صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٤/٣٣، ح ٢٨٧٧)
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق هو الفزاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: سمعت أنسا رضي الله عنه، يقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان، فاتكأ عندها، ثم ضحك فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال:
«ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأسرة»، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «اللهم اجعلها منهم»، ثم عاد فضحك، فقالت له مثل - أو مم - ذلك، فقال لها مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين، ولست من الآخرين»، قال: قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة، فلما قفلت: ركبت دابتها، فوقصت بها، فسقطت عنها، فماتت
درجة الحديث
صحيح، وفيه كلامأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد». وهو مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، فلم يحصل له من التلقي بالقبول ما حصل لسائر الكتاب؛ انظر الكلام عليه وجواب ابن حجر في «هدي الساري» أدناه.
منزلته عند البخاري
هذا الحديث مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، وقد ذكره ابن حجر في «هدي الساري» (الفصل الثامن) وأجاب عنه:
الحديث الثامن والثلاثون قال أبو مسعود في حديث أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري هو أبو طوالة سمعت أنسا يقول دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بنت ملحان فاتكأ عندها ثم ضحك الحديث وفيه ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر قال أبو مسعود هكذا في كتاب البخاري أبو إسحاق عن أبي طوالة وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة كذا قال أبو مسعود واستند في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وهو مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه ليس فيه زائدة وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي طوالة ليس فيه زائدة كما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو سواء حتى قال أبو علي الجياني تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد فيها زائدة انتهى نعم الحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة أيضا بمتابعة أبي إسحاق عن أبي طواله لا من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة ورواه عن زائدة حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن عمرو أيضا ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه وأبو عوانة في صحيحه لا ذكر لأبي إسحاق الفزاري فيه وقد رواه أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق وعن معاوية بن عمرو عن زائدة كلاهما عن أبي طوالة فذكر هذا الحديث وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية بن عمرو عنهما حديثا آخر وهو حديث أنس في فضل عائشة على النساء فأظن المسيب بن واضح إن كانت روايته محفوظة يكون قد رواه عن أبي إسحاق الفزاري وزائدة جميعا عن أبي طوالة فوضع موضع واو العطف عن والله أعلم…الموضع في «هدي الساري» ↗
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
1374- عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: سمعت أنسا، رضي الله عنه، يقول: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان، فاتكأ عندها، ثم ضحك، فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال: ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر، في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأسرة، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعلها منهم، ثم عاد فضحك، فقالت له مثل، أو مم، ذلك؟ فقال لها مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، ولست من الآخرين». قال: قال أنس: فتزوجت عبادة بن الصامت، فركبت البحر مع بنت قرظة، فلما قفلت، ركبت دابتها، فوقصت بها، فسقطت عنها، فماتت (1). - وفي رواية: «اتكأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ابنة ملحان، قال: فأغفى، فاستيقظ وهو يتبسم، قال: فقالت: يا رسول الله صلى الله عليك، مم ضحكك؟ قال: من أناس من أمتي، يغزون هذا البحر الأخضر، مثلهم مثل الملوك على الأسرة، قال: فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعلها منهم». قال: فنكحت عبادة بن الصامت، فركبت مع ابنة قرظة، فلما قفلت وقصت بها دابتها، فقتلتها، فدفنت، ثم (2). أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 314 (19749) قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة. و«أحمد» 3/ 264 (13826) قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة. وفي 3/ 265 (13827) قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق. و«البخاري» 4/ 33 (2877 و2878) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا أبو إسحاق (1). و«مسلم» 6/ 50 (4972) قال: حدثني يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر. و«أبو يعلى» (3675) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة. وفي (3676) قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة. وفي (3677) قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد. أربعتهم (زائدة، وأبو إسحاق الفزاري، إبراهيم بن محمد، وإسماعيل، وعبد العزيز) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، أبي طوالة، فذكره (2).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (2877). (2) اللفظ لابن أبي شيبة. (1) زعم أبو مسعود في «الأطراف»، وتبعه المزي، أن هذه الرواية: «أبو إسحاق، عن زائدة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر»، وقال المزي: قال أبو مسعود: سقط من كتاب البخاري: «زائدة»، ثم زادها المزي على الإسناد، في «تحفة الأشراف» فكتب: « ... عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، يعني عن زائدة، عن عبد الله بن عبد الرحمن»، ثم قال المزي، مؤيدا ما ذهب إليه: رواه المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق الفزاري، عن زائدة، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس. «تحفة الأشراف» 18307، وتعقب ذلك ابن حجر، فأجاد وأفاد، قال: أقر المزي هذا، وقواه برواية المسيب، وهو خطأ، فإن الذي وقع في «صحيح البخاري» هو الصواب، ورواية المسيب بن واضح خطأ، فقد أخرجه أحمد في «مسنده» (13827) عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، بغير واسطة، لا «زائدة»، ولا غيره، ثم أخرجه أحمد (13826) عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن أبي طوالة، وكذا أخرجه الإسماعيلي، عن أبي يعلى (3676)، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة، وقد قال أبو علي الجياني، متعقبا على أبي مسعود ما نصه: تتبعت طرق هذا الحديث، عن أبي إسحاق الفزاري، فلم أجد فيها «زائدة»، قال ابن حجر: وقد وقفت عليه، في كتاب «السير» لأبي إسحاق الفزاري، ليس فيه «زائدة»، وكذا أخرجه أبو نعيم في «المستخرج» قال: حدثنا ابن المقرئ، قال: حدثنا أبو عروبة، قال: حدثنا المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق، عن أبي طوالة، عن أنس، ليس فيه زائدة. «النكت الظراف» 18307، وانظر «فتح الباري» 6/ 77. (2) المسند الجامع (1249)، وتحفة الأشراف (971 و18307)، وأطراف المسند (671). والحديث؛ أخرجه أبو عوانة (7456: 7458).