البيانابحثاسألالموضوعات

سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/١٠٠٢، ح ٢٢٣٣)

عن عروة بن الزبير، قال: أخبرني أسامة بن زيد:

"أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة ابن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، عبدة الأوثان، واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم، ثم ركب دابته، حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب، يريد عبد الله بن أبي، قال كذا وكذا، قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله، لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك، شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم ".

درجة الحديث

صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

التخريج

التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والبزار، وأبو عوانة.

سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»

150- عن عروة بن الزبير، أن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، أخبره؛ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار، على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة، في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، قال: حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين، والمشركين عبدة الأوثان، واليهود، والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقا، فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ يريد عبد الله بن أبي، قال: كذا وكذا، قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعف عنه، واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك، بالحق الذي أعطاك الله، شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين، وأهل الكتاب (1) كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله عز وجل: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} الآية، وقال الله: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} إلى آخر الآية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأسلموا» (2). - وفي رواية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم، ركب حمارا عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة بن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، عبدة الأوثان، واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم، ثم ركب دابته، حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال: أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب، يريد عبد الله بن أبي، قال كذا وكذا، قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله، لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة على أن يتوجوه، فيعصبونه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك، شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم» (1). - وفي رواية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين، واليهود، والمشركين، وعبدة الأوثان، فسلم عليهم» (2). أخرجه عبد الرزاق (9784 و9844 و19463) عن معمر. و«أحمد» 5/ 203 (22110) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر. وفي (22111) قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا ليث، يعني ابن سعد، قال: حدثني عقيل. وفي (22112) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. و«البخاري» 4/ 55 (2987) و7/ 169 (5964) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو صفوان، عن يونس بن يزيد. وفي 6/ 39 (4566)، وفي «الأدب المفرد» (1108) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب. وفي 8/ 56 (6207) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب (ح) وحدثنا إسماعيل، قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن محمد بن أبي عتيق. وفي 7/ 153 (5663) قال: حدثني يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل. وفي 8/ 69 (6254) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام، عن معمر. وفي «الأدب المفرد» (846) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل. و«مسلم» 5/ 182 (4682) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد، قال ابن رافع: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. وفي 5/ 183 (4683) قال: حدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا حجين، يعني ابن المثنى، قال: حدثنا ليث، عن عقيل. و«الترمذي» (2702) قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. و«النسائي»، في «الكبرى» (7460) قال: أخبرنا هشام بن عمار، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز. و«ابن حبان» (6581) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. ستتهم (معمر، وعقيل، وشعيب، ويونس بن يزيد، ومحمد بن أبي عتيق، وسعيد بن عبد العزيز) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، فذكره (1). ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

حواشي المحقق

(1) قال ابن حجر: قوله: «وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب»، هذا حديث آخر، أفرده ابن أبي حاتم، في «التفسير» عن الذي قبله، وإن كان الإسناد متحدا، وقد أخرج مسلم الحديث الذي قبله مقتصرا عليه، ولم يخرج شيئا من هذا الحديث الآخر. «فتح الباري» 8/ 232. كذا قال ابن حجر، والحديث؛ أخرجه متحدا كاملا، مثل رواية البخاري: ابن شبة، في «تاريخ المدينة» 1/ 356، وابن المنذر، في «تفسيره» (1243)، والطحاوي، في «شرح معاني الآثار» 4/ 342، والطبراني، في «مسند الشاميين» (3105)، وتمام، في «فوائده» (429)، والبيهقي 9/ 10. وأخرج القسم الثاني، مختصرا؛ ابن أبي حاتم، في «تفسيره» 1/ 206 و3/ 834، والطبراني (391). (2) اللفظ للبخاري (4566). (1) اللفظ للبخاري (6254). (2) اللفظ لعبد الرزاق (19463). (1) المسند الجامع (151)، وتحفة الأشراف (105 و109)، وأطراف المسند (105). والحديث؛ أخرجه البزار (2567: 2570)، وأبو عوانة (6913: 6916)، والطبراني، في «مسند الشاميين» 268 و3105، والبيهقي 4/ 18 و9/ 10، والبغوي (2681 و3315).

المسند المصنف المعلل (المسند المصنف المعلل، ١٤٣٤هـ: ١/٢٨٦) ↗

رواة السند

من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.

عروه بن الزبير

(1) - عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد، الأسدي، أبو عبد الله، المدني، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان. (ع)#. _فوائد__________ - ثقة -. لم يسمع من: أبي بكر- عمر- علي. (2) • عروة بن الزبير، فيمن أحيا أرضا ميتة، قال: حدثني الذي حدثني، يقال: هو سعيد بن زيد. • عطاء بن أبي رباح، عن مولى لأسماء، هو عبد الله بن كيسان، وعمن حدثه، عن عبد الله بن عمرو، هو أبو العباس. • عطاء بن يزيد، عن بعض الصحابة، في التسبيح، هو أبو هريرة.

رجال الحديث (رجال الحديث: ٣/٢٨) ↗

في كتب الحديث الأخرى

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٨/٥٦، ح ٦٢٥٤)صحيح مسلم (مسلم، ت ٢٦١هـ: ٣/١٤٢٤، ح ١٧٩٨)مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٣٦/١٥٥، ح ٢١٧٦٧)
اقرأه في موضعه من «سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ» ↗