البيانابحثاسألالموضوعات

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٣/٧٩، ح ٢٢١٥)

حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال:

" خرج ثلاثة نفر يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة، قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب فأجيء بالحلاب، فآتي به أبوي فيشربان، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما، حتى طلع الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء، قال: ففرج عنهم، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار، فسعيت فيها حتى جمعتها، فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة، قال: ففرج عنهم الثلثين، وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، حتى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقي، فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك، فقال: أتستهزئ بي؟ قال: فقلت: ما أستهزئ بك ولكنها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فكشف عنهم "

درجة الحديث

صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه».

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»

7844- عن نافع، عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «خرج ثلاثة نفر يمشون، فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل، فانحطت عليهم صخرة، قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه، فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان، شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء فأحلب، فأجيء بالحلاب، فآتي به أبوي فيشربان، ثم أسقي الصبية، وأهلي وامرأتي، فاحتبست ليلة، فجئت فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما، حتى طلع الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة نرى منها السماء، قال: ففرج عنهم. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم، أني كنت أحب امرأة من بنات عمي، كأشد ما يحب الرجل النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مئة دينار، فسعيت فيها حتى جمعتها، فلما قعدت بين رجليها، قالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركتها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا فرجة، قال: ففرج عنهم الثلثين. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا، بفرق من ذرة فأعطيته، وأبى ذاك أن يأخذ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، حتى اشتريت منه بقرا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله، أعطني حقي، فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك، فقال: أتستهزئ بي؟ قال: فقلت: ما أستهزئ بك ولكنها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا، فكشف عنهم» (1). - وفي رواية: «بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار، فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله، يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه، فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير، عمل لي على فرق من أرز، فذهب وتركه، وأني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا، وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنما لي عندك فرق من أرز، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق، فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا، فانساحت عنهم الصخرة. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عليهما ليلة، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما، فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا، فانساحت عنهم الصخرة، حتى نظروا إلى السماء. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم، من أحب الناس إلي، وأني راودتها عن نفسها، فأبت، إلا أن آتيها بمئة دينار، فطلبتها حتى قدرت، فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها، فقالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المئة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا» (1). - وفي رواية: «بينما ثلاثة نفر يتمشون، أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي، فسقيتهما قبل بني، وأنه نأى بي ذات يوم الشجر، فلم آت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، نرى منها السماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السماء. وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم، أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمئة دينار، فتعبت حتى جمعت مئة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم. وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز، فلما قضى عمله، قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرقه، فرغب عنه، فلم أزل أزرعه، حتى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءني فقال: اتق الله، ولا تظلمني حقي، قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها، فقال: اتق الله، ولا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، خذ ذلك البقر ورعاءها، فأخذه فذهب به، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي، ففرج الله ما بقي» (1). - وفي رواية: «خرج ثلاثة يتماشون، فأصابهم مطر، فدخلوا كهف جبل، فانحط عليهم حجر، فسد عليهم الطريق، فقالوا: ادعوا الله بأوثق أعمالكم، فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي والدان، شيخان كبيران، وأني رحت يوما فحلبت لهما، فأتيتهما وهما نائمان، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أسقي ولدي، وصبيتي عند رجلي يتضاغون، فقمت قائما حتى انفجر الصبح، فسقيتهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك، فافرج عنا وأرنا السماء، قال: فانفرج فرجة، فرأوا السماء. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي بنت عم، وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وأني سألتها نفسها، فقالت: لا، حتى تأتيني بمئة دينار، فسعيت فيها حتى جمعتها فأتيتها، فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله، اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فتركتها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك، فافرج عنا، وأرنا السماء، قال: فزالت قطعة من الحجر، ورأوا السماء. وقال الآخر: اللهم إني استعملت أجيرا بفرق من الأرز، فلما كان الليل أعطيته، فلم يأخذ أجره وتسخطه، فأخذت الفرق فزرعته، حتى صار من ذلك بقرا وغنما، فأتاني بعد ذلك، قال: يا عبد الله، اتق الله، ولا تظلمني أجري، فقلت: خذ هذه البقر وراعيها، فقال: اتق الله، ولا تهزأ بي، قلت: ما أهزأ بك فهو لك، ولو شئت لم أعطه إلا الفرق، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال الحجر وخرجوا» (1). أخرجه أحمد 2/ 116 (5974) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح. و«البخاري» 3/ 79 (2215) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة. وفي 3/ 105 (2333) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا أبو ضمرة، قال: حدثنا موسى بن عقبة. وفي 4/ 172 (3465) قال: حدثنا إسماعيل بن خليل، قال: أخبرنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر. وفي 8/ 3 (5974) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة. و«مسلم» 8/ 89 (7049) قال: حدثني محمد بن إسحاق المسيبي، قال: حدثني أنس، يعني ابن عياض، أبا ضمرة، عن موسى بن عقبة. وفي 8/ 90 (7050) قال: وحدثنا إسحاق بن منصور، وعبد بن حميد، قالا: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة (ح) وحدثني سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله (ح) وحدثني أبو كريب، ومحمد بن طريف البجلي، قالا: حدثنا ابن فضيل …

حواشي المحقق

(1) اللفظ للبخاري (2215). (1) اللفظ للبخاري (3465). (1) اللفظ لمسلم. (1) اللفظ لابن حبان. (1) المسند الجامع (8251)، وتحفة الأشراف (7494 و7663 و7687 و8066 و8461)، وأطراف المسند (4659). والحديث؛ أخرجه البزار (5760: 5764)، وأبو عوانة (5549: 5559)، والطبراني، في «الدعاء» (199)، والبيهقي 6/ 117، والبغوي (3420). (2) قال ابن حجر: قوله: وقال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن نافع: «فسعيت»، يعني أن إسماعيل المذكور رواه عن نافع، كما رواه عمه موسى بن عقبة، إلا أنه خالفه في هذه اللفظة، وهي قوله: «فبغيت»، فقالها: «فسعيت»، بالسين والعين المهملتين، وهذا التعليق عن إسماعيل هذا وصله المؤلف في كتاب الأدب، في باب إجابة دعاء من بر والديه، وفيه هذه اللفظة. «فتح الباري» 5/ 17.

المسند المصنف المعلل (المسند المصنف المعلل، ١٤٣٤هـ: ١٦/٤٤٧) ↗
اقرأه في موضعه من «صحيح البخاري» ↗