مسند الإمام أحمد (أحمد، ت ٢٤١هـ: ١٩/٣٦٠، ح ١٢٣٥٤)
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن المحيض} [سورة: البقرة، آية رقم: 222] قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه؟ فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود قالت: كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظننا أنه قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما . حدثنا عبد الله قال: سمعت أبي يقول: «كان حماد بن سلمة لا يمدح أو يثني على شيء من حديثه، إلا هذا الحديث من جودته»
درجة الحديث
صحيحله أصل في «صحيح مسلم».
الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل الراوي العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علّة.
سنده وعلله في «المسند المصنف المعلل»
311- عن ثابت البناني، عن أنس؛ «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم، لم يؤاكلوهن، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله، عز وجل: {يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن}، حتى فرغ من الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما» (1). - وفي رواية: «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، وأخرجوها من البيوت، ولم تكن معهم في البيوت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ... } الآية، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهن، وأن يشاربوهن وأن يكن معهم في البيوت، وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح، فقالت اليهود: ما يريد هذا أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء عباد بن بشر، وأسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبراه بذلك، وقالا: يا رسول الله، أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تمعرا شديدا، حتى ظننا أنه وجد عليهما، فقاما فخرجا، فاستقبلتهما هدية لبن، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهما، فردهما فسقاهما، فعلما أنه لم يغضب عليهما» (2). - وفي رواية: «أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض في بيت، ولا يأكلون، ولا يشربون، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا الجماع» (1). أخرجه أحمد 3/ 132 (12379) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. وفي 3/ 246 (13611) قال: حدثنا عفان. و«الدارمي» (1146) قال: أخبرنا سليمان بن حرب. و«مسلم» 1/ 169 (620) قال: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. و«ابن ماجة» (644) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو الوليد. و«أبو داود» (258 و2165) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. و«الترمذي» (2977) قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثني سليمان بن حرب. وفي (2978) قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. و«النسائي» 1/ 152 و187، وفي «الكبرى» (277 و10970) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان بن حرب. وفي (9049) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن. و«أبو يعلى» (3533) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عبد الرحمن. و«ابن حبان» (1362) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن أبان الواسطي. ستتهم (عبد الرحمن، وعفان، وسليمان، وأبو الوليد الطيالسي، وموسى، ومحمد بن أبان) عن حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، فذكره (2). ـ قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل (12379): سمعت أبي يقول: كان حماد بن سلمة لا يمدح، أو يثني، على شيء من حديثه، إلا هذا الحديث، من جودته. ـ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
حواشي المحقق
(1) اللفظ لأحمد (12379). (2) اللفظ للدارمي. (1) اللفظ لابن ماجة. (2) المسند الجامع (291)، وتحفة الأشراف (308)، وأطراف المسند (229). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (2165)، والبزار (6995)، وأبو عوانة (902 و903)، والبيهقي 1/ 313، والبغوي (314).