صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٢/١٤١، ح ١٥٦٠)
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثني أبو بكر الحنفي، حدثنا أفلح بن حميد، سمعت القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج، وليالي الحج، وحرم الحج، فنزلنا بسرف، قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال:
«من لم يكن منكم معه هدي، فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا» قالت: فالآخذ بها، والتارك لها من أصحابه قالت: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك يا هنتاه؟» قلت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة، قال: «وما شأنك؟» قلت: لا أصلي، قال: «فلا يضيرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك، فعسى الله أن يرزقكيها» قالت: فخرجنا في حجته حتى قدمنا منى، فطهرت، ثم خرجت من منى، فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر، حتى نزل المحصب، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: «اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة، ثم افرغا، ثم ائتيا ها هنا، فإني أنظركما حتى تأتياني» قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغت، وفرغت من الطواف، ثم جئته بسحر، فقال: «هل فرغتم؟» فقلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمر متوجها إلى المدينة " ضير: من ضار يضير ضيرا، ويقال: ضار يضور ضورا، وضر يضر ضرا "
درجة الحديث
صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه».
منزلته عند البخاري
لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).
في إسناده من تُكلّم فيه من رجال البخاري، وجواب ابن حجر عنه:
قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
18171- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج وحرم الحج، فنزلنا سرف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من لم يكن معه هدي، فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجال من أصحابه ذوي قوة الهدي، فلم تكن لهم عمرة، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: سمعتك تقول لأصحابك ما قلت، فمنعت العمرة، قال: وما شانك؟ قلت: لا أصلي، قال: فلا يضرك، أنت من بنات آدم، كتب عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك، عسى الله أن يرزقكها، قالت: فكنت حتى نفرنا من منى، فنزلنا المحصب، فدعا عبد الرحمن، فقال: اخرج بأختك الحرم، فلتهل بعمرة، ثم افرغا من طوافكما، أنتظركما هاهنا، فأتينا في جوف الليل، فقال: فرغتما؟ قلت: نعم، فنادى بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، ومن طاف بالبيت قبل صلاة الصبح، ثم خرج موجها إلى المدينة» (1). - وفي رواية: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج، وليالي الحج، وحرم الحج، فنزلنا بسرف، قالت: فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن منكم معه هدي، فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه الهدي، فلا، قالت: فالآخذ بها، والتارك لها من أصحابه، قالت: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجال من أصحابه، فكانوا أهل قوة، وكان معهم الهدي، فلم يقدروا على العمرة، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا هنتاه؟ قلت: سمعت قولك لأصحابك، فمنعت العمرة، قال: وما شانك؟ قلت: لا أصلي، قال: فلا يضيرك، إنما أنت امرأة من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن، فكوني في حجتك، فعسى الله أن يرزقكيها، قالت: فخرجنا في حجته، حتى قدمنا منى، فطهرت، ثم خرجت من منى، فأفضت بالبيت، قالت: ثم خرجت معه في النفر الآخر، حتى نزل المحصب، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بعمرة، ثم افرغا، ثم ائتيا هاهنا، فإني أنظركما حتى تاتياني، قالت: فخرجنا، حتى إذا فرغت، وفرغت من الطواف، ثم جئته بسحر، فقال: هل فرغتم؟ فقلت: نعم، فآذن بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس، فمر متوجها إلى المدينة» (1). - وفي رواية: «آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحيل، فمررنا بالبيت، فطاف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج قبل أن يصبح» (2). - وفي رواية: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، في أشهر الحج، وأيام الحج، حتى قدمنا سرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من لم يكن منكم ساق هديا، فأحب أن يهل من حجه بعمرة، فليفعل» (3). - وفي رواية: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج» (4). - وفي رواية: «عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: أحرمت من التنعيم بعمرة، فدخلت، فقضيت عمرتي، وانتظرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح، حتى فرغت، وأمر الناس بالرحيل، قالت: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فطاف به، ثم خرج» (1). أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 333:1 (14511) قال: حدثنا وكيع. وفي 4/ 461:1 (15332) و4/ 102:2 (16030) قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل. و «أحمد» 6/ 207 (26241) قال: حدثنا وكيع. و «البخاري» 2/ 173 (1560) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثني أبو بكر الحنفي. وفي 3/ 6 (1788) قال: حدثنا أبو نعيم. و «مسلم» 4/ 31 (2893) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان. و «أبو داود» (2005) قال: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد. وفي (2006) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو بكر، يعني الحنفي. و «النسائي» في «الكبرى» (4228) قال: أخبرنا هناد بن السري، عن حاتم بن إسماعيل. و «ابن خزيمة» (2998 و3076) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو بكر، يعني الحنفي. و «ابن حبان» (3795 و3918) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي. ستتهم (وكيع بن الجراح، وحاتم، وأبو بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وإسحاق بن سليمان، وخالد بن عبد الله الواسطي) عن أفلح بن حميد الأنصاري، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، فذكره (2).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (1788). (1) اللفظ للبخاري (1560). (2) اللفظ لابن أبي شيبة (15332). (3) اللفظ لابن أبي شيبة (16030). (4) اللفظ لأحمد (26241). (1) اللفظ لأبي داود (2005). (2) المسند الجامع (16507)، وتحفة الأشراف (17434 و17440 و17441)، وأطراف المسند (12050). والحديث؛ أخرجه إسحاق بن راهوية (980)، وأبو عوانة (3176 و3177)، والبيهقي 4/ 356 و5/ 161.