البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٢/٨٠، ح ١٢٨٨)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلما مات عمر رضي الله عنه، ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه»، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه»، وقالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] قال ابن عباس رضي الله عنهما: «عند ذلك والله هو أضحك وأبكى» قال ابن أبي مليكة: «والله ما قال ابن عمر رضي الله عنهما شيئا»

درجة الحديث

صحيحأخرجه البخاري في «صحيحه».

منزلته عند البخاري

لم نجده فيما انتقده الدارقطني وغيره على البخاري («هدي الساري»، الفصل الثامن).

قال ابن حجر: من أخرج له البخاري في الأصول فإخراجه له تعديل، «فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط».

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»

17961- عن ابن أبي مليكة، قال: حضرت جنازة أم أبان بنت عثمان، وفي الجنازة عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، فجلست بينهما، فبكى النساء، فقال ابن عمر: إن بكاء الحي على الميت عذاب للميت، قال: فقال ابن عباس: صدرنا مع عمر أمير المؤمنين، حتى إذا كنا بالبيداء، إذا هو بركب نزول تحت شجرة، فقال: اذهب يا عبد الله، فانظر من الركب، ثم الحقني، قال: فذهبت ثم جئت، فقلت: هذا صهيب، مولى ابن جدعان، فقال: مروه فليلحقني، فلما قدما المدينة لم يلبث عمر أن طعن، فجاء صهيب وهو يقول: واأخياه، واصاحباه، فقال عمر: مه يا صهيب، إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه. قال ابن عباس: فأتيت عائشة فسألتها؟ فقالت: يرحم الله عمر، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه، وقد قضى الله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}» (1). - وفي رواية: «عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: كنت عند عبد الله بن عمر، ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان بن عفان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنت بينهما، فإذا صوت من الدار، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. فأرسلها عبد الله مرسلة، قال ابن عباس: كنا مع أمير المؤمنين عمر، حتى إذا كنا بالبيداء، إذا هو برجل نازل في ظل شجرة، فقال لي: انطلق فاعلم من ذاك، فانطلقت فإذا هو صهيب، فرجعت إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أعلم لك من ذاك، وإنه صهيب، فقال: مروه فليلحق بنا، فقلت: إن معه أهله، قال: وإن كان معه أهله، وربما قال أيوب: مره فليلحق بنا، فلما بلغنا المدينة، لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب، فقال: واأخاه، واصاحباه، فقال عمر: ألم تعلم، أو ألم تسمع، أو قال: أولم تعلم، أولم تسمع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه. فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: ببعض بكاء، فأتيت عائشة، فذكرت لها قول عمر، فقالت: لا والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الكافر ليزيده الله، عز وجل، ببكاء أهله عذابا، وإن الله لهو أضحك وأبكى، {ولا تزر وازرة وزر أخرى}. قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم، قال: لما بلغ عائشة قول عمر، وابن عمر، قالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ» (1). - وفي رواية: «عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، قال: توفيت ابنة لعثمان، رضي الله عنه، بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس، رضي الله عنهم، وإني لجالس بينهما، أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه. فقال ابن عباس، رضي الله عنهما: قد كان عمر، رضي الله عنه، يقول بعض ذلك، ثم حدث قال: صدرت مع عمر، رضي الله عنه، من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء، إذا هو بركب تحت ظل سمرة، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب، قال: فنظرت، فإذا صهيب، فأخبرته، فقال: ادعه لي، فرجعت إلى صهيب، فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين، فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، يقول: واأخاه، واصاحباه، فقال عمر، رضي الله عنه: يا صهيب، أتبكي علي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه. قال ابن عباس، رضي الله عنهما: فلما مات عمر، رضي الله عنه، ذكرت ذلك لعائشة، رضي الله عنها، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه. وقالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، قال ابن عباس، رضي الله عنهما، عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى. قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر، رضي الله عنهما، شيئا» (2). - وفي رواية: «عن ابن أبي مليكة، قال: لما هلكت أم أبان حضرت مع الناس، فجلست بين عبد الله بن عمر وابن عباس، فبكين النساء، فقال ابن عمر: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه. فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك، خرجت مع عمر، حتى إذا كنا بالبيداء، رأى ركبا تحت شجرة، فقال: انظر من الركب، فذهبت فإذا صهيب وأهله، فرجعت إليه، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا صهيب وأهله، فقال: علي بصهيب، فلما دخلنا المدينة أصيب عمر، فجلس صهيب يبكي عنده يقول: واأخياه، واأخياه، فقال عمر: يا صهيب لا تبك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه. قال: فذكرت ذلك لعائشة، فقالت: أما والله ما تحدثون هذا الحديث عن كاذبين مكذبين، ولكن السمع يخطئ، وإن لكم