سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/٦٥٠، ح ٦١٦)
عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال:
"مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه، حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء، فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب، قال: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأت أنه قد شبع، وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة، أرأيت أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت، وطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، فانطلق، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بما كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بارك الله لكما في غابر ليلتكما، قال: فحملت، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وهي معه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أتى المدينة من سفر، لا يطرقها طروقا، فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، واحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو طلحة: يا رب، إنك لتعلم أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى، قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة، ما أجد الذي كنت أجد، فانطلقنا، قال: وضربها المخاض حين قدموا، فولدت غلاما، فقالت لي أمي: يا أنس، لا يرضعنه أحد، حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فلما أصبحت احتملته وانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: فصادفته ومعه ميسم، فلما رآني قال: لعل أم سليم ولدت؟ قلت: نعم، قال: فوضع الميسم، قال: فجئت به، فوضعته في حجره، قال: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انظروا إلى حب الأنصار التمر، قال: فمسح وجهه، وسماه عبد الله". - وفي رواية: "أن أبا طلحة مات له ابن، فقالت أم سليم: لا تخبروا أبا طلحة، حتى أكون أنا الذي أخبره، فسجت عليه، فلما جاء أبو طلحة، وضعت بين يديه طعاما، فأكل، ثم تطيبت له، فأصاب منها، فعلقت بغلام، فقالت: يا أبا طلحة، إن آل فلان استعاروا من آل فلان عارية، فبعثوا إليهم: ابعثوا إلينا بعاريتنا، فأبوا أن يردوها، فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤداة إلى أهلها، قالت: فإن ابنك كان عارية من الله، عز وجل، وإن الله، عز وجل، قد قبضه، فاسترجع، قال أنس: فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: بارك الله لهما في ليلتهما، قال: فعلقت بغلام فولدت، فأرسلت به معي أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وحملت تمرا، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه عباءة، وهو يهنأ بعيرا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل معك تمر؟ قال: قلت: نعم، فأخذ التمرات فألقاهن في فيه، فلاكهن، ثم جمع لعابه، ثم فغر فاه فأوجره إياه، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حب الأنصار التمر، فحنكه، وسماه عبد الله، فما كان في الأنصار شاب أفضل منه". - وفي رواية: "انطلقت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين ولد، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في عباءة، يهنا بعيرا له، فقال لي: أمعك تمر؟ قلت: نعم، فتناول تمرات فألقاهن في فيه، فلاكهن ثم حنكه، ففغر الصبي فاه، فأوجره النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الصبي يتلمظ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبت الأنصار إلا حب التمر، وسماه عبد الله".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه الطيالسي، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو يعلى، وابن حبان.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
انس بن مالك
(1) - أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المئة. (ع). صحابي. (2) - أنس بن مالك القشيري الكعبي، أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، أو أبو مية، صحابي، نزل البصرة. (4). صحابي.
رجال الحديث (رجال الحديث: ١/٦١٤) ↗