صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٤/١٨٤)
حدثنا زيد هو ابن أخزم، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، حدثني مثنى بن سعيد القصير، قال: حدثني أبو جمرة، قال: قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا بلى، قال: قال أبو ذر: كنت رجلا من غفار، فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل كلمه وأتني بخبره، فانطلق فلقيه، ثم رجع، فقلت ما عندك؟ فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا، ثم أقبلت إلى مكة، فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال: فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، قال: فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء، قال: فمر بي علي، فقال: أما نال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال: قلت: لا، قال: انطلق معي، قال: فقال ما أمرك، وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كتمت علي أخبرتك، قال: فإني أفعل، قال: قلت له: بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه، فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه، فقال له: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه فاتبعني، ادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك، قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت، فمضى ومضيت معه، حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت له: اعرض علي الإسلام، فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي:
«يا أبا ذر، اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل» فقلت: والذي بعثك بالحق، لأصرخن بها بين أظهرهم، فجاء إلى المسجد وقريش فيه، فقال: يا معشر قريش، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس فأكب علي، ثم أقبل عليهم، فقال: ويلكم، تقتلون رجلا من غفار، ومتجركم وممركم على غفار، فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي مثل ما صنع بالأمس، وأدركني العباس فأكب علي، وقال مثل مقالته بالأمس، قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله "
درجة الحديث
صحيح، وفيه كلامأخرجه البخاري في «صحيحه». وليس في «سبيل الرشاد»؛ وفي «المسند المصنف المعلل»: ـ وعلقه البخاري 9/ 126 قال: وقال أبو جمرة, عن ابن عباس:
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
12391- عن أبي جمرة, قال: قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا: بلى, قال: قال أبو ذر: «كنت رجلا من غفار، فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة، يزعم أنه نبي، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل, كلمه وأتني بخبره, فانطلق فلقيه، ثم رجع, فقلت: ما عندك؟ فقال: والله، لقد رأيت رجلا يأمر بالخير, وينهى عن الشر, فقلت له: لم تشفني من الخبر, فأخذت جرابا وعصا, ثم أقبلت إلى مكة, فجعلت لا أعرفه، وأكره أن أسأل عنه، وأشرب من ماء زمزم، وأكون في المسجد, قال: فمر بي علي، فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم, قال: فانطلق إلى المنزل, قال: فانطلقت معه, لا يسألني عن شيء، ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء, قال: فمر بي علي, فقال: أما نال للرجل يعرف منزله بعد؟ قال: قلت: لا, قال: انطلق معي, قال: فقال: ما أمرك؟ وما أقدمك هذه البلدة؟ قال: قلت له: إن كتمت علي أخبرتك, قال: فإني أفعل, قال: قلت له: بلغنا أنه قد خرج هاهنا رجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليكلمه, فرجع ولم يشفني من الخبر، فأردت أن ألقاه, فقال له: أما إنك قد رشدت، هذا وجهي إليه، فاتبعني، ادخل حيث أدخل، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك، قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي، وامض أنت، فمضى ومضيت معه، حتى دخل ودخلت معه على النبي صلى الله عليه وسلم, فقلت له: اعرض علي الإسلام, فعرضه, فأسلمت مكاني، فقال لي: يا أبا ذر, اكتم هذا الأمر، وارجع إلى بلدك، فإذا بلغك ظهورنا فأقبل, فقلت: والذي بعثك بالحق، لأصرخن بها بين أظهرهم, فجاء إلى المسجد وقريش فيه, فقال: يا معشر قريش، إني أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ, فقاموا, فضربت لأموت, فأدركني العباس فأكب علي, ثم أقبل عليهم، فقال: ويلكم, تقتلون رجلا من غفار، ومتجركم وممركم على غفار, فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد، رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ, فصنع بي مثل ما صنع بالأمس, وأدركني العباس فأكب علي، وقال مثل مقالته بالأمس, قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر، رحمه الله». أخرجه البخاري 4/ 182 (3522) قال: حدثنا زيد، هو ابن أخزم, قال: حدثنا أبو قتيبة، سلم بن قتيبة، قال: حدثني مثنى بن سعيد القصير, قال: حدثني أبو جمرة, فذكره. • أخرجه البخاري 5/ 47 (3861) قال: حدثني عمرو بن عباس. و«مسلم» 7/ 155 (6445) قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي، ومحمد بن حاتم, وتقاربا في سياق الحديث، واللفظ لابن حاتم. ثلاثتهم (عمرو بن عباس, وإبراهيم بن محمد, ومحمد بن حاتم) قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة, عن ابن عباس, قال: «لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، بمكة, قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل, الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء, فاسمع من قوله ثم ائتني, فانطلق الآخر حتى قدم مكة, وسمع من قوله, ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق, وكلاما ما هو بالشعر, فقال: ما شفيتني فيما أردت, فتزود وحمل شنة له فيها ماء, حتى قدم مكة, فأتى المسجد, فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرفه, وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه ـ يعني الليل ـ فاضطجع, فرآه علي, فعرف أنه غريب, فلما رآه تبعه, فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح, ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد, فظل ذلك اليوم, ولا يرى النبي صلى الله عليه وسلم, حتى أمسى, فعاد إلى مضجعه, فمر به علي, فقال: ما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه, ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء, حتى إذا كان يوم الثالث، فعل مثل ذلك, فأقامه علي معه, ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني, فعلت, ففعل فأخبره، فقال: فإنه حق, وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك, قمت كأني أريق الماء, فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي, ففعل, فانطلق يقفوه, حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم, ودخل معه, فسمع من قوله, وأسلم مكانه, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى قومك, فأخبرهم حتى يأتيك أمري, فقال: والذي نفسي بيده, لأصرخن بها بين ظهرانيهم, فخرج حتى أتى المسجد, فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه, فأتى العباس فأكب عليه, فقال: ويلكم, ألستم تعلمون أنه من غفار, وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم, فأنقذه منهم, ثم عاد من الغد بمثلها, وثاروا إليه فضربوه, فأكب عليه العباس فأنقذه» (1). ـ جعله من مسند عبد الله بن عباس (2). ـ وعلقه البخاري 9/ 126 قال: وقال أبو جمرة, عن ابن عباس: «بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم, فقال لأخيه: اعلم لي علم هذا الرجل, الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء».
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمسلم. (2) المسند الجامع (7039) , وتحفة الأشراف (6528). والحديث؛ أخرجه البزار (3888)، والطبراني (12959).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
ابو قتيبهحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ أبو قتيبة الشعيري بفتح المعجمة وكسر المهملة هو سلم بن قتيبة تقدم (2) [تقريب التهذيب] 8313 أبو قتيبة آخر روى عن أبي قلابة ونحوه مقبول من السادسة تمييز (3) [رجال الحديث] • أبو قتيبة الشعيري، بفتح الشين، هو سلم بن قتيبة. (4) [رجال الحديث] - أبو قتيبة، آخر، روى عن أبي قلابة ونحوه، مقبول، من السادسة. (تمييز). مجهول.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦٦٦) ↗سلم بن قتيبهحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 2471 سلم بن قتيبة الشعيري بفتح المعجمة أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة صدوق من التاسعة مات سنة مائتين أو بعدها خ 4 (2) [تقريب التهذيب] 2472 سلم بن قتيبة الباهلي والد أمير خراسان صدوق ولاه المنصور البصرة من السابعة مات سنة تسع وأربعين لم يذكره المزي تمييز (3) [الكاشف] سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني بالبصرة عن عيسى بن طهمان ويونس بن أبي إسحاق وعنه الذهلي وهارون بن سليمان ثقة يهم توفي سنة مائتين. خ 4 (4) [رجال الحديث] - سلم بن قتيبة، الشعيري، بفتح الشين، أبو قتيبة، الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين، أو بعدها. (خ 4). _فوائد/__________ -- هذا كل ما فيه: ـ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سئل يحيى، وأنا أسمع، عن سلم بن قتيبة؟ فقال: ثقة، صدوق، ليس به بأس. «العلل ومعرفة الرجال» (3977).
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢٤٦) ↗ابو جمرهحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ أبو جمرة الضبعي اسمه نصر بن عمران (2) [رجال الحديث] • أبو جمرة الضبعي، اسمه نصر بن عمران. • أبو جميع الهجيمي، اسمه سالم بن دينار. • أبو جميلة، سنين. • أبو جميلة الطهوي، اسمه ميسرة بن يعقوب.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦٢٩) ↗