البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ٤/٢٧٩، ح ٢٣٧٠)

حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه محمد بن مسلم، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس، أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث كتابه مع دحية الكلبي، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يدفعه إلى عظيم بصرى، ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر وكان قيصر، لما كشف الله عز وجل عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء على الزرابي تبسط له، فقال عبد الله بن عباس: فلما جاء قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حين قرأه: التمسوا لي من قومه من أسأله عن رسول الله ، قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا، وذلك في المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، قال أبو سفيان: فأتاني رسول قيصر، فانطلق بي وبأصحابي، حتى قدمنا إيلياء، فأدخلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس ملكه، عليه التاج، وإذا حوله عظماء الروم، فقال لترجمانه: سلهم أيهم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبو سفيان: أنا أقربهم إليه نسبا، قال: ما قرابتك منه؟ قال: قلت: هو ابن عمي قال أبو سفيان: وليس في الركب يومئذ رجل من بني عبد مناف غيري، قال: فقال قيصر: أدنوه مني، ثم أمر بأصحابي، فجعلوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه: إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب، فكذبوه، قال أبو سفيان: فوالله لولا الاستحياء يومئذ أن يأثر أصحابي عني الكذب لكذبته حين سألني، ولكني استحيت أن يأثروا عني الكذب، فصدقته عنه، ثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قال: قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه في الكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: فقلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قال: قلت: لا، قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال: فيزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن الآن منه في مدة، ونحن نخاف ذلك، قال أبو سفيان: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه به غيرها، لا أخاف أن يؤثر عني، قال: فهل قاتلتموه أو قاتلكم؟ قال: قلت: نعم، قال: كيف كانت حربكم وحربه؟ قال: قلت: كانت دولا سجالا ندال عليه المرة، ويدال علينا الأخرى، قال: فبم يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق، والعفاف والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، قال: فقال لترجمانه حين قلت له ذلك: قل له: إني سألتك عن نسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك: هل قال هذا القول أحد منكم قط قبله؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله، قلت: رجل يأتم بقول قيل قبله، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله عز وجل، وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك، قلت: رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل ، وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب لا يسخطه أحد، وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل، وسألتك: هل قاتلتموه وقاتلكم؟ فزعمت أن قد فعل، وأن حربكم وحربه يكون دولا، يدال عليكم المرة، وتدالون عليه الأخرى، وكذلك الرسل تبتلى، ويكون لها العاقبة وسألتك: بماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله عز وجل، وحده لا تشركوا به شيئا، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصدق، والصلاة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وهذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم أظن أنه منكم، فإن يكن ما قلت فيه حقا، فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين، والله لو أرجو أن أخلص إليه، لتجشمت لقيه، ولو كنت عنده، لغسلت عن قدميه، قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به، فقرئ فإذا فيه:

" بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين - يعني الأكرة - و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] " قال أبو سفيان: فلما قضى مقالته، علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم، وكثر لغطهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأمر بنا فأخرجنا، قال أبو سفيان: فلما خرجت مع أصحابي وخلصت لهم، قلت لهم: أمر أمر ابن أبي كبشة، هذا ملك بني الأصفر يخافه، قال أبو سفيان: فوالله ما زلت ذليلا مستيقنا أن أمره سيظهر، حتى أدخل الله قلبي الإسلام، وأنا كاره

سنده كاملًا في «صحيح البخاري»(اضغط على اسم الراوي لتعرف حاله)

حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس، أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره: أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشأم في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله، لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت فلو كان من آبائه من ملك، قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك، هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ١/٨، ح ٧) ↗

درجة الحديث

صحيحله أصل في «صحيح البخاري».

الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.

رواة السند

من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.

فقال عبد الله بنحاله في كتب الرجال ↗

(1) [أقوال الإمام أحمد] فقال عبد الله بن أحمد: ليس العله هذا في ترك حديثه وكذبه، ولكن حدث عن قريش بن حيان، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأظفار، وقريش بن حيان مات قبل أن يدخل الحماني البصرة، وإنما سمعه من وكيع عن قريش. «تاريخ بغداد» 14/173. • وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبى عبد الله: ما تقول فى ابن الحمانى؟ فقال: ليس هو واحد، ولا اثنين، ولا ثلاثة، ولا أربعة يحكون عنه، ثم قال: الأمر فيه أعظم من ذاك، وحمل عليه حملا شديدا فى أمر الحديث.

موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله (موسوعة أقوال الإمام أحمد، ١٤١٧هـ: ٤/١٢٩) ↗

في كتب الحديث الأخرى

صحيح البخاري (البخاري، ت ٢٥٦هـ: ١/٨، ح ٧)جامع الترمذي (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ٥/٦٩، ح ٢٧١٧)
اقرأه في موضعه من «مسند الإمام أحمد» ↗