مقالة مبنية على أسئلة المشاركين
الفقه
حكم الغسل: متى يجب وكيف يكون
The Ruling on Ghusl (Ritual Bath): When It Is Required and How It Is Done
حكم الغسل
سؤال «حكم الغسل» يشمل مواضع متعددة. تقتصر هذه المقالة على ما ورد في المصادر المرقّمة المتاحة: الغسل من الجنابة وصفته وقدر مائه، وغسل المرأة إذا احتلمت، والغسل يوم الجمعة. أما مواضع الغسل الأخرى فلم أجد فيما بين يديّ من المصادر ما يحسم القول فيها، فلا أتكلم عنها.
قال رسول الله ﷺ
**الغسل على المرأة إذا رأت الماء.** عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة: «أن أم سليم قالت يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت، قال: نعم، إذا رأت الماء، فضحكت أم سلمة، فقالت تحتلم المرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فبما يشبه الولد». (سبيل الرشاد: ١/١٣٥، ح ١٢٧) والجواب بلفظ «نعم» يدل على أن الغسل واجب على المرأة إذا رأت الماء بعد الاحتلام، كما هو واجب على الرجل. والحديث صحيح في «سبيل الرشاد». (سبيل الرشاد: ١/١٣٥، ح ١٢٧)
**الغسل يوم الجمعة.** عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب كان يخطب يوم الجمعة، فدخل عثمان فقال عمر: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت. قال عمر: «الوضوء أيضا! أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل». (سبيل الرشاد: ١/٤٧٧، ح ٤٥٢) وهو صحيح في «سبيل الرشاد». (سبيل الرشاد: ١/٤٧٧، ح ٤٥٢) وفي حديث ابن عمر أن رجلًا من الصحابة دخل المسجد والإمام يخطب، وقال إنه لم يزد على الوضوء، فقال عمر: «والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل». (سبيل الرشاد: ١/٤٧٦، ح ٤٥١) وصيغة الأمر في قوله «فليغتسل» ظاهرة في الطلب، وإنكار عمر على من اكتفى بالوضوء يدل على أنه فهم الأمر على ظاهره. ولم أجد في المصادر المرقّمة هنا نصًّا صحيحًا يصرف هذا الأمر عن ظاهره، فلا يُصرف بالرأي. (سبيل الرشاد: ١/٤٧٦، ح ٤٥١) (سبيل الرشاد: ١/٤٧٧، ح ٤٥٢)
**صفة الغسل من الجنابة.** عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله». (سبيل الرشاد: ١/١٢٩، ح ١٢١) وعن ميمونة رضي الله عنها أنها أدنت للنبي ﷺ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه، ثم أتته بالمنديل فرده. (سبيل الرشاد: ١/١٣٠، ح ١٢٢) وعن عائشة أيضًا أنه ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه. (سبيل الرشاد: ١/١٣١، ح ١٢٣) وكلها أحاديث صحيحة في «سبيل الرشاد». (سبيل الرشاد: ١/١٢٩، ح ١٢١) (سبيل الرشاد: ١/١٣٠، ح ١٢٢) (سبيل الرشاد: ١/١٣١، ح ١٢٣)
**إفراغ الماء على الرأس ثلاثًا.** ذُكر الغسل من الجنابة عند النبي ﷺ فقال: «أما أنا، فأفرغ على رأسي ثلاثا». (سبيل الرشاد: ١/١٣٢، