سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٧٥٩، ح ٢٠١٣)
عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو كاتب علي، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه، وهو يقول:
"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا، والزبير، والمقداد، فقال: ائتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، معها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة، إلى ناس من المشركين، من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا حاطب، ما هذا؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرءا ملصقا في قريش - قال سفيان: كان حليفا لهم، ولم يكن من أنفسها - وكان ممن كان معك من المهاجرين، لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق، فقال عمر: دعني يا رسول الله، أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم، فأنزل الله، عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
9781- عن عبيد الله بن أبي رافع، كاتب علي بن أبي طالب، قال: سمعت علي بن أبي طالب؛ «بعثني محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا، والزبير، والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا حاطب؟ فقال حاطب: لا تعجل علي يا رسول الله، فإني كنت امرءا ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من كان معك من المهاجرين، لهم قرابات يحمون بها أهاليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذا كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قد صدقكم، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك، لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم». قال عمرو بن دينار: ونزلت فيه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} الآية. قال سفيان: فلا أدري أذلك في الحديث، أم قولا من عمرو بن دينار (1). - وفي رواية: «عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو كاتب علي، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه، وهو يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا، والزبير، والمقداد، فقال: ائتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة، إلى ناس من المشركين، من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حاطب، ما هذا؟ قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرءا ملصقا في قريش ـ قال سفيان: كان حليفا لهم، ولم يكن من أنفسها ـ وكان ممن كان معك من المهاجرين، لهم قرابات يحمون بها أهليهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، فقال عمر: دعني يا رسول الله، أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك، لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم، فأنزل الله، عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}». وليس في حديث أبي بكر، وزهير، ذكر الآية، وجعلها إسحاق، في روايته، من تلاوة سفيان (1). - وفي رواية: «إنه قد شهد بدرا، يعني حاطب بن أبي بلتعة، وما يدريك، لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (2). - وفي رواية: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمقداد، والزبير إلى روضة خاخ، فقال: إن بها امرأة، ومعها كتاب، قال: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا، فأقبلنا فإذا نحن بالمرأة، فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنفتشن الثياب، قال: فأخرجت من عقاص شعرها كتابا، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا حاطب؟ قال: يا رسول الله، ما كتبته ارتدادا عن ديني، واعتذر بشيء معناه أنه كان بها غريبا، أو نحو هذا، فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم» (1). ـ في رواية أبي يعلى (395): «عن عبيد الله، كاتب علي، أنه سمع عليا يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا، والزبير، والمقداد، قال سفيان: هؤلاء فرسان المؤمنين، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فذكر نحوه». ـ وفي رواية عبد الجبار بن العلاء: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزبير، وطلحة، والمقداد بن الأسود». أخرجه الحميدي (49). وابن أبي شيبة 12/ 154 (33012) و14/ 384 (37881). وأحمد 1/ 79 (600). والبخاري 4/ 59 (3007) قال: حدثنا علي بن عبد الله. وفي 5/ 145 (4274) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد. وفي 6/ 149 (4890) قال: حدثنا الحميدي. و«مسلم» 7/ 167 (6485) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر، واللفظ لعمرو. و«أبو داود» (2650) قال: حدثنا مسدد. و«الترمذي» (3305) قال: حدثنا ابن أبي عمر. و«النسائي» في «الكبرى» (11521) قال: أخبرنا محمد بن منصور (ح) وأخبرنا عبيد الله بن سعيد. و«أبو يعلى» (394) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، وأبو خيثمة. وفي (395) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني. وفي (398) قال: حدثنا زهير، أبو خيثمة. و«ابن حبان» (6499) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء. جميعهم (الحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، وقتيبة بن سعيد، وعمرو الناقد، وزهير أبي خيثمة، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن أبي عمر، ومسدد بن مسرهد، ومحمد بن منصور، وعبيد الله بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وإسحاق بن إسماعيل، وعبد الجبار بن العلاء) عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: أخبرني الحسن بن محمد بن علي، أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع، كاتب علي بن أبي طالب، فذكره (1). ـ ليس في حديث أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد، وعلي بن عبد الله، وزهير أبي خيثمة، ومسدد، وعبيد الله بن عمر، وإسحاق بن إسماعيل، ذكر الآية، وجعلها إسحاق في روايته من تلاوة سفيان. ـ عقب رواية الحميدي، عند البخاري، قال البخاري: حدثنا علي، قال: قيل لسفيان: في هذا نزلت: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} الآية؟ قال سفيان: هذا في حديث الناس، حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفا، وما أرى أحدا حفظه غيري. ـ في رواية البخاري (3007): «حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت منه مرتين»، ثم قال في آخره: قال سفيان: وأي إسناد هذا. ـ وفي رواية الترمذي: «قال عمرو: وقد رأيت ابن أبي رافع، وكان كاتبا لعلي». ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وروى غير واحد، عن سفيان بن عيينة، هذا الحديث نحو هذا، وذكروا هذا الحرف، وقالوا: لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب. وهذا حديث قد روي أيضا، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، نحو هذا الحديث، وذكر بعضهم فيه: لتخرجن الكتاب، أو لنجردنك.
حواشي المحقق
(1) اللفظ للحميدي. (1) اللفظ لمسلم. (2) اللفظ لابن أبي شيبة (37881). (1) اللفظ لأبي يعلى (398). (1) المسند الجامع (10283) , وتحفة الأشراف (10227) , وأطراف المسند (6352). والحديث؛ أخرجه الطبري 22/ 559، والبيهقي 9/ 146.