سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٩٦٣، ح ٢١٩٧)
عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض، فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته، فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل، عليه السلام، بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، قال جبريل: أصبت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، قال: ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحبا، ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، عليه السلام، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح الباب، فإذا أنا بإدريس، فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم قال: يقول الله، عز وجل: {ورفعناه مكانا عليا}، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: قد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى، عليه السلام، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها، قال: فأوحى الله، عز وجل، إلي ما أوحى، وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قال: قلت: خمسين صلاة، في كل يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، عز وجل، فقلت: أي رب، خفف عن أمتي، فحط عني خمسا، فرجعت إلى موسى، فقال: ما فعلت؟ قلت: حط عني خمسا، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، ويحط عني خمسا خمسا، حتى قال: يا محمد، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها، كتبت حسنة، فإن عملها، كتبت عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها، لم تكتب شيئا، فإن عملها، كتبت سيئة واحدة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذاك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحييت".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو يعلى، وأبو عوانة، ، والبيهقي، في "الدلائل".
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
1556- عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض، فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبته، فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل، عليه السلام، بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، قال جبريل: أصبت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا، فاستفتح جبريل، فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: ومن أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، قال: ففتح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحبا، ودعوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، فقيل: وقد أرسل إليه؟ قال: وقد أرسل إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، عليه السلام، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: قد أرسل إليه؟ قال: قد أرسل إليه، ففتح الباب، فإذا أنا بإدريس، فرحب بي، ودعا لي بخير، ثم قال: يقول الله، عز وجل: {ورفعناه مكانا عليا}، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: قد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، فقيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى، عليه السلام، فرحب، ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم، وإذا هو مستند إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها، قال: فأوحى الله، عز وجل، إلي ما أوحى، وفرض علي في كل يوم وليلة خمسين صلاة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قال: قلت: خمسين صلاة، في كل يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، وإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي، عز وجل، فقلت: أي رب، خفف عن أمتي، فحط عني خمسا، فرجعت إلى موسى، فقال: ما فعلت؟ قلت: حط عني خمسا، قال: إن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى، ويحط عني خمسا خمسا، حتى قال: يا محمد، هي خمس صلوات في كل يوم وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها، كتبت حسنة، فإن عملها، كتبت عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها، لم تكتب شيئا، فإن عملها، كتبت سيئة واحدة، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا تطيق ذاك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رجعت إلى ربي حتى لقد استحييت» (1). - رواية أحمد (12586): «البيت المعمور في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه». - رواية عبد بن حميد: «البيت المعمور في السماء الرابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة». - رواية النسائي، وأبي يعلى (3447): «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر البيت المعمور، في السماء السابعة، وإذا إبراهيم، عليه السلام، مسند ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لا يعودون إليه أبدا». - رواية أبي يعلى (3375): «أتيت بالبراق، وهو دابة، أبيض، طويل، فوق الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته، حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد، فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت». - رواية أبي يعلى (3450): «لما عرج بي إلى السماء السابعة، ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها، تغيرت، فما أحد من الناس يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى إلي ما أوحى». - رواية أبي يعلى (3451): «من هم بحسنة، فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها، كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة، فلم يعملها، لم يكتب عليه شيء، فإن عملها، كتبت له سيئة واحدة». - رواية عفان، عند ابن أبي شيبة، وأحمد: «أعطي يوسف، شطر الحسن». أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 396 (17883) و11/ 565 (32583) قال: حدثنا عفان. وفي 14/ 302 (37725) قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب. و«أحمد» 3/ 148 (12533) و3/ 153 (12586) قال: حدثنا حسن بن موسى. وفي 3/ 286 (14096) قال: حدثنا عفان. و«عبد بن حميد» (1211) قال: حدثني سليمان بن حرب. و«مسلم» 1/ 99 (330) قال: حدثنا شيبان بن فروخ. و«النسائي»، في «الكبرى» (11466) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عفان. و«أبو يعلى» (3375 و3447 و3450 و3451) قال: حدثنا شيبان بن فروخ. وفي (3499) قال: حدثنا هدبة. خمستهم (عفان، وحسن، وسليمان، وشيبان، وهدبة) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، فذكره (1). • أخرجه أبو يعلى (3373) قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، قال: أعطي يوسف شطر الحسن. «موقوف» (2).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (12533). (1) المسند الجامع (1401)، وتحفة الأشراف (271 و345 و385)، وأطراف المسند (265 و278)، وإتحاف الخيرة المهرة (5836). والحديث؛ أخرجه البزار (6964)، وأبو عوانة (344)، وابن منده، في «الإيمان» (707 و708)، والبيهقي، في «شعب الإيمان» (3993)، والبغوي (3753). (2) هكذا ورد في نسختنا الخطية، الورقة (163)، ونسخة خطية أخرى أشار إليها المحقق، وطبعة دار القبلة، موقوفا، أما في طبعة دار المأمون، فاجتهد المحقق, وكتب: في أصل (ش) كتبت (م) فوق أنس، إشارة إلى أنه مرفوع، غير أن ناسخ (فا) لم ينتبه لذلك فجعله موقوفا على أنس، رضي الله عنه. قلنا: وهذا من عجائب التلفيق، فلماذا لا تكون (م) إشارة إلى أنه موقوف، والناسخ يؤكد ذلك لكي لا يظن أحد أنه نسي أن يكتب: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم».
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
انس بن مالك
(1) - أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المئة. (ع). صحابي. (2) - أنس بن مالك القشيري الكعبي، أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، أو أبو مية، صحابي، نزل البصرة. (4). صحابي.
رجال الحديث (رجال الحديث: ١/٦١٤) ↗