سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/٤٢٠، ح ٣٩٧)
عن عمرو بن سلمة عن أبيه؛
"أنهم وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله، من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعا للقرآن، أو أخذا للقرآن، قال: فلم يكن أحد من القوم جمع من القرآن ما جمعت، قال: فقدموني وأنا غلام، فكنت أؤمهم وعلي شملة لي، قال: فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم، وأصلي على جنائزهم إلى يومي هذا". - وفي رواية: "أن أباه ونفرا من قومه، وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ظهر أمره، وتعلم الناس القرآن، فقضوا حوائجهم، ثم سألوه: من يصلي لنا، أو من يصلي بنا؟ فقال: يصلي لكم، أو بكم، أكثركم جمعا للقرآن، أو أخذا للقرآن، قال: فقدموا على قومهم، فسألوا في الحي، فلم يجدوا أحدا جمع أكثر مما جمعت، فقدموني بين أيديهم، فصليت بهم، وأنا غلام علي شملة لي، قال: فما شهدت مجمعا من جرم، إلا كنت إمامهم إلى يومي هذا". - وفي رواية: "عن عمرو بن سلمة، قال: كنا على حاضر، فكان الركبان - وقال إسماعيل مرة: الناس - يمرون بنا، راجعين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدنو منهم فأسمع، حتى حفظت قرآنا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه، فيقول: يا رسول الله، أنا وافد بني فلان، وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام قومه، فرجع إليهم، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قدموا أكثركم قرآنا، قال: فنظروا، وإنا لعلى حواء عظيم، فما وجدوا فيهم أحدا أكثر قرآنا مني، فقدموني - وأنا غلام - فصليت بهم، وعلي بردة، وكنت إذا ركعت، أو سجدت، قلصت، فتبدو عورتي، فلما صلينا، تقول عجوز لنا دهرية: غطوا عنا است قارئكم، قال: فقطعوا لي قميصا، فذكر أنه فرح به فرحا شديدا". - وفي رواية: " عن عمرو بن سلمة، قال: لما كان يوم الفتح، جعل الناس يمرون علينا، قد جاؤوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكنت أقرأ وأنا غلام، فجاء أبي بإسلام قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا، فكنت أكثرهم قرآنا، قال: فقالت امرأة: غطوا است قارئكم، قال: فاشتروا له بردة، قال: فما فرحت أشد من فرحي بذلك". - وفي رواية: " عن عمرو بن سلمة، قال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يغرى في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست، أو سبع سنين، وكانت علي بردة، كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا است قارئكم، فاشتزوا فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص". - وفي رواية: " عن عمرو بن سلمة، قال: كنا بحاضر يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا، فأخبرونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا، وكنت غلاما حافظا، فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا، فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، فقال: يؤمكم أقرؤكم، وكنت أقرأهم، لما كنت أحفظ، فقدموني، فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني، فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصا عمانيا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين، أو ثمان سنين". - وفي رواية: "كان يمر علينا الركبان، فنتعلم منهم القرآن، فأتى أبي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ليؤمكم أكثركم قرآنا، فجاء أبي، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا، فكنت أكثرهم قرآنا، فكنت أؤمهم، وأنا ابن ثمان سنين".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عمرو بن سلمه
(1) - عمرو بن سلمة بن الخرب الهمداني، أو الكندي، الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وثمانين. (بخ). ثقة. (2) - عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي، أبو بريد، ويقال: بالتحتانية والزاي، نزل البصرة، صحابي صغير. (خ د س). صحابي. (3) 1998 - عمرو بن سلمة بن الحارث الهمداني، أو الكندي، الكوفي. • قال البخاري: قال أحمد: حدثنا أبو نعيم: مات عمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة سنة خمس وثمانين، دفنا في يوم. «التاريخ الكبير» 6/ (2569) . • • •
رجال الحديث (رجال الحديث: ٣/٥٣١) ↗