صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٥/٤، ح ٣٦٥٤)
حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر، حدثنا فليح، قال: حدثني سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الناس وقال:
«إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله»، قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه: أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر»
درجة الحديث
صحيح، وفيه كلامأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، فلم يحصل له من التلقي بالقبول ما حصل لسائر الكتاب؛ انظر الكلام عليه وجواب ابن حجر في «هدي الساري» أدناه.
منزلته عند البخاري
هذا الحديث مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، وقد ذكره ابن حجر في «هدي الساري» (الفصل الثامن) وأجاب عنه:
الحديث الرابع قال البخاري باب الخوخة الممر في المسجد حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح هو بن سليمان حدثنا أبو النضر عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده الحديث قال الدارقطني هذا السياق غير محفوظ واختلف فيه على فليح فرواه محمد بن سنان هكذا وتابعه المعافى بن سليمان الحراني ورواه سعيد بن منصور ويونس بن محمد المؤذن وأبو داود الطيالسي عن فليح عن أبي النضر عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد جميعا عن أبي سعيد قلت أخرجه مسلم عن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة عن يونس وبن حبان في صحيحه من حديث الطيالسي ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد ولم يذكر عبيد بن حنين أخرجهما البخاري في مناقب أبي بكر فهذه ثلاثة أوجه مختلفة فأما رواية أبي عامر فيمكن ردها إلى رواية سعيد بن منصور بأن يكون اقتصر فيها على أحد شيخي أبي النضر دون الآخر وقد رواه مالك عن أبي النضر عنهما جميعا حدث به القعنبي في الموطأ عنه وتابعه جماعة من مالك خارج الموطأ وأخرجه البخاري أيضا عن بن أبي أويس عن مالك في الهجرة لكنه اقتصر فيه على عبيد بن حنين حسب وأما رواية محمد بن سنان فوهم لأنه صير بسر بن سعيد شيخا لعبيد بن حنين وإنما هو رفيقه في رواية هذا الحديث ويمكن أن تكون الواو سقطت قبل قوله عن بسر وقد صرح بذلك البخاري فيما رواه أبو علي بن السكن الحافظ في زوائده في الصحيح قال أنبأنا الفربري قال قال البخاري هكذا رواه محمد بن سنان عن فليح وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف فقد أفصح البخاري بأن شيخه سقطت عليه الواو من هذا السياق وإن من إسقاطها نشأ هذا الوهم وإذا رجعنا إلى الإنصاف لم تكن هذه علة قادحة مع هذا الإيضاح والله أعلم…الموضع في «هدي الساري» ↗
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
13020- عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر، فقال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فقال أبو بكر: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا، قال: فعجبنا، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عند الله، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا؟! قال: فكان رسول الله هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن من أمن الناس علي، في صحبته وماله، أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» (1). أخرجه أحمد 3/ 18 (11153) قال: حدثنا سريج، قال: حدثنا فليح. و«البخاري» 5/ 57 (3904) قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك. و«مسلم» 7/ 108 (6245) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك. و«الترمذي» (3660) قال: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن أنس. و«النسائي»، في «الكبرى» (8049) قال: أخبرنا عبد الملك بن عبد الحميد، قال: أخبرنا القعنبي، عن مالك. و«ابن حبان» (6861) قال: أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثنا علي ابن المديني، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك. كلاهما (فليح بن سليمان، ومالك بن أنس) عن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن عبيد بن حنين، فذكره. ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. • أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 6 (32589) قال: حدثنا يونس بن محمد. و«أحمد» 3/ 18 (11152) قال: حدثنا يونس. و«مسلم» 7/ 108 (6246) قال: حدثنا سعيد بن منصور. و«ابن حبان» (6594) قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا علي ابن المديني، قال: حدثنا أبو داود. ثلاثتهم (يونس بن محمد، وسعيد، وأبو داود الطيالسي) قالوا: حدثنا فليح بن سليمان، قال: حدثنا سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، وعبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب، فقال: إن الله خير عبدا بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين لقائه، فاختار لقاء ربه، فبكى أبو بكر، وقال: بل نفديك