سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٩٧٥، ح ٢٢٠٩)
عن أيمن المكي، قال: أتيت جابرا رضي الله عنه، فقال:
"إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام، لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، فضرب، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم ، والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله، ورجل، أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، قال: كثير طيب، قال: قل لها: لا تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور، حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته، قال: ويحك، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار، ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا، ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف، حتى شبعوا، وبقي بقية، قال: كلي هذا، وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة". - وفي رواية: "مكث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم يحفرون الخندق، ثلاثا لم يذوقوا طعاما، فقالوا: يا رسول الله، إن ها هنا كدية من الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رشوها بالماء، فرشوها، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ المعول، أو المسحاة، ثم قال: بسم الله، فضرب ثلاثا، فصارت كثيبا يهال، قال جابر: فحانت مني التفاتة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شد على بطنه حجرا".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، وأبو عوانة، والبيهقي، في "دلائل النبوة".
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
3273- عن أيمن المكي، قال: أتيت جابرا، رضي الله عنه، فقال: «إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كدية شديدة، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام، لا نذوق ذواقا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، فضرب، فعاد كثيبا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم، والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله، ورجل، أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، قال: كثير طيب، قال: قل لها: لا تنزع البرمة، ولا الخبز من التنور، حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته، قال: ويحك، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار، ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا، ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف، حتى شبعوا، وبقي بقية، قال: كلي هذا، وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» (1). - وفي رواية: «عن أيمن، قال: قلت لجابر بن عبد الله: حدثني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته منه، أرويه عنك، فقال جابر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الخندق، نحفر، فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم طعاما، ولا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كدية، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، هذه كدية قد عرضت في الخندق، فرششنا عليها الماء، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبطنه معصوب بحجر، فأخذ المعول، أو المسحاة، ثم سمى ثلاثا، ثم ضرب، فعادت كثيبا أهيل، فلما رأيت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، ائذن لي، فأذن لي فجئت امرأتي، فقلت: ثكلتك أمك، قد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لا أصبر عليه، فما عندك؟ قالت: عندي صاع من شعير، وعناق، قال: فطحنا الشعير، وذبحنا العناق وسلخناها، وجعلناها في البرمة، وعجنا الشعير، ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبثت ساعة، واستأذنته، فأذن لي، فجئت فإذا العجين قد أمكن، فأمرتها بالخبز، وجعلت القدر على الأثافي، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فساررته، فقلت: إن عندنا طعيما لنا، فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل، أو رجلان معك، فعلت، قال: وكم هو؟ قلت: صاع من شعير، وعناق، قال: ارجع إلى أهلك، وقل لها: لا تنزعي البرمة من الأثافي، ولا تخرجي الخبز من التنور، حتى آتي، ثم قال للناس: قوموا إلى بيت جابر، قال: فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله، فقلت لامرأتي: ثكلتك أمك، جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه أجمعين، فقالت: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سألك عن الطعام؟ فقلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قد أخبرته بما كان عندنا، قال: فذهب عني بعض ما أجد، فقلت لها: صدقت، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل، ثم قال: لأصحابه: لا تضاغطوا، ثم برك على التنور وعلى البرمة، ثم جعلنا نأخذ من التنور الخبز، ونأخذ اللحم من البرمة، فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليجلس على الصحفة سبعة، أو ثمانية، قال: فلما أكلوا كشفنا التنور والبرمة، فإذا هما قد عادا إلى أملأ ما كانا، فنثرد ونغرف ونقرب إليهم، فلم نزل نفعل كذلك، كلما فتحنا التنور، وكشفنا عن البرمة، وجدناهما أملأ ما كانا، حتى شبع المسلمون كلهم، وبقي طائفة من الطعام، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الناس قد أصابتهم مخمصة، فكلوا وأطعموا، قال: فلم نزل يومنا نأكل ونطعم. قال: وأخبرني أنهم كانوا ثمان مئة، أو ثلاث مئة (1). - وفي رواية: «مكث النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وهم يحفرون الخندق، ثلاثا لم يذوقوا طعاما، فقالوا: يا رسول الله، إن هاهنا كدية من الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رشوها بالماء، فرشوها، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ المعول، أو المسحاة، ثم قال: بسم الله، فضرب ثلاثا، فصارت كثيبا يهال، قال جابر: فحانت مني التفاتة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد شد على بطنه حجرا» (2). - وفي رواية: «لما حفر النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الخندق، أصابهم جهد شديد، حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم، على بطنه حجرا من الجوع» (3). أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 466 (32367) قال: حدثنا المحاربي. وفي 14/ 418 (37966) قال: حدثنا وكيع بن الجراح. و«أحمد» 3/ 300 (14260) و3/ 301 (14269) قال: حدثنا وكيع. و«الدارمي» (44) قال: أخبرنا عبد الله بن عمرو بن أبان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي. و«البخاري» 5/ 108 (4101) قال: حدثنا خلاد بن يحيى. ثلاثتهم (عبد الرحمن بن محمد المحاربي، ووكيع بن الجراح، وخلاد) عن عبد الواحد بن أيمن المكي، عن أبيه، فذكره (4).
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري. (1) اللفظ لابن أبي شيبة (32367). (2) اللفظ لأحمد (14260). (3) اللفظ لأحمد (14269). (4) المسند الجامع (2937)، وتحفة الأشراف (2216)، وأطراف المسند (1419). والحديث؛ أخرجه وكيع، في «الزهد» (124)، وهناد، في «الزهد» (765)، وأبو عوانة (6937 و6938)، والطبراني، في «الأوسط» (3276)، والبيهقي، في «دلائل النبوة» 3/ 415 و422، والبغوي (3793).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
عبد الرحمن بن محمد
(1) • عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، هو ابن قيس. - عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر الصديق، صوابه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد. (2) - عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر الصديق، صوابه عبد الرحمن بن القاسم بن محمد. (3) - عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، الأنصاري، المدني، مقبول، من السابعة. (مد س). ليس بحجة.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٢/١٩٥٢) ↗عبد الواحد بن ايمن
(1) - عبد الواحد بن أيمن المخزومي مولاهم، أبو القاسم المكي، لا بأس به، من الخامسة. (خ م س)#. ثقة.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٢/٢٢١٢) ↗