صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٥/١٥، ح ٣٧٠٠)
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، قال:
" كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل، قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، قال: قالا: لا، فقال عمر: لئن سلمني الله، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب، قال: إني لقائم ما بيني وبينه، إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين، قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف، أو النحل، أو نحو ذلك , في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني - أو أكلني - الكلب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني، فجال ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة، قال: الصنع؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، - وكان العباس أكثرهم رقيقا - فقال: إن شئت فعلت، أي: إن شئت قتلنا؟ قال: كذبت بعد ما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم. فاحتمل إلى بيته فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس، فجعلوا يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام، قال: يا ابن أخي ارفع ثوبك، فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه، قال: إن وفى له، مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، فأد عني هذا المال انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسلم واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال : يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل، قيل: هذا عبد الله بن عمر، قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين أذنت، قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك، فإذا أنا قضيت فاحملوني، ثم سلم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين استخلف، قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، أو الرهط، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدا، وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله عن عجز، ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي، بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا، {الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم}، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم، فلما قبض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر، فنجعله إليه والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آل عن أفضلكم قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن، ولتطيعن، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه، فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه "
درجة الحديث
صحيح، وفيه كلامأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، فلم يحصل له من التلقي بالقبول ما حصل لسائر الكتاب؛ انظر الكلام عليه وجواب ابن حجر في «هدي الساري» أدناه.
منزلته عند البخاري
هذا الحديث مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، وقد ذكره ابن حجر في «هدي الساري» (الفصل الثامن) وأجاب عنه:
الحديث التاسع بعد المائة حديث عمرو بن دينار عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله في قصة حصار الطائف اختلف فيه على بن عيينة في اسم والد عبد الله هل هو عمر بن الخطاب أو عمرو بن العاص فوقع في أكثر النسخ من صحيح البخاري عبد الله بن عمر يعني بن الخطاب وفي بعضها بن عمرو وقال أبو نعيم الأصبهاني أخرجه الحميدي وأبو خيثمة في مسنديهما في مسند بن عمر بن الخطاب وقال أبو عوانة الأسفرايني رواه جماعة ممن يفهم ويضبط عن بن عيينة كذلك وكذلك كان يقول قدماء أصحاب بن عيينة عنه والمتأخرون منهم يقولون عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومنهم من لا ينسبه كذا وقع عند النسائي والإضطراب فيه من سفيان وقال أبو علي الجياني حدث به علي بن المديني عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو فرد ذلك عليه حامد بن يحيى البلخي فرجع إليه وصوب الدارقطني في العلل قول من قال بن عمر قلت ليس في التعليل بذلك كبير تأثير والله أعلم الحديث العاشر بعد المائة أخرج البخاري في أواخر الكتاب حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في الإسراء بطوله وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه أما الإسناد فإن قتادة يجعله عن أنس عن مالك بن صعصعة والزهري يجعله عن أنس عن أبي ذر وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة المنكرة وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت وقال في آخره فزاد ونقص وقدم وأخر وتكلم بن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر فصنف فيه جزأ وسنذكر ما يتعلق به مستوفى عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى في موضعه هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق وليست كلها من أفراد البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم وهو صورة م وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا فأفراد…الموضع في «هدي الساري» ↗
في إسناده من تُكلّم فيه من رجال البخاري، وجواب ابن حجر عنه:
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
10174- عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، قال: كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق، قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة، ما فيها كبير فضل، قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، قال: قالا: لا، فقال عمر: لئن سلمني الله، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب، قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس، غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين، قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن خللا تقدم فكبر، وربما قرأ سورة يوسف، أو النحل، أو نحو ذلك، في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر، فسمعته يقول: قتلني، أو أكلني الكلب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين، طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني، فجال ساعة ثم جاء، فقال: غلام المغيرة، قال: الصنع؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفا، الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقا، فقال: إن شئت فعلت، أي إن شئت قتلنا، فقال: كذبت، بعد ما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم، فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جوفه، فعرفوا أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين، ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كفاف، لا علي ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام، قال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك، فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا، أو نحوه، قال: إن وفى له مال آل عمر، فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم، فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، فأد عني هذا المال، انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسلم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك، فإذا أنا قضيت فاحملوني، ثم سلم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف، قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، أو الرهط، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدا، وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا: {الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم} أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم، عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم، فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه، اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه، فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله علي أن لا آلو عن أفضلكم، قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك، لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه (1). - وفي رواية: «عن عمرو الأودي، قال: رأيت عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلها أن أدفن مع صاحبي، قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين، قال: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا قبضت فاحملوني، ثم سلموا، ثم قل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فادفنوني، وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين، إني لا أعلم أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر، الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة، فاسمعوا له وأطيعوا، فسمى عثمان، وعليا، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وولج عليه شاب من الأنصار، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله، كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة بعد هذا كله، فقال: ليتني يا ابن أخي، وذلك كفافا لا علي ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا، أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا، الذين تبوؤوا الدار والإيمان، أن يقبل من محسنهم، ويعفى عن مسيئهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم» (1). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر، رضي الله عنه: أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، وأوصي الخليفة بالأنصار الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، أن يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم» (2). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: سمعت عمر قبل قتله بأربع، وهو واقف على راحلته، على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، فقال: انظرا ما قبلكما، ألا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فقال حذيفة: حملنا الأرض أمرا هي له مطيقة، وقد تركت لهم مثل الذي أخذت منهم، وقال عثمان بن حنيف: حملت الأرض أمرا هي له مطيقة، وقد تركت لهم فضلا يسيرا، فقال: انظرا ما قبلكما، ألا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فإن الله سلمني، لأدعن أرامل أهل العراق، وهن لا يحتجن إلى أحد بعدي» (3). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون الأودي؛ أن عمر بن الخطاب لما حضر، قال: ادعوا لي عليا، وطلحة، والزبير، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعدا، قال: فلم يكلم أحدا منهم إلا عليا وعثمان، فقال: يا علي, لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك، وما آتاك الله من العلم والفقه, فاتق الله, وإن وليت هذا الأمر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس، وقال لعثمان: يا عثمان, إن هؤلاء القوم لعلهم يعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنك وشرفك, فإن أنت وليت هذا الأمر فاتق الله, ولا ترفعن بني فلان على رقاب الناس، فقال: ادعوا لي صهيبا، فقال: صل بالناس، ثلاثا, وليجتمع هؤلاء الرهط فليخلوا, فإن أجمعوا على رجل، فاضربوا رأس من خالفهم» (1). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون، قال: لما طعن عمر ماج الناس بعضهم في بعض, حتى كادت الشمس أن تطلع, فنادى مناد: الصلاة, فقدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم, فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: {إنا أعطيناك الكوثر} و {إذا جاء نصر الله} فلما أصبح دخل عليه الطبيب, وجرحه يسيل دما، فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ, فدعا بنبيذ فشربه، فخرج من جرحه، فقال: هذا صديد، ائتوني بلبن، فأتي بلبن، فشرب فخرج من جرحه، فقال له الطبيب: أوصه، فإني لا أظنك إلا ميتا من يومك، أو من غد» (2). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون، قال: كنت أدع الصف الأول هيبة لعمر, وكنت في الصف الثاني يوم أصيب، فجاء فقال: الصلاة عباد الله, استووا، قال: فصلى بنا، فطعنه أبو لؤلؤة طعنتين، أو ثلاثا، قال: وعلى عمر ثوب أصفر، قال: فجعمه على صدره، ثم أهوى وهو يقول: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}، فقتل وطعن اثني عشر، أو ثلاثة عشر، قال: ومال الناس عليه، فاتكأ على خنجره فقتل نفسه» (3). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون، قال: جئت، وإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف، فقال: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فقال حذيفة: لو شئت لأضعفت أرضي، قال: وقال عثمان بن حنيف: لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة, وما فيها كثير فضل، فقال: انظرا ما لديكما، أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق» (1). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون، قال: أوصى عمر بن الخطاب، فقال: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله، وأوصيه بالمهاجرين الأولين: {الذين أخرجوا من ديارهم} الآية، أن يعرف لهم هجرتهم، ويعرف لهم فضلهم، وأوصيه بالأنصار: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم} الآية، أن يعرف لهم فضلهم، وأن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بأهل ذمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن يوفي لهم بعهدهم، وأن لا يحمل عليهم فوق طاقتهم، وأن يقاتل عدوهم من ورائهم» (2). - وفي رواية: «عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب، قال: لما أصيب، قال له عبد الله بن عمر: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين؟ قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وقال: ليشهدهم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، فمن استخلفوه فهو الخليفة بعدي، فإن أصابت سعدا، وإلا فليستعن به الخليفة بعدي، فإني لم أنزعه من ضعف ولا خيانة» (3). أخرجه عبد الرزاق (10135 و19404) قال: أخبرنا ابن عيينة، عن حصين بن عبد الرحمن. و«ابن أبي شيبة» 2/ 56 (4705) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق. وفي 3/ 349 (11980) و12/ 259 (33387) و14/ 574 (38214) قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين. وفي 7/ 503 (24353) و14/ 581 (38219) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق. وفي 14/ 578 (38215) قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق. وفي 14/ 583 (38223) قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي. و«البخاري» 2/ 128 (1392) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن. وفي 4/ 84 (3052) و5/ 19 (3700) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين. وفي 6/ 185 (4888) قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر، يعني ابن عياش، عن حصين. و«النسائي» في «الكبرى» (11517) قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن. و«أبو يعلى» (205) قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير، عن حصين. و«ابن حبان» (6917) قال: أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي. ثلاثتهم (حصين بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم التيمي) عن عمرو بن ميمون الأودي، فذكره (1).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (3700). (1) اللفظ للبخاري (1392). (2) اللفظ للبخاري (4888). (3) اللفظ لعبد الرزاق (10135). (1) اللفظ لابن أبي شيبة (38215). (2) اللفظ لابن أبي شيبة (38219). (3) اللفظ لابن أبي شيبة (38223). (1) اللفظ لابن أبي شيبة (33387). (2) اللفظ للنسائي. (3) اللفظ لأبي يعلى (205). (1) المسند الجامع (10629)، وتحفة الأشراف (10618 و10619)، وإتحاف الخيرة المهرة (3007 و4158 و6591). والحديث؛ أخرجه البيهقي 4/ 58 و8/ 150 و10/ 97، والبغوي (2490).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عمرو بن ميمونحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 5121 عمرو بن ميمون بن مهران الجزري أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن سبط سعيد بن جبير ثقة فاضل من السادسة مات سنة سبع وأربعين وقيل غير ذلك ع (2) [تقريب التهذيب] 5122 عمرو بن ميمون الأودي أبو عبد الله ويقال أبو يحيى مخضرم مشهور ثقة عابد نزل الكوفة مات سنة أربع وسبعين وقيل بعدها ع (3) [الكاشف] عمرو بن ميمون بن مهران الرقي، عن أبيه، والشعبي، وعدة، وعنه يزيد بن زريع، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، كان رأسا في السنة، والورع، مات 145. ع. (4) [الكاشف] عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر، ومعاذ، وعنه زياد بن علاقة، وأبو إسحاق، وابن سوقة، كثير الحج، والعبادة، وهو راجم القردة، مات 74. ع.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٢٧) ↗