سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/١٠١٣، ح ٩٤٦)
عن عروة بن الزبير، قال: قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة، شيئا، وما أبالي أن لا أطوف بينهما، قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي؛
"طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطاف المسلمون، فكانت سنة، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية، التي بالمشلل، لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ولو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما.
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
18198- عن عروة بن الزبير، أنه قال: قلت لعائشة، أم المؤمنين، وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول، لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} (1). - وفي رواية: «عن عروة، عن عائشة، قال: قلت: أرأيت قول الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} قال: فقلت: فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها عليه، كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت، أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها تحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى قوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} قالت عائشة: ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما، فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بهما» (2). - وفي رواية: «عن عائشة، في قوله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} قالت: كان رجال من الأنصار ممن يهل لمناة في الجاهلية، ومناة: صنم بين مكة والمدينة، قالوا: يا نبي الله، إنا كنا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}» (1). - وفي رواية: «عن عروة، عن عائشة، قال: قلت لها: إني لأظن رجلا، لو لم يطف بين الصفا والمروة، ما ضره، قالت: لم؟ قلت: لأن الله تعالى يقول: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى آخر الآية، فقالت: ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته، لم يطف بين الصفا والمروة، ولو كان كما تقول لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وهل تدري فيما كان ذاك؟ إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر، يقال لهما: إساف، ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية، قالت: فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى آخرها، قالت: فطافوا» (2). - وفي رواية: «عن عروة بن الزبير، قال: قلت لعائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى على أحد لم يطف بين الصفا والمروة شيئا، وما أبالي أن لا أطوف بينهما، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاف المسلمون، فكانت سنة، وإنما كان من أهل لمناة الطاغية التي بالمشلل، لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ولو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما». قال الزهري: فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا العلم، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب، يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء (1). - وفي رواية: «أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في أيامهم، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة، وأنهم حين أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى قوله: {شاكر عليم}، قال عروة: قالت عائشة: هي سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم» (2). أخرجه مالك (3) (1092) عن هشام بن عروة. و «الحميدي» (221) قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث. و «أحمد» 6/ 144 (25625) قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أخبرنا إبراهيم، يعني ابن سعد، عن الزهري. وفي 6/ 162 (25812) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري. وفي 6/ 227 (26430) قال: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا ابن شهاب. و «البخاري» 2/ 193 (1643) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري. وفي 3/ 7 (1790) و6/ 28 (4495) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة (قال البخاري عقب (1790): زاد سفيان، وأبو معاوية، عن هشام: ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته، لم يطف بين الصفا والمروة). وفي 6/ 176 (4861) قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري (قال البخاري: وقال عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، قال عروة: قالت عائشة: نزلت في الأنصار، كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة، مثله. وقال معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة، ومناة صنم بين مكة والمدينة، قالوا: يا نبي الله، كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة، نحوه). و «مسلم» 4/ 68 (3055) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة. وفي (3056) قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة. وفي 4/ 69 (3057) قال: حدثنا عمرو الناقد، وابن أبي عمر، جميعا عن ابن عيينة، قال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث. وفي (3058) قال: وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب. وفي 4/ 70 (3059) قال: وحدثنا حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب. و «ابن ماجة» (2986) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة. و «أبو داود» (1901) قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة (ح) وحدثنا ابن السرح، قال: حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن هشام بن عروة. و «الترمذي» (2965) قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث. و «النسائي» 5/ 237، وفي «الكبرى» (3947) قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري. وفي 5/ 238، وفي «الكبرى» (3946 و11484) قال: أخبرني عمرو بن عثمان، قال: حدثنا أبي، عن شعيب، عن الزهري. وفي «الكبرى» (10942) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، قراءة عليه، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن هشام بن عروة. و «أبو يعلى» (4730) قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري. و «ابن خزيمة» (2766) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا سفيان، عن ال …
حواشي المحقق
(1) اللفظ لمالك في «الموطأ». (2) اللفظ لأحمد (25625). (1) اللفظ لأحمد (25812). (2) اللفظ لمسلم (3055). (1) اللفظ لمسلم (3057). (2) اللفظ لابن خزيمة (2767). (3) وهو في رواية أبي مصعب الزهري للموطأ (1316)، وسويد بن سعيد (545)، وابن القاسم (467)، وورد في «مسند الموطأ» (757). (1) المسند الجامع (16534)، وتحفة الأشراف (16438 و16471 و16510 و16566 و16654 و16736 و16820 و17151 و17223)، وأطراف المسند (11807). والحديث؛ أخرجه إسحاق بن راهوية (690 و691)، والبزار 18/ (128)، وأبو عوانة (3203 و3204 و3215 و3321: 3323)، والطبراني، في «الأوسط» (5052)، والبيهقي 5/ 96 و97، والبغوي (1920).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عروه بن الزبير
(1) - عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد، الأسدي، أبو عبد الله، المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان. (ع)#. _فوائد__________ - ثقة -. لم يسمع من: أبي بكر- عمر- علي. (2) • عروة بن الزبير، فيمن أحيا أرضا ميتة، قال: حدثني الذي حدثني، يقال: هو سعيد بن زيد. • عطاء بن أبي رباح، عن مولى لأسماء، هو عبد الله بن كيسان، وعمن حدثه، عن عبد الله بن عمرو، هو أبو العباس. • عطاء بن يزيد، عن بعض الصحابة، في التسبيح، هو أبو هريرة.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٣/٢٨) ↗