سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ٢/٢٨٤، ح ١٦٠٢)
عن أبي حازم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه:
"أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يضم، أو يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح، غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ضحك الله الليلة، أو عجب، من فعالكما، فأنزل الله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}". - وفي رواية: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك، لا، والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: من يضيف هذا الليلة رحمه الله، فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء، قالت: لا، إلا قوت صبياني، قال: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال: فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة".
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه ابن أبي شيبة، والبخاري، ومسلم، وأبو يعلى.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
15245- عن أبي حازم، سلمان الأشجعي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه؛ «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يضم، أو يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال: هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما ياكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح، غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ضحك الله الليلة، أو عجب، من فعالكما، فأنزل الله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}» (1). - وفي رواية: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك، لا، والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: من يضيف هذا الليلة رحمه الله، فقام رجل من الأنصار، فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء، قالت: لا، إلا قوت صبياني، قال: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنا ناكل، فإذا أهوى لياكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال: فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة» (2). - وفي رواية: «أن رجلا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: نومي الصبية، وأطفئي السراج، وقربي للضيف ما عندك، قال: فنزلت هذه الآية: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}» (1). - وفي رواية: «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه، فلم يكن عنده ما يضيفه، فقال: ألا رجل يضيف هذا رحمه الله، فقام رجل من الأنصار، يقال له: أبو طلحة، فانطلق به إلى رحله ...». وساق الحديث بنحو حديث جرير، وذكر فيه نزول الآية كما ذكره وكيع (2). - وفي رواية: «أن ضيفا نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فأرسل إلى نسائه، هل عندكم من شيء؟ فقد نزل بي ضيف الليلة، فأرسلن إليه: لا والذي بعثك بالحق ما عندنا إلا الماء، قال: فبينما هو كذلك، إذ جاء رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أعندك شيء تذهب بضيفنا هذه الليلة؟ قال الأنصاري: نعم يا نبي الله، قال: فانطلق بالضيف، قال: فلما أتى منزله، قال للمرأة: أعندك شيء؟ قالت: نعم خبزة لنا، قال: فكأنك تصلحين المصباح فأطفئيه، وضعي الخبز، فجعل يدخل يده مع الضيف هو وامرأته ويرفعون أيديهم إلى أفواههم ولا ياكلون شيئا، وخلوا بين الضيف والخبز فأكلها، فلما أصبح انطلق الضيف إلى حاجته، قال الأنصاري: بلغ ساعتي التي آتي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر إلي من بعيد، قال: ما صنعت بضيفك الليلة؟ قال: فظننت أن الضيف شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، فقلت: كذا وكذا، قال: أتاني جبريل، عليه السلام، فأخبرني أن ربك عجب مما صنعت بضيفك، أو قال: ضحك» (3). أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 350 (35850) قال: حدثنا وكيع، عن فضيل بن غزوان. و «البخاري» 5/ 42 (3798)، وفي «الأدب المفرد» (740) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن فضيل بن غزوان. وفي 6/ 185 (4889) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم بن كثير، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا فضيل بن غزوان. و «مسلم» 6/ 127 (5409) قال: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن فضيل بن غزوان. وفي 6/ 128 (5410) قال: حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء، قال: حدثنا وكيع، عن فضيل بن غزوان. وفي (5411) قال: وحدثناه أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن أبيه. و «الترمذي» (3304) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن فضيل بن غزوان. و «النسائي» في «الكبرى» (11518) قال: أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن فضيل بن غزوان. و «أبو يعلى» (6168) قال: حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير، عن فضيل بن غزوان. وفي (6182) قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا خلف بن خليفة، قال: حدثنا يزيد بن كيسان. وفي (6194) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا يزيد بن كيسان. و «ابن حبان» (5286) قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن فضيل بن غزوان. وفي (7264) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، مولى ثقيف، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا يزيد بن كيسان. كلاهما (فضيل بن غزوان، ويزيد بن كيسان) عن أبي حازم الأشجعي، فذكره (1). ـ قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
حواشي المحقق
(1) اللفظ للبخاري (3798). (2) اللفظ لمسلم (5409). (1) اللفظ لمسلم (5410). (2) اللفظ لمسلم (5411). (3) اللفظ لأبي يعلى (6182). (1) المسند الجامع (14048)، وتحفة الأشراف (13419). والحديث؛ أخرجه الطبري 22/ 528، وأبو عوانة (8394 و8395)، والطبراني، في «الأوسط» (3272)، والبيهقي 4/ 185.
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
فضيل بن غزوان
(1) - فضيل بن غزوان بن جرير، الضبي، مولاهم، أبو الفضل، الكوفي، ثقة، من كبار السابعة، مات بعد سنة أربعين. (ع)#. ثقة. (2) 2138 - فضيل بن غزوان بن جرير الضبي، مولاهم، أبو الفضل الكوفي. • قال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: محمد بن فضيل؟ قال: كان يتشيع، قلت: فأبوه؟ قال: أبوه ثقة. «الجرح والتعديل» 7/ (419) . • • • (3) 3531- فضيل بن غزوان بن جرير الضبي، مولاهم أبو الفضل الكوفي
رجال الحديث (رجال الحديث: ٣/٩٥٢) ↗