مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ١/١٩٧، ح ١٥)
حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال حدثني النضر بن شميل المازني، قال: حدثني أبو نعامة، قال حدثني أبو هنيدة البراء بن نوفل، عن والان العدوي، عن حذيفة، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط، قال: فسأله، فقال:
" نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا، وأمر الآخرة، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم عليه السلام، والعرق يكاد يلجمهم، فقالوا يا آدم، أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله عز وجل، اشفع لنا إلى ربك، قال: قد لقيت مثل الذي لقيتم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] ، قال: فينطلقون إلى نوح عليه السلام، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك فأنت اصطفاك الله، واستجاب لك في دعائك، ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم عليه السلام، فإن الله عز وجل اتخذه خليلا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى عليه السلام، فإن الله عز وجل كلمه تكليما، فيقول موسى عليه السلام: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم فإنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، فيقول عيسى عليه السلام ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم، فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيشفع لكم إلى ربكم عز وجل. قال: فينطلق فيأتي جبريل عليه السلام ربه فيقول الله عز وجل: ائذن له، وبشره بالجنة، قال: فينطلق به جبريل فيخر ساجدا قدر جمعة، ويقول الله عز وجل: ارفع رأسك يا محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه عز وجل، خر ساجدا قدر جمعة أخرى، فيقول الله عز وجل: ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفع، قال: فيذهب ليقع ساجدا، فيأخذ جبريل عليه السلام بضبعيه فيفتح الله عز وجل عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط، فيقول: أي رب، خلقتني سيد ولد آدم، ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، ولا فخر، حتى إنه ليرد علي الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة، ثم يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنبي ومعه الخمسة والستة، والنبي ليس معه أحد، ثم يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا، قال: فإذا فعلت الشهداء ذلك، قال: يقول الله عز وجل: أنا أرحم الراحمين، أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا، قال: فيدخلون الجنة. قال: ثم يقول الله عز وجل: انظروا في النار: هل تلقون من أحد عمل خيرا قط؟ قال: فيجدون في النار رجلا، فيقول له: هل عملت خيرا قط؟ فيقول: لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع فيقول الله عز وجل: أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي. ثم يخرجون من النار رجلا فيقول له: هل عملت خيرا قط؟ فيقول: لا، غير أني قد أمرت ولدي: إذا مت فأحرقوني بالنار، ثم اطحنوني، حتى إذا كنت مثل الكحل، فاذهبوا بي إلى البحر، فاذروني في الريح، فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا، فقال الله عز وجل له: لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال: فيقول الله عز وجل: انظر إلى ملك أعظم ملك، فإن لك مثله وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لم تسخر بي وأنت الملك؟ قال: وذاك الذي ضحكت منه من الضحى " حدثنا هاشم بن القاسم، قال حدثنا زهير يعني ابن معاوية، قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال حدثنا قيس، قال قام أبو بكر، رضي الله عنه، فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فقال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] إلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيروه، أوشك الله أن يعمهم بعقابه» قال: وسمعت أبا بكر، يقول: «يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان» حدثنا هاشم، قال حدثنا شعبة، قال أخبرني يزيد بن خمير، قال سمعت سليم بن عامر، رجلا من حمير يحدث، عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي، يحدث عن أبي بكر، أنه سمعه حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول مقامي هذا، ثم بكى، ثم قال: «عليكم بالصدق فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئا خيرا من المعافاة» ثم قال: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا» حدثنا عفان، قال حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في طائفة من المدينة، قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله، وقال: «فدى لك أبي وأمي، ما أطيبك حيا وميتا، مات محمد صلى الله عليه وسلم، ورب الكعبة» فذكر الحديث قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم، إلا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا، سلكت وادي الأنصار» ولقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأنت قاعد «قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم» ، قال: فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء، وأنتم الأمراء حدثنا علي بن عياش، قال حدثنا العطاف بن خالد، قال حدثني رجل، من أهل البصرة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال سمعت أبي يذكر، أن أباه، سمع أبا بكر، وهو يقول: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال: «بل على أمر قد فرغ منه» ، قال: قلت: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: «كل ميسر لما خلق له» حدثنا أبو اليمان، قال أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني رجل من الأنصار، من أهل الفقه، أنه سمع عثمان بن عفان رحمه الله يحدث، أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنوا عليه، حتى كاد بعضهم يوسوس، قال عثمان: وكنت منهم فبينا أنا جالس في ظل أطم من الآطام مر علي عمر، رضي الله عنه، فسلم علي، فلم أشعر أنه مر ولا سلم، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر، رضي الله عنه، فقال له: ما يعجبك أني مررت على عثمان فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام؟ وأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر، رضي الله عنه، حتى سلما علي جميعا، ثم قال أبو بكر: جاءني أخوك عمر، فذكر أنه مر عليك، فسلم فلم ترد عليه السلام، فما الذي حملك على ذلك؟ قال: قلت: ما فعلت، فقال عمر: بلى والله لقد فعلت، ولكنها عبيتكم يا بني أمية، قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت بي، ولا سلمت، قال أبو بكر: صدق عثمان، وقد شغلك عن ذلك أمر؟ فقلت: أجل، قال: ما هو؟ فقال عثمان: رضي الله عنه: توفى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن نسأله عن نجاة هذا الأمر، قال أبو بكر: قد سألته عن ذلك، قال: فقمت إليه فقلت له: بأبي أنت وأمي، أنت أحق بها، قال أبو بكر: قلت: يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قبل مني الكلمة التي عرضت على عمي، فردها علي، فهي له نجاة» حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال حدثنا بقية بن الوليد، قال حدثني شيخ، من قريش، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أمية، عن يزيد بن أبي سفيان، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه حين بعثني إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخاف عليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدا حمى الله فقد انتهك في حمى الله شيئا بغير حقه، فعليه لعنة الله، أو قال تبرأت منه ذمة الله عز وجل» حدثنا هاشم بن القاسم، قال حدثنا المسعودي، قال حدثني بكير بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، وجوههم كالقمر ليلة البدر، وقلوبهم على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي عز وجل، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا» قال أبو بكر: رضي الله عنه: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال سمعت أبا بكر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يعمل سوءا يجز به في الدنيا» حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، قال: قال ابن شهاب، أخبرني رجل، من الأنصار غير متهم أنه سمع عثمان بن عفان، يحدث «أن رجالا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنوا، عليه حتى كاد بعضهم أن يوسوس» ، قال عثمان: فكنت منهم فذكر معنى حديث أبي اليمان عن شعيب حدثنا يعقوب، قال حدثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته، أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» فغضبت فاطمة عليها السلام فهجرت أبا بكر رضي الله عنه فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، قال: وعاشت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، قال: وكانت فاطمة رضي الله عنها تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، فغلبه عليها علي وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر رضي الله عنه، وقال: هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه، ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر قال: فهما على ذلك اليوم حدثنا حسن بن موسى، وعفان، قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر رضي الله عنه يقضي [البحر الطويل] وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو بكر: رضي الله عنه: «ذاك والله رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرني ابن جريج، قال أخبرني أبي، أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يدروا أين يقبرون النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قال أبو بكر: رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لن يقبر نبي إلا حيث يموت» فأخروا فراشه، وحفروا له تحت فراشه حدثنا حجاج، قال حدثنا ليث، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: " قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم " حدثنا حماد بن أسامة، قال أخبرنا إسماعيل، عن قيس، قال: قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} [المائدة: 105] حتى أتى على آخر الآية «ألا وإن الناس إذا رأوا الظالم لم يأخذوا على يديه، أوشك الله أن يعمهم بعقابه» ، ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس» وقال مرة أخرى: وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر الصديق قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» حدثنا يزيد، قال: أخبرنا همام، عن فرقد السبخي، وعفان، قالا: حدثنا همام قال: أخبرنا فرقد، عن مرة الطيب، عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة سيئ الملكة» حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا صدقة بن موسى، عن فرقد السبخي، عن مرة الطيب، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة خب، ولا بخيل، ولا منان، ولا سيئ الملكة، وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده» حدثنا روح، قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي التياح، عن المغيرة بن سبيع، عن عمرو بن حريث ، أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، أفاق من مرضة له، فخرج إلى الناس، فاعتذر بشيء، وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة "
درجة الحديث
لم يُذكر حكم هذا الحديث في كتب المكتبة. انظر أدناه سنده في «المسند المصنف المعلل» وأحوال رواته، ولا يُحكم عليه بغير مصدر.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
12004- عن حذيفة، عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، قال: «أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم فصلى الغداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضحى، ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى، والعصر، والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال الناس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه؟ صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط، قال: فسأله، فقال: نعم، عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلى آدم، عليه السلام، والعرق يكاد يلجمهم، فقالوا: يا آدم، أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله، عز وجل، اشفع لنا إلى ربك، قال: قد لقيت مثل الذي لقيتم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} قال: فينطلقون إلى نوح، عليه السلام، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فأنت اصطفاك الله، واستجاب لك في دعائك، ولم يدع على الأرض من الكافرين ديارا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم، عليه السلام، فإن الله، عز وجل، اتخذه خليلا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى، عليه السلام، فإن الله، عز وجل، كلمه تكليما، فيقول موسى، عليه السلام: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى، فيقول عيسى، عليه السلام: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم، فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، انطلقوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيشفع لكم إلى ربكم، عز وجل، قال: فينطلق فيأتي جبريل، عليه السلام، ربه، فيقول الله، عز وجل: ائذن له وبشره بالجنة، قال: فينطلق به جبريل، فيخر ساجدا قدر جمعة، ويقول الله، عز وجل: ارفع رأسك يا محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، قال: فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه، عز وجل، خر ساجدا قدر جمعة أخرى، فيقول الله، عز وجل: ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفع، قال: فيذهب ليقع ساجدا، فيأخذ جبريل، عليه السلام، بضبعيه، فيفتح الله، عز وجل، عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر قط، فيقول: أي رب، خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى إنه ليرد علي الحوض أكثر مما بين صنعاء وأيلة، ثم يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، قال: فيجيء النبي ومعه العصابة، والنبي ومعه الخمسة والستة، والنبي وليس معه أحد، ثم يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا، قال: فإذا فعلت الشهداء ذلك، قال: يقول الله، عز وجل: أنا أرحم الراحمين، أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا، قال: فيدخلون الجنة، قال: ثم يقول الله، عز وجل: انظروا في النار، هل تلقون من أحد عمل خيرا قط، قال: فيجدون في النار رجلا، فيقول له: هل عملت خيرا قط؟ فيقول: لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع والشراء، فيقول الله، عز وجل: أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي، ثم يخرجون من النار رجلا، فيقول له: هل عملت خيرا قط؟ فيقول: لا، غير أني قد أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار، ثم اطحنوني، حتى إذا كنت مثل الكحل، فاذهبوا بي إلى البحر، فاذروني في الريح، فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبدا، فقال الله، عز وجل: لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال: فيقول الله، عز وجل: انظر إلى ملك أعظم ملك، فإن لك مثله وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لم تسخر بي وأنت الملك؟ قال: وذاك الذي ضحكت منه من الضحى» (1). أخرجه أحمد 1/ 4 (15) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثني النضر بن شميل المازني. و«أبو يعلى» (56) قال: حدثنا أبو موسى، إسحاق بن إبراهيم الهروي، قال: حدثنا النضر بن شميل. وفي (57) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا إبراهيم أبو إسحاق البناني، قال: حدثنا النضر بن شميل. و«ابن حبان» (6476) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، بخبر غريب، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شميل. وفي (6476م) قال: وأخبرناه أبو خليفة، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا روح بن عبادة. كلاهما (النضر بن شميل, وروح بن عبادة) عن أبي نعامة، قال: حدثنا أبو هنيدة، البراء بن نوفل، عن والان العدوي، عن حذيفة بن اليمان، فذكره (1). ـ قال أبو حاتم ابن حبان: قال إسحاق: هذا من أشرف الحديث، وقد روى هذا الحديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو هذا، منهم: حذيفة، وابن مسعود، وأبو هريرة، وغيرهم. ـ فوائد: ـ قال البزار: هذا الحديث حديث فيه رجلان لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، أبو هنيدة البراء بن نوفل، فإنا لا نعلم روى حديثا غير هذا، وكذلك والان، لا نعلم روى إلا هذا الحديث، على أن هذا الإسناد مع ما فيه من الإسناد الذي ذكرنا، فقد رواه جماعة من جلة أهل العلم بالنقل واحتملوه. «مسنده» (76). ـ وقال الدارقطني: يرويه أبو نعامة عمرو بن عيسى العدوي، عن أبي هنيدة البراء بن نوفل، عن والان العدوي، عن حذيفة، عن أبي بكر. حدث به عنه النضر بن شميل، وروح، والحسن بن عمرو بن يوسف. ورواه الجريري، عن أبي هنيدة، وأسنده عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكروا فيه أبا بكر. ووالان غير مشهور إلا في هذا الحديث، والحديث غير ثابت. «العلل» (14).
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد. (1) المسند الجامع (7155)، وأطراف المسند (7796)، والمقصد العلي (1907 و1908)، ومجمع الزوائد 10/ 374، وإتحاف الخيرة المهرة (7769). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في «السنة» (751 و812)، والبزار (76)، وابن خزيمة، في «التوحيد» (468)، وأبو عوانة (443).
رواة السند
من كتب الرجال والجرح والتعديل. قد يشترك في الاسم أكثر من راوٍ، فيُعتمد من وافق السند في نسبته وكنيته وشيوخه.
النضر بن شميل
(1) - النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي، البصري، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين، وله اثنتان وثمانون. (ع)#. ثقة.
رجال الحديث (رجال الحديث: ٤/٨١) ↗ابو هنيده
(1) 3765 - أبو هنيدة العدوي، اسمه البراء بن نوفل، وقيل: حريث بن مالك. • قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: والصحيح أن أبا هنيدة اسمه البراء بن نوفل، فيما حدثنا علي بن الحسن، عن أحمد بن حنبل أنه قاله. «الجرح والتعديل» 3/ (1175) . • • •
موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله (موسوعة أقوال الإمام أحمد، ١٤١٧هـ: ٤/٢٣٧) ↗البراء بن نوفل
(1) 265 - البراء بن نوفل، أبو هنيدة. • قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: خالد الحذاء، عن أبي هنيدة، اسم أبي هنيدة، البراء بن نوفل. قال أبي: أبو هنيدة، الذى يحدث عنه أبو نعامة، حديث والان، حديث النضر بن شميل. قال: وروى عنه خالد الحذاء، حديث أبي حاضر. «العلل» (1866) . • وقال أبو زرعة الدمشقي: قال أحمد بن حنبل: أبو هنيدة: البراء بن نوفل. «تاريخه» (1255) . • • •
موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله (موسوعة أقوال الإمام أحمد، ١٤١٧هـ: ١/١٥٠) ↗