صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٣/٨٤، ح ٢٢٤٤)
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا محمد بن أبي المجالد، قال: بعثني عبد الله بن شداد، وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما، فقالا: سله، هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة؟ قال: عبد الله
«كنا نسلف نبيط أهل الشأم في الحنطة، والشعير، والزيت، في كيل معلوم إلى أجل معلوم»، قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك، ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته، فقال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم»، ولم نسألهم: ألهم حرث أم لا؟، حدثنا إسحاق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، بهذا، وقال: فنسلفهم في الحنطة والشعير، وقال عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثنا الشيباني، وقال: «والزيت»، حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، وقال: «في الحنطة والشعير والزبيب»
درجة الحديث
صحيح، وفيه كلامأخرجه البخاري في «صحيحه». وهو في «سبيل الرشاد». وهو مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، فلم يحصل له من التلقي بالقبول ما حصل لسائر الكتاب؛ انظر الكلام عليه وجواب ابن حجر في «هدي الساري» أدناه.
منزلته عند البخاري
هذا الحديث مما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري، وقد ذكره ابن حجر في «هدي الساري» (الفصل الثامن) وأجاب عنه:
الحديث الأول قال الدارقطني أخرج البخاري عن أبي نعيم عن زهير عن أبي إسحاق قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة الحديث في الاستجمار قال فقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه بهذا انتهى ثم ساق الدارقطني وجوه الاختلاف فيه على أبي إسحاق فمنها رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة عن أبيه ومنها رواية مالك بن مغول وغيره عنه عن الأسود عن عبد الله من غير ذكر عبد الرحمن ومنها رواية زكريا بن أبي زائدة عنه عن عبد الله بن يزيد عن الأسود ومنها رواية معمر عنه عن علقمة عن عبد الله ومنها رواية يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله قال الدارقطني وأحسنها سياقا الطريق الأولى التي أخرجها البخاري ولكن في النفس منها شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق انتهى وأخرج الترمذي في جامعه حديث إسرائيل المذكور وحكى بعض الخلاف فيه ثم قال هذا حديث فيه اضطراب وسألت عبد الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي عنه فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا يعني البخاري عنه فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى حديث زهير أشبه ووضعه في الجامع قال الترمذي والأصح عندي حديث إسرائيل وقد تابعه قيس بن الربيع قال الترمذي وزهير إنما سمع من أبي إسحاق بآخرة انتهى وحكى بن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجحا رواية إسرائيل وكأن الترمذي تبعهما في ذلك والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها إما طريق إسرائيل وهي عن أبي عبيدة عن أبيه وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه فيكون الإسناد منقطعا أو رواية زهير وهي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن بن مسعود فيكون متصلا وهو تصرف صحيح لأن الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحد…الموضع في «هدي الساري» ↗
في إسناده من تُكلّم فيه من رجال البخاري، وجواب ابن حجر عنه:
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
5150- عن محمد، أو عبد الله بن أبي المجالد، قال: اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو بردة في السلف، فبعثوني إلى ابن أبي أوفى، رضي الله عنه، فسألته، فقال: «إنا كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، في الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر». وسألت ابن أبزى، فقال مثل ذلك (1). - وفي رواية: عن محمد بن أبي المجالد، قال: بعثني عبد الله بن شداد، وأبو بردة، إلى عبد الله بن أبي أوفى، رضي الله عنهما، فقالا: سله هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يسلفون في الحنطة؟ قال عبد الله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة، والشعير، والزيت، في كيل معلوم، إلى أجل معلوم». قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك، ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى، فسألته؟ فقال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم نسألهم ألهم حرث أم لا» (2). - وفي رواية: عن محمد بن أبي مجالد، قال: أرسلني أبو بردة، وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى، فسألتهما عن السلف؟ فقالا: «كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة، والشعير، والزبيب إلى أجل مسمى، قال: قلت: أكان لهم زرع، أو: لم يكن لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك» (1). - وفي رواية: عن محمد بن أبي المجالد، مولى بني هاشم، قال: أرسلني ابن شداد، وأبو بردة، فقالا: انطلق إلى ابن أبي أوفى، فقل له: إن عبد الله بن شداد، وأبا بردة، يقرئانك السلام، ويقولان: هل كنتم تسلفون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في البر، والشعير، والزيت؟ قال: نعم؛ «كنا نصيب غنائم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنسلفها في البر، والشعير، والتمر، والزبيب». فقلت: عند من كان له زرع، أو عند من ليس له زرع؟ فقال: ما كنا نسألهم عن ذلك، قال: وقالا لي: انطلق إلى عبد الرحم ن بن أبزى فاسأله؟ قال: فانطلق فسأله؟ فقال مثل ما قال ابن أبي أوفى (2). - وفي رواية: عن ابن أبي المجالد، وقال مرة: عبد الله، وقال مرة: محمد، قال: تمارى أبو بردة، وعبد الله بن شداد، في السلم، فأرسلوني إلى ابن أبي أوفى، فسألته؟ فقال: كنا نسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد أبي بكر، وعلى عهد عمر، في البر، والشعير، والزبيب، والتمر، إلى قوم ما نرى عندهم. وسألت ابن أبزى؟ فقال مثل ذلك» (1). - وفي رواية: «كنا نسالف نبط أهل الشام، في البر والزبيب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا» (2). أخرجه عبد الرزاق (14077) قال: أخبرنا الثوري، عن سليمان الشيباني. و«ابن أبي شيبة» 7/ 54 (22751) قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أشعث. وفي 7/ 55 (22757) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شعبة. و«أحمد» 4/ 354 (19333) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة (ح) وحجاج، قال: حدثني شعبة. وفي 4/ 380 (19615) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الشيباني. وفي (19616) قال: وكذا حدثناه أبو معاوية، عن زائدة، عن الشيباني، قال: «والزيت». و«البخاري» 3/ 85 (2242 و2243) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة (ح) وحدثنا يحيى، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة (ح) وحدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة. وفي 3/ 85 (2244 و2245) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الشيباني (ح) وحدثنا إسحاق، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني (ح) قال البخاري: وقال عبد الله بن الوليد، عن سفيان، قال: حدثنا الشيباني (ح) وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن الشيباني. وفي 3/ 87 (2254 و2255) قال: حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن سليمان الشيباني. و«ابن ماجة» (2282) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة. و«أبو داود» (3464) قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة (ح) وحدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا شعبة. وفي (3465) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، وابن مهدي، قالا: حدثنا شعبة. و«النسائي» 7/ 289، وفي «الكبرى» (6164) قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة. وفي 7/ 290، وفي «الكبرى» (6165) قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة. و«ابن حبان» (4926) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا الشيباني. ثلاثتهم (سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني، وأشعث بن أبي الشعثاء، وشعبة بن الحجاج) عن محمد بن أبي المجالد، فذكره (1). ـ في رواية محمد بن جعفر، وحجاج، ويحيى القطان؛ عن شعبة، عن عبد الله بن أبي المجالد. ـ وفي رواية أبي الوليد الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي؛ عن شعبة، عن ابن أبي المجالد (2). ـ وفي رواية حفص بن عمر؛ عن شعبة، عن محمد، أو عبد الله، بن أبي المجالد. ـ وفي رواية أبي داود الطيالسي؛ عن شعبة، عن ابن أبي المجالد، وقال مرة: عبد الله، وقال مرة: محمد. ـ وفي رواية محمد بن كثير؛ عن شعبة، قال: أخبرني محمد، أو عبد الله بن مجالد. ـ قال أبو داود عقب (3465): الصواب ابن أبي المجالد، وشعبة أخطأ فيه (1). • أخرجه أبو داود (3466) قال: حدثنا محمد بن المصفى، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي غنية، قال: حدثني أبو إسحاق، عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الشام، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في البر، والزيت، سعرا معلوما، وأجلا معلوما، فقيل له: ممن له ذلك؟ قال: ما كنا نسألهم». ليس فيه: «ابن أبي المجالد» (2).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (2242 و2243). (2) اللفظ للبخاري (2244 و2245). (1) اللفظ للبخاري (2254 و2255). (2) اللفظ لأحمد (19615). (1) اللفظ للنسائي 7/ 290. (2) اللفظ لابن أبي شيبة (22751). (1) المسند الجامع (5668)، وتحفة الأشراف (5171)، وأطراف المسند (4030). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (853)، وابن الجارود (616)، والبيهقي 6/ 20 و25. (2) تحرف في طبعة الجيل، من «سنن ابن ماجة»، إلى: «عن أبي المجالد»، وهو على الصواب في طبعتي الرسالة، والمكنز. (1) قال المزي: كذا «تحفة الأشراف»، وذلك عقب قوله: «عبد الله بن مجالد» لأن المشهور: «عبد الله بن أبي المجالد» فتعجب المزي من حذف «أبي». قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: شعبة يحدث عن محمد بن أبي المجالد، والصواب: عبد الله بن أبي المجالد، شعبة يخطئ فيه. «سؤالات الآجري» (715). قلنا: الحكم بأن شعبة قد أخطأ هو الخطأ؛ 1ـ لأن سليمان الشيباني، وأشعث بن أبي الشعثاء روياه، فقالا: عن محمد بن أبي المجالد، ولم يقولا غير ذلك. 2ـ لأن شعبة عندما رواه قال كل ما ورد فيه، فقال: محمد، وعبد الله، وابن أبي المجالد. 3ـ والغريب أن يحيى بن معين عكس قول أبي داود، فقال: شعبة يقول: عبد الله بن أبي المجالد، وغير شعبة: هشيم يقول، عن أشعث، والشيباني: عن محمد بن أبي المجالد. «تاريخ الدوري» (4023). 4ـ أما البخاري رحمة الله عليه، فكان أمة وسطا، فقال: محمد بن أبي مجالد، حديثه في الكوفيين، سمع ابن أبي أوفى، وابن أبزى، وعبد الله بن شداد، سمع منه الشيباني، وأشعث، وقال شعبة مرة: عبد الله، ومرة: محمد، أو عبد الله. «التاريخ الكبير» 1/ 725. (2) المسند الجامع (5667)، وتحفة الأشراف (5168). وقد ذكره المزي في ترجمة سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، وقال: عن محمد بن مصفى، عن أبي المغيرة، عن عبد الملك بن أبي غنية، قال: حدثني أبو إسحاق، به، ولم يسمه، ولم ينسبه. «تحفة الأشراف». ومعناه أن عبد الملك رواه عن أبي إسحاق، غير مسمى، ولا منسوب، وعبد الملك روى عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله، وعن أبي إسحاق الشيباني، سليمان بن أبي سليمان، واسم أبي سليمان، فيروز، ولم يذكر هنا أيهما شيخه. والظاهر أن المزي يميل إلى أنه الشيباني، إذ ذكر الحديث في ترجمته، في «تحفة الأشراف»، ولم يترجم للسبيعي، عن عبد الله بن أبي أوفى، ثم، عندما ذكر شيوخ عبد الملك بن حميد بن أبي غنية
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
ابو اسحاق الشيبانيحاله في كتب الرجال ↗
(1) [تقريب التهذيب] $$ أبو إسحاق الشيباني سليمان بن أبي سليمان (2) [رجال الحديث] • أبو إسحاق الشيباني، سليمان بن أبي سليمان. • أبو إسحاق الطالقاني (1)، إبراهيم بن إسحاق بن عيسى. • أبو إسحاق الفزاري، إبراهيم بن محمد بن الحارث.
تقريب التهذيب (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١/٦١٨) ↗