بآبائنا، وأبنائنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسكت يا أبا بكر، ثم قال: إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من الناس، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، ألا لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت، إلا خوخة أبي بكر. قال أبو سعيد: فقلت: العجب يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة، وهذا يبكي، وإذا المخير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا الباكي أبو بكر، وإذا أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم» (1). - وفي رواية: «خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس, فقال: إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر, ولو كنت متخذا من الناس خليلا، لاتخذت أبا بكر, ولكن أخوة الإسلام ومودته, لا يبقى في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر» (2). ـ زاد فيه: «بسر بن سعيد». - وأخرجه أحمد 3/ 18 (11151). والبخاري 5/ 4 (3654) قال: حدثني عبد الله بن محمد. كلاهما (أحمد بن حنبل، وعبد الله) عن أبي عامر، قال: حدثنا فليح، قال: حدثني سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: «خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر، فعجبنا لبكائه، أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبد خير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر» (1). ـ ليس فيه: عبيد بن حنين (2). - وأخرجه البخاري 1/ 100 (466) قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا فليح، قال: حدثنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد, عن أبي سعيد الخدري، قال: «خطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فبكى أبو بكر، رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا، قال: يا أبا بكر، لا تبك، إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر». ـ جعله: عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد (3).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للترمذي. (1) اللفظ لابن حبان (6594). (2) اللفظ لابن أبي شيبة. (1) اللفظ للبخاري. (2) المسند الجامع (4649)، وتحفة الأشراف (3971 و4145)، وأطراف المسند (8199 و8321). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «السنة» (1227)، والبيهقي، في «دلائل النبوة» 7/ 174، والبغوي (3821). (3) قال ابن حجر: نقل ابن السكن، عن الفربري، عن البخاري، أنه قال: هكذا حدث به محمد بن سنان، وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين، وعن بسر بن سعيد، يعني بواو العطف. «فتح الباري» 1/ 559، و«النكت الظراف» (4145).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عبيد بن حنينحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 4368 عبيد بن حنين بنون مصغر المدني أبو عبد الله ثقة قليل الحديث من الثالثة مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة ويقال أكثر من ذلك ع (2) [الكاشف] عبيد بن حنين عن أبي موسى وزيد بن ثابت وطائفة وعنه أبو الزناد ويحيى بن سعيد وثقه ابن سعد مات 105. ع (3) [رجال الحديث] - عبيد بن حنين، المدني، أبو عبد الله، ثقة قليل الحديث، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة، وله خمس وسبعون سنة، ويقال أكثر من ذلك. (ع)#. ثقة.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٧٦) ↗فليح بن سليمانحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 5443 فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمى أبو يحيى المدني ويقال فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ من السابعة مات سنة ثمان وستين ومائة ع (2) [تقريب التهذيب] $$ فليح بن سليمان في الأسماء (3) [الكاشف] فليح بن سليمان العدوي مولاهم المدني، عن سعيد بن الحارث، وضمرة بن سعيد، ونافع، وعنه ابنه محمد، وأبو الربيع الزهراني، وخلق قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ليس بالقوي، مات 168. ع. (4) [رجال الحديث] - فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي، أو الأسلمي، أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة. (ع). ضعيف. لم يسمع من الزهري. _فوائد/__________
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٤٨) ↗يونس بن محمدحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 7914 يونس بن محمد بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب ثقة ثبت من صغار التاسعة مات سنة سبع ومائتين ع (2) [تقريب التهذيب] 7915 يونس بن محمد الصدوق كذاب من التاسعة أيضا تمييز (3) [الكاشف] يونس بن محمد المؤدب البغدادي الحافظ، عن شيبان، والقاسم الحداني، وله عن أم نهار، عن أنس، وعنه أحمد، وعبد، مات 208. ع. (4) [رجال الحديث] - يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين. (ع)#. ثقة.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦١٤) ↗