سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/٥٣٩، ح ٥١١)
عن ثابت، قال: قال أنس:
"إني لقاعد عند المنبر، يوم الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله، حبس المطر، هلكت المواشي، ادع الله أن يسقينا، قال أنس: فرفع يديه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما أرى في السماء من سحاب، فألف بين السحاب (قال حجاج: فألف الله بين السحاب)، فوألنا (قال حجاج: سعينا) حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله، فمطرنا سبعا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في الجمعة المقبلة، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله، تهدمت البيوت، حبس السفار، ادع الله، عز وجل، أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فتقور ما فوق رأسنا منها، حتى كأنا في إكليل، يمطر ما حولنا ولا نمطر". - وفي رواية: "أن الناس قالوا: يا رسول الله، هلك المال، وأقحطنا، يا رسول الله، وهلك المال، فاستسق لنا، فقام يوم الجمعة، وهو على المنبر، فاستسقى (ووصف حماد، وبسط يديه حيال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض) وما في السماء قزعة، فما انصرف حتى أهمت الشاب القوي نفسه، أن يرجع إلى أهله، فمطرنا إلى الجمعة الأخرى، فقالوا: يا رسول الله، تهدم البنيان، وانقطع الركبان، ادع الله أن يكشطها عنا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فانجابت، حتى كانت المدينة كأنها في إكليل". - وفي رواية: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم جمعة، فقام الناس فصاحوا، فقالوا: يا رسول الله، قحط المطر، واحمرت الشجر، وهلكت البهائم، فادع الله يسقينا، فقال: اللهم اسقنا، مرتين، وايم الله، ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فنشأت سحابة وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف، لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يخطب صاحوا إليه: تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله يحبسها عنا، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، فكشفت المدينة، فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل". - وفي رواية: "أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبينا هو يخطب يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلكت الكراع، هلكت الشاء، فادع الله يسقينا، فمد يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح أنشأت سحابا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل، أو غيره، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله يحبسه، فتبسم، ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان.