سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ (سبيل الرشاد: ١/١١٥٢، ح ١٠٧٦)
عن أبي عثمان، واسمه الجعد، عن أنس بن مالك، قال(): مر بنا في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول:
"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال(): كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: ضعها، ثم أمرني، فقال: ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، قال: حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت، وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق}". قال أبو عثمان: قال أنس: إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين.
درجة الحديث
صحيحمن «سبيل الرشاد»، وقد جمع فيه مؤلفه الأحاديث الصحيحة، وخرّجها في الحاشية.
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
التخريج
التخريج: ذكر الكتب التي روت الحديث بأسانيدها.
أخرجه أحمد، والبخاري، تعليقا، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى، والطبراني،.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
786- عن أبي عثمان، واسمه الجعد، عن أنس بن مالك، قال (1): مر بنا في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها، فسلم عليها، ثم قال (2): كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: ضعها، ثم أمرني، فقال: ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، قال: حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت، وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق}». قال أبو عثمان: قال أنس: إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين (3). - وفي رواية: «تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا، فجعلته في تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، قال: فذهبت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أمي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله، فقال: ضعه، ثم قال: اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا، ومن لقيت، وسمى رجالا، قال: فدعوت من سمى، ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاث مئة، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس، هات التور، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: يا أنس، ارفع، قال: فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر، أم حين رفعت، قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم على نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرا، حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأهن على الناس: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي}، إلى آخر الآية». قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم (1). - وفي رواية: «لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب، أهدت له أم سليم حيسا، في تور من حجارة، فقال أنس: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين، فدعوت له من لقيت، فجعلوا يدخلون عليه، فيأكلون ويخرجون، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على الطعام، فدعا فيه، وقال فيه ما شاء الله أن يقول، ولم أدع أحدا لقيته إلا دعوته، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، وبقي طائفة منهم، فأطالوا عليه الحديث، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يستحيي منهم أن يقول لهم شيئا، فخرج وتركهم في البيت، فأنزل الله، عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه} قال قتادة: غير متحينين طعاما {ولكن إذا دعيتم فادخلوا} حتى بلغ: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}» (1). أخرجه أحمد 3/ 163 (12698) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر. و«البخاري» 7/ 22 (5163) تعليقا، قال: وقال إبراهيم (2). و«مسلم» 4/ 150 (3496) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر، يعني ابن سليمان. وفي 4/ 151 (3497) قال: وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر. و«الترمذي» (3218) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي. و«النسائي» 6/ 136 قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر، وهو ابن سليمان. وفي «الكبرى» (8327) قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن طهمان. وفي (11352) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر. و«أبو يعلى» (4356) قال: حدثنا عمار أبو ياسر، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي. ثلاثتهم (معمر، وإبراهيم بن طهمان، وجعفر) عن الجعد أبي عثمان، فذكره (3). ـ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. والجعد هو ابن عثمان، ويقال: هو ابن دينار، ويكنى أبا عثمان، بصري، وهو ثقة عند أهل الحديث، روى عنه يونس بن عبيد، وشعبة، وحماد بن زيد.
حواشي المحقق
(1) القائل؛ هو الجعد. (2) القائل؛ هو أنس بن مالك. (3) اللفظ للبخاري. (1) اللفظ لمسلم (3496). (1) اللفظ لمسلم (3497). (2) هذا المعلق، ورد موصولا عند النسائي (8327)، وقد أورد متنه مختصرا على: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم، دخل عليها، فسلم عليها». (3) المسند الجامع (755)، وتحفة الأشراف (513 و1721)، وأطراف المسند (1087). والحديث؛ أخرجه أبو عوانة (4167)، والطبراني 24/ (125).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
انس بن مالك
(1) - أنس بن مالك بن النضر، الأنصاري، الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقد جاوز المئة. (ع). صحابي. (2) - أنس بن مالك القشيري الكعبي، أبو أمية، وقيل: أبو أميمة، أو أبو مية، صحابي، نزل البصرة. (4). صحابي.
رجال الحديث (رجال الحديث: ١/٦١٤) ↗عبد الرزاق
(1) - عبد الرزاق بن عمر بن مسلم، الدمشقي العابد، صدوق، من العاشرة. (د). ثقة. (2) - عبد الرزاق بن عمر، الدمشقي، أبو بكر الثقفي، متروك الحديث عن الزهري، لين في غيره، من الثامنة. (تمييز). كذاب. (3) - عبد الرزاق بن عمر البزيعي، صدوق، من العاشرة. (تمييز). لا يحتج به.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٢/٢٠٢٤) ↗