البيانابحثاسألالموضوعات

سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٥٥١، ح ١٨٤٤)

عن عبيد بن السباق، أن زيد بن ثابت الأنصاري، رضي الله عنه، وكان ممن يكتب الوحي، قال:

"أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري، لم أجدهما مع أحد غيره {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} إلى آخرهما، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر".

درجة الحديث

صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

التخريج

التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.

أخرجه أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي.

سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»

ثلاثتهم (إبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد) عن ابن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك؛ «أن عثمان دعا زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا ذلك» (1). - وفي رواية: «عن الزهري، عن أنس؛ أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان، وكان يغازي أهل الشام، في فتح أرمينية وأذربيجان، مع أهل العراق، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان بن عفان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب، كما اختلفت اليهود والنصارى، فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير، أن انسخوا الصحف في المصاحف، وقال للرهط القرشيين الثلاثة: ما اختلفتم فيه أنتم وزيد بن ثابت، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، حتى نسخوا الصحف في المصاحف، بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا» .... قال الزهري: وحدثني خارجة بن زيد بن ثابت، أن زيد بن ثابت قال: فقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه} فالتمستها، فوجدتها مع خزيمة بن ثابت، أو أبي خزيمة، فألحقتها في سورتها. قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في التابوت، والتابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد: التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه: التابوت، فإنه نزل بلسان قريش. قال الزهري: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ كتابة المصحف، ويتولاها رجل، والله، لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر، يريد زيد بن ثابت، ولذلك قال عبد الله بن مسعود: يا أهل العراق، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}، فالقوا الله بالمصاحف. قال الزهري: فبلغني أن ذلك كرهه، من مقالة ابن مسعود، رجال من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» (1). - وفي رواية: «عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛ أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان، وكان يغازي أهل الشام، وأهل العراق، وفتح أرمينية، وأذربيجان، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب، كما اختلف اليهود والنصارى، فبعث عثمان إلى حفصة: أن أرسلي الصحف لننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فبعثت بها إليه، فدعا زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وأمرهم أن ينسخوا الصحف في المصاحف، وقال لهم: ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنه نزل بلسانهم، وكتب الصحف في المصاحف، وبعث إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر مما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة، أو مصحف، أن يمحى، أو يحرق. قال ابن شهاب: فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف، كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}، فألحقتها في سورتها في المصحف. قال ابن شهاب: اختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد: التابوه، وقال ابن الزبير, وسعيد بن العاص: التابوت، فرفع اختلافهم إلى عثمان، رضوان الله عليه، فقال: اكتبوه التابوت، فإنه لسان قريش» (1). - وفي رواية: «عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك؛ أنه اجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق، فتذاكروا القرآن، فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم قتال، قال: فركب حذيفة بن اليمان لما رأى اختلافهم في القرآن إلى عثمان بن عفان، فقال: إن الناس قد اختلفوا في القرآن، حتى إني والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف، ففزع لذلك عثمان، رضوان الله عليه، فزعا شديدا، وأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها، فنسخ منها المصاحف، فبعث بها إلى الآفاق، ثم لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليمزقها، وخشي أن يخالف بعض العام بعضا، فمنعته إياها. قال ابن شهاب: فحدثني سالم بن عبد الله، قال: لما توفيت حفصة، أرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسل بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل ابن عمر إلى مروان فحرقها، مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان، رضي الله عنه» (2). ـ ليس فيه المرفوع من الحديث (3). • حديث عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت، قال: أرسل إلي أبو بكر، مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر عنده جالس، وقال أبو بكر: يا زيد بن ثابت، إنك غلام، شاب عاقل، لا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه ... الحديث. يأتي، إن شاء الله تعالى، في مسند أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه.

حواشي المحقق

(1) اللفظ للبخاري (3506). (1) اللفظ للترمذي. (1) اللفظ لابن حبان (4506). (2) اللفظ لابن حبان (4507). (3) المسند الجامع (3879)، وتحفة الأشراف (3703 و9783)، وأطراف المسند (2451). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (610)، والطبراني (3712 و4841 و4842)، والبيهقي 2/ 41، والبغوي (1231 و3986).

المسند المصنف المعلل (المسند المصنف المعلل، ١٤٣٤هـ: ٨/٣٠٤) ↗

رواة السند

من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.

ابراهيم بن سعد

(1) - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري، أبو إسحاق، المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين. (ع).#. _فوائد__________ - ثقة -. تراجع أحاديثه عن الزهري بدقة، فإن كان المتن صحيحا، وفي البخاري ومسلم فيؤخذ به، وإن كان عن صحابي آخر. (2) - إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري، المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. (خ م س ق)#. ثقة.

رجال الحديث (رجال الحديث: ١/١٩٦) ↗
ابن شهاب الزهري

(1) • ابن شهاب الزهري، محمد بن مسلم. • ابن أبي الشوارب، هو محمد بن عبد الملك. • ابن شوذب، هو عبد الله. • ابن شيبة، هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، نسب لجده.

رجال الحديث (رجال الحديث: ٤/١٦٨٧) ↗
انس بن مالك

(1) - أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المئة. (ع). صحابي. (2) - أنس بن مالك القشيري الكعبي، أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، أو أبو مية، صحابي، نزل البصرة. (4). صحابي.

رجال الحديث (رجال الحديث: ١/٦١٤) ↗

في كتب الحديث الأخرى

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ٦/٧١، ح ٤٦٧٩)
اقرأه في موضعه من «سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ» ↗