البيانابحثاسألالموضوعات

سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/٤٣، ح ٣٥)

عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال فأقبل بوجهه، فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث؛

"لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه - قال: فقبضت يدي، قال: ما لك يا عمر، قال: قلت أردت أن أشترط، قال: تشترط بماذا، قلت أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله، وما كان أحد أحب إلى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عينى منه إجلالا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عينى منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي".

درجة الحديث

صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

التخريج

التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.

أخرجه أحمد، ومسلم، وابن خزيمة.

سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»

10310- عن ابن شماسة المهري، قال: حضرنا عمرو بن العاص، وهو في سياقة الموت، يبكي طويلا، وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه، فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ «إني قد كنت على أطباق ثلاث: لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال، لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: ما لك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله. وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه، إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال، لرجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة، ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي» (1). - وفي رواية: «عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى، فقال له ابنه عبد الله: لم تبكي؟ أجزعا على الموت؟ فقال: لا والله، ولكن مما بعد، فقال له: قد كنت على خير، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله، شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على ثلاثة أطباق، ليس فيها طبق إلا قد عرفت نفسي فيه: كنت أول شيء كافرا، وكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت حينئذ وجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت أشد الناس حياء منه، فما ملأت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا راجعته فيما أريد، حتى لحق بالله، عز وجل، حياء منه، فلو مت يومئذ، قال الناس: هنيئا لعمرو، أسلم وكان على خير، فمات فرجي له الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان، وأشياء، فلا أدري علي أم لي». فإذا مت فلا تبكين علي، ولا تتبعني مادحا، ولا نارا، وشدوا علي إزاري، فإني مخاصم، وسنوا علي التراب سنا، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة، ولا حجرا، فإذا واريتموني، فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها، أستأنس بكم (2). - وفي رواية: «عن ابن شماسة؛ أن عمرو بن العاص قال: لما ألقى الله، عز وجل، في قلبي الإسلام، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعني، فبسط يده إلي، فقلت: لا أبايعك يا رسول الله، حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو، أما علمت أن الهجرة تجب ما قبلها من الذنوب؟ يا عمرو، أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله من الذنوب؟» (1). أخرجه أحمد 4/ 199 (17933) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، يعني ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة. وفي 4/ 205 (17981) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: أخبرنا ليث بن سعد. و«مسلم» 1/ 78 (236) قال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، وأبو معن الرقاشي، وإسحاق بن منصور، كلهم عن أبي عاصم، واللفظ لابن المثنى، قال: حدثنا الضحاك، يعني أبا عاصم، قال: أخبرنا حيوة بن شريح. و«ابن خزيمة» (2515) قال: حدثنا علي بن مسلم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا حيوة بن شريح. ثلاثتهم (عبد الله بن لهيعة، وليث، وحيوة) عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، فذكره (2).

حواشي المحقق

(1) اللفظ لمسلم. (2) اللفظ لأحمد (17933). (1) اللفظ لأحمد (17981). (2) المسند الجامع (10743)، وتحفة الأشراف (10737)، وأطراف المسند (6806 و6807). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «الآحاد والمثاني» (801)، وأبو عوانة (200 و201)، والبيهقي 9/ 98.

المسند المصنف المعلل (المسند المصنف المعلل، ١٤٣٤هـ: ٢٣/٩٩) ↗

في كتب الحديث الأخرى

صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ١/١١٣، ح ١٢١)
اقرأه في موضعه من «سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ» ↗