، عندي ناقتان، قد كنت أعددتهما للخروج، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما، وهي الجدعاء، فركبا، فانطلقا حتى أتيا الغار، وهو بثور، فتواريا فيه، فكان عامر بن فهيرة، غلاما لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة، أخو عائشة لأمها، وكانت لأبي بكر منحة، فكان يروح بها ويغدو عليهم ويصبح، فيدلج إليهما ثم يسرح، فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرجا خرج معهما يعقبانه، حتى قدما المدينة، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة» (1). - وفي رواية: «هاجر ناس إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: أوترجوه بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم، لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر. قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا، في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقبلا متقنعا، في ساعة لم يكن ياتينا فيها، قال أبو بكر: فدا له أبي وأمي، والله إن جاء به في هذه الساعة إلا لأمر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فاستاذن، فأذن له، فدخل، فقال حين دخل لأبي بكر: أخرج من عندك، قال: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، قال: فالصحبة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال: نعم قال: فخذ بأبي أنت يا رسول الله، إحدى راحلتي هاتين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بالثمن، قالت: فجهزناهما أحث الجهاز، وضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فأوكأت به الجراب، ولذلك كانت تسمى ذات النطاق، ثم لحق النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، بغار في جبل يقال له: ثور، فمكث فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب لقن ثقف، فيرحل من عندهما سحرا، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه، حتى ياتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر، منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسلها، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث» (2). - وفي رواية: «لقل يوم كان ياتي على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا ياتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، فلما أذن له في الخروج إلى المدينة، لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهرا، فخبر به أبو بكر، فقال: ما جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم، في هذه الساعة، إلا لأمر حدث، فلما دخل عليه، قال لأبي بكر: أخرج من عندك، قال: يا رسول الله، إنما هما ابنتاي، يعني عائشة وأسماء، قال: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج، قال: الصحبة يا رسول الله، قال: الصحبة، قال: يا رسول الله، إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما، قال: قد أخذتها بالثمن» (1). - وفي رواية: «عن عروة بن الزبير؛ أن عبد الملك بن مروان، كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنك كتبت إلي تسألني عن أشياء، فذكر الحديث، قال: فأخبرتني عائشة؛ أنهم بينما هم ظهرا في بيتهم، وليس عند أبي بكر إلا ابنتاه عائشة وأسماء، إذا هم برسول الله صلى الله عليه وسلم، حين قام قائم الظهيرة، وكان لا يخطئه يوما أن ياتي بيت أبي بكر أول النهار وآخره، فلما رآه أبو بكر جاء ظهرا، فقال: ما جاء بك يا نبي الله إلا أمر حدث؟ فلما دخل عليهم البيت، قال لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال: ليس عليك عين، إنما هما ابنتاي، قال: إن الله، عز وجل، قد أذن لي بالخروج إلى المدينة، فقال أبو بكر: يا رسول الله الصحابة؟ قال: الصحابة، فقال أبو بكر: خذ إحدى الراحلتين، وهما الراحلتان اللتان كان يعلف أبو بكر، يعدهما للخروج، إذا أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه أبو بكر إحدى الراحلتين، فقال: خذها يا رسول الله فاركبها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أخذتها بالثمن» (2). - وفي رواية: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ياتينا كل يوم طرفي النهار، فأتانا يوما في نحر الظهيرة، فقال: يا أبا بكر، هل علي من عين؟ قال: يا رسول الله، إنما هي أم رومان، وأسماء، وعائشة، قال: فإن ربي، تبارك وتعالى، قد أذن لي في الخروج، قال: الصحبة يا رسول الله؟ قال: الصحبة, وكان أبو بكر قد اتخذ راحلتين، فقال: يا رسول الله، خذ إحدى راحلتي فاركبها، قال: لا، بل الثمن يا أبا بكر» (1). - وفي رواية: «لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم، حين هاجر من مكة إلى المدينة، إلا أبو بكر، وعامر بن فهيرة، ورجل من بني الديل مشرك، كان دليلهم» (2). أخرجه عبد الرزاق (9743) عن معمر، قال: قال الزهري. و «أحمد» 6/ 198 (26144) قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال: قال الزهري. وفي 6/ 212 (26293) قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث, قال: حدثنا أبان العطار، قال: حدثنا هشام بن عروة. و «البخاري» 1/ 128 (476) و3/ 116 (2264) و3/ 126 (2297) و5/ 73 (3905) مختصرا ومطولا، قال: حدثنا يحيى بن بكير, قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب. وقال البخاري عقب (2297) تعليقا: وقال أبو صالح: حدثني عبد الله، عن يونس، عن الزهري. وفي 3/ 90 (2138) قال: حدثنا فروة بن أبي المغراء, قال: أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام. وفي 3/ 116 (2263) و7/ 187 (5807) و8/ 26 (6079) مختصرا ومطولا، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى, قال: أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري. وقال البخاري عقب (6079) تعليقا: وقال الليث: حدثني عقيل، قال: قال ابن شهاب. وفي 5/ 135 (4093) قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام. وفي «خلق أفعال العباد» (370) قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، قال: قال ابن شهاب. و «أبو داود» (4083) قال: حدثنا محمد بن داود بن سفيان, قال: حدثنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر، قال: قال الزهري. و «أبو يعلى» (4548) قال: حدثنا محمد بن عباد، قال: حدثنا سفيان، قال: حفظت من الزهري. وفي (4572) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا هشام بن عروة. و «ابن خزيمة» (265 و2518) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب. و «ابن حبان» (6277) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري. وفي (6279) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة. وفي (6868) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري. كلاهما (ابن شهاب الزهري، وهشام بن عروة) عن عروة بن الزبير، فذكره (1).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (3905). (2) اللفظ للبخاري (2263). (1) اللفظ للبخاري (4093). (2) اللفظ للبخاري (5807). (1) اللفظ للبخاري (2138). (2) اللفظ لأحمد (26293). (1) اللفظ لأبي يعلى (4548). (2) اللفظ لأبي يعلى (4572). (1) المسند الجامع (17128)، وتحفة الأشراف (16552 و16653 و16663 و16722 و16832 و17112)، وأطراف المسند (11825 و11945). والحديث؛ أخرجه إسحاق بن راهوية (760 و849 و1161)، والبزار 18/ (176)، والبيهقي 6/ 118، والبغوي (3763).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عروه بن الزبيرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 4561 عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور من الثالثة مات سنة أربع وتسعين على الصحيح ومولده في أوائل خلافة عثمان ع (2) [تقريب التهذيب] $$ عروة بن الزبير فيمن أحيا أرضا ميتة قال حدثني الذي حدثني يقال هو سعيد بن زيد
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٨٩) ↗ابن شهاب الزهريحاله في كتب الرجال ↗
(1) [رجال الحديث] • ابن شهاب الزهري، محمد بن مسلم. • ابن أبي الشوارب، هو محمد بن عبد الملك. • ابن شوذب، هو عبد الله. • ابن شيبة، هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، نسب لجده.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٤/١٦٨٧) ↗