في القرآن لما يشفيكم: {ألا تزر وازرة وزر أخرى}، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه» (1). - وفي رواية: «عن ابن أبي مليكة، قال: حضرت جنازة أم أبان بنت عثمان (2)، فجاء ابن عمر فجلس، وجاء ابن عباس فجلس، فقال ابن عمر: ألا تنهى هؤلاء عن البكاء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقال ابن عباس مجيبا له: قد كان عمر يقول بعض ذلك، خرجنا مع عمر، حتى إذا كنا بالبيداء، إذا راكب في ظل شجرة، فقال: يا عبد الله بن عباس، انظر من الراكب، فجئت، فإذا صهيب معه أهله، فقال لي: ادع لي صهيبا، فصحبه حتى دخل المدينة، فأصيب عمر، فقال: واأخاه، واصاحباه، فقال عمر، رضي الله عنه: يا صهيب، لا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يعذب الميت ببكاء أهله عليه. فذكر ذلك لعائشة، فقالت: والله ما تحدثون عن كذابين ولا مكذبين، وإن لكم في القرآن ما يكفيكم عن ذلك: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يزيد الكافر ببكاء أهله عليه» (3). أخرجه عبد الرزاق (6675) عن ابن جريج. و «الحميدي» (222) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار. و «أحمد» 1/ 41 (288) قال: حدثنا إسماعيل, قال: حدثنا أيوب. وفي 1/ 42 (289 و290) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج. و «البخاري» 2/ 101 (1286: 1288) قال: حدثنا عبدان, قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن جريج. و «مسلم» 3/ 42 (2104 و2105) قال: حدثنا داود بن رشيد, قال: حدثنا إسماعيل ابن علية, قال: حدثنا أيوب. وفي 3/ 43 (2106) قال: حدثنا محمد بن رافع، وعبد بن حميد، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج. وفي 3/ 44 (2107) قال: وحدثنا عبد الرحمن بن بشر, قال: حدثنا سفيان، قال عمرو. و «النسائي» 4/ 18، وفي «الكبرى» (1997) قال: أخبرنا سليمان بن منصور البلخي، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد. و «ابن حبان» (3136) قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا نافع بن عمر. خمستهم (عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وعمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وعبد الجبار بن الورد، ونافع بن عمر) عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، فذكره. ـ في رواية مسلم (2107): «عن ابن أبي مليكة؛ كنا في جنازة أم أبان بنت عثمان ... وساق الحديث، ولم ينص رفع الحديث عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما نصه أيوب، وابن جريج، وحديثهما أتم من حديث عمرو. • أخرجه النسائي 4/ 18، وفي «الكبرى» (1996) قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار. و «ابن حبان» (3133) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد. كلاهما (عبد الجبار، وعبد الأعلى) عن سفيان بن عيينة، قال: قصه لنا عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابن عباس: قالت عائشة: «إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله، عز وجل، يزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه» (1). - وفي رواية: «إن الكافر ليزداد عذابا ببعض بكاء أهله عليه». - وأخرجه أحمد 1/ 54 (386) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا رباح بن أبي معروف، عن ابن أبي مليكة، سمع ابن عباس؛ قال لي عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه». - وأخرجه أحمد 6/ 138 (25591) قال: حدثنا وكيع, قال: حدثنا عبد الجبار بن ورد. و «ابن ماجة» (1595) قال: حدثنا هشام بن عمار, قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو. كلاهما (عبد الجبار، وعمرو بن دينار) عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قال: ذكر لها أن الميت يعذب ببكاء الحي، فقالت: «إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رجل كافر: إنه ليعذب، وأهله يبكون عليه» (1). - وفي رواية: «عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: إنما كانت يهودية ماتت، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم، يبكون عليها، قال: فإن أهلها يبكون عليها، وإنها تعذب في قبرها». ليس فيه بين ابن أبي مليكة، وعائشة، أحد (2). ـ فوائد: ـ قال الدارقطني: يرويه عمرو بن دينار، واختلف عنه؛ فرواه ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن عائشة. وخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عائشة، وهو الصواب. «العلل» (3439). ـ وقال الدارقطني أيضا: يرويه عمرو بن دينار، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن عائشة. وخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، وهو الصواب. وكذلك رواه أيوب السختياني، وابن جريج، ونافع بن عمر، ورباح بن أبي معروف، وعبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة. والصحيح قول ابن عيينة، عن عمرو. «العلل» (3800).

حواشي المحقق

(1) اللفظ للحميدي. (1) اللفظ لأحمد (288). (2) اللفظ للبخاري. (1) اللفظ للنسائي 4/ 18. (2) تحرف في المطبوع إلى: «جنازة أبان بن عثمان»، وأثبتناه على الصواب عن «التقاسيم والأنواع» (3728). (3) اللفظ لابن حبان. (1) اللفظ للنسائي 4/ 18. (1) اللفظ لأحمد. (2) المسند الجامع (7448 و16381 و16382)، وتحفة الأشراف (7276 و16227 و16259)، وأطراف المسند (6582). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (1608)، وإسحاق بن راهوية (1255 و1256 و1691)، والبيهقي 4/ 73، والبغوي (1537).

المسند المصنف المعلل (المسند المصنف المعلل، ١٤٣٤هـ: ٣٧/٣٦٨) ↗
اقرأه في موضعه من «صحيح البخاري» ↗