صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٤/١٤٤، ح ٣٣٦٥)
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان، خرج بإسماعيل وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة، فيدر لبنها على صبيها، حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل، حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه: يا إبراهيم إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله، قالت: رضيت بالله، قال: فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها، حتى لما فني الماء، قالت: لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا، قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت، ونظرت هل تحس أحدا، فلم تحس أحدا، فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة، ففعلت ذلك أشواطا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، تعني الصبي، فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها نفسها، فقالت: لو ذهبت فنظرت، لعلي أحس أحدا، فذهبت فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا، حتى أتمت سبعا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل، فإذا هي بصوت، فقالت: أغث إن كان عندك خير، فإذا جبريل، قال: فقال بعقبه هكذا، وغمز عقبه على الأرض، قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تحفز، قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم:
«لو تركته كان الماء ظاهرا». قال: فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها، قال: فمر ناس من جرهم ببطن الوادي، فإذا هم بطير، كأنهم أنكروا ذاك، وقالوا: ما يكون الطير إلا على ماء، فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هم بالماء، فأتاهم فأخبرهم، فأتوا إليها فقالوا: يا أم إسماعيل، أتأذنين لنا أن نكون معك، أو نسكن معك، فبلغ ابنها فنكح فيهم امرأة، قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، قال: فجاء فسلم، فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، قال: قولي له إذا جاء غير عتبة بابك، فلما جاء أخبرته، قال: أنت ذاك، فاذهبي إلى أهلك، قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، قال: فجاء، فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، فقالت: ألا تنزل فتطعم وتشرب، فقال: وما طعامكم وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم وشرابنا الماء، قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم، قال: فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «بركة بدعوة إبراهيم صلى الله عليهما وسلم» قال: ثم إنه بدا لإبراهيم، فقال لأهله: إني مطلع تركتي، فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له، فقال: يا إسماعيل، إن ربك أمرني أن أبني له بيتا، قال: أطع ربك، قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه، قال: إذن أفعل، أو كما قال: قال فقاما فجعل إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127]. قال: حتى ارتفع البناء، وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127]
درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
الطبقة والمرتبة من «تقريب التهذيب» لابن حجر، وطبقاته اثنتا عشرة: الأولى الصحابة، ثم التابعون من الثانية إلى السادسة، ثم أتباعهم من السابعة إلى التاسعة، ثم من أخذ عنهم. ولا تُذكر الطبقة لمن اشترك اسمه مع غيره في الكتاب.
عبد الله بن محمدحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 3575 عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي ثقة حافظ صاحب تصانيف من العاشرة مات سنة خمس وثلاثين خ م د س ق (2) [تقريب التهذيب] 3576 عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن الأذرمي بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء أو بالمد وفتح ثم سكون الموصلي ثقة من العاشرة د س (3) [تقريب التهذيب] 3577 عبد الله بن محمد بن أسماء أبو عبيد الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو عبد الرحمن البصري ثقة جليل من العاشرة مات سنة إحدى وثلاثين خ م د س (4) [تقريب التهذيب] 3578 عبد الله بن محمد بن أبي الأسود البصري أبو بكر وقد ينسب إلى جده ثقة حافظ سماعه من أبي عوانة وهو صغير من العاشرة مات سنة ثلاث وعشرين خ د ت
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٣٢٠) ↗ابراهيم بن نافعالطبقة السابعةثقة ثبتحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 265 إبراهيم بن نافع المخزومي المكي ثقة حافظ من السابعة ع (2) [الكاشف] إبراهيم بن نافع المخزومي عن عطاء، وطائفة، وعنه ابن مهدي، وخلاد بن يحيى، ثقة ثبت. ع. (3) [رجال الحديث] - إبراهيم بن نافع المخزومي المكي، ثقة حافظ، من السابعة. (ع)#. ثقة. (4) [أقوال الدارقطني] 132 - إبراهيم بن نافع المخزومي، أبو إسحاق المكي. • قال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول إبراهيم بن نافع، من أهل مكة، لا بأس به. (24) .
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٩٤) ↗كثير بن كثيرالطبقة السادسةثقةحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 5625 كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي ثقة من السادسة خ د س ق (2) [الكاشف] كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه، وجماعة، وعنه ابن عيينة، وجماعة، ثقة شاعر. خ د س ق. (3) [رجال الحديث] - كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي، ثقة، من السادسة. (خ د س ق)#. ثقة. (4) [أقوال الإمام أحمد] 2210 - كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، المكي. • قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: كثير بن كثير، من قريش، ثقة. «العلل» (809) . • وقال أبو داود: سمعت أحمد، قيل له كثير بن كثير؟ قال: بخ ثقة. «سؤالاته» (224) . • • •
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٤٦٠) ↗سعيد بن جبيرحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] 2278 سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين ع (2) [تقريب التهذيب] $$ سعيد بن جبير عن رجل عنده رضى هو الأسود بن يزيد
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٢٣٤) ↗