سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/١٠١٥، ح ٩٤٨)
عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه قال، حين خرج إلى مكة معتمرا، في الفتنة: إن صددت عن البيت، صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهل بعمرة، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة، عام الحديبية، ثم إن عبد الله نظر في أمره، فقال: ما أمرهما إلا واحد، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة، ثم نفذ حتى جاء البيت، فطاف طوافا واحدا، ورأى ذلك مجزيا عنه، وأهدى
". - وفي رواية: "عن نافع، قال: أهل ابن عمر بالعمرة، حين خرج من المدينة، وقال: إن صددت، فعلت مثل الذي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أن جاء البيداء قال: ما شأنهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، قال: ثم قدم مكة، فطاف بالبيت سبعا، وصلى ركعتين خلف المقام، وطاف بين الصفا والمروة، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل". - وفي رواية: "عن نافع؛ خرج ابن عمر يريد العمرة، فأخبروه أن بمكة أمرا، فقال: أهل بالعمرة، فإن حبست، صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهل بالعمرة، فلما سار قليلا، وهو بالبيداء، قال: ما سبيل العمرة إلا سبيل الحج، أوجب حجا، وقال: أشهدكم أني قد أوجبت حجا، فإن سبيل الحج سبيل العمرة، فقدم مكة، فطاف بالبيت سبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، أتى قديدا، فاشترى هديا، فساقه معه". - وفي رواية: "عن نافع؛ أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله، كلما عبد الله، حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال، وأن يحال بينك وبين البيت، قال: إن حيل بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا معه، حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، فإن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وإن حيل بيني وبينه، فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا معه، فانطلق، ثم خرج حتى أتى ذا الحليفة، فلبى بعمرة، ثم تلا: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء، قال: ما أمرهما إلا واحد، إن حيل بيني وبين العمرة، حيل بيني وبين الحج، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا، ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم لم يزل كذلك إلى يوم النحر". - وفي رواية: "عن نافع؛ أن عبد الله بن عبد الله وسالما، كلما ابن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير، قبل أن يقتل، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، نخاف أن يحال بينك وبين البيت، فقال: قد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وحلق رأسه، ثم رجع، فأشهدكم أني قد أوجبت عمرة، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه، فعلت كما كان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا معه، فأهل بالعمرة من ذي الحليفة، ثم سار فقال: إنما شأنهما واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجا مع عمرتي. قال نافع: فطاف لهما طوافا واحدا، وسعى لهما سعيا واحدا، ثم لم يحل حتى جاء يوم النحر، فأهدى. وكان يقول: من جمع العمرة والحج، فأهل بهما جميعا، فلا يحل حتى يحل منهما جميعا يوم النحر". - وفي رواية: "عن نافع؛ أن بعض بني عبد الله قال له: لو أقمت العام، فإني أخاف أن لا تصل إلى البيت، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه، وحلق، وقصر أصحابه، وقال: أشهدكم أني أوجبت عمرة، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبين البيت، صنعت كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسار ساعة، ثم قال: ما أرى شأنهما إلا واحدا، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فطاف طوافا واحدا، وسعيا واحدا، حتى حل منهما جميعا". - وفي رواية: "عن نافع؛ أن ابن عمر أراد الحج، عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج، حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، اشهدوا - قال ابن رمح: أشهدكم - أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، وأهدى هديا اشتراه بقديد، ثم انطلق يهل بهما جميعا، حتى قدم مكة، فطاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى كان يوم النحر، فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي، والبزار، والنسائي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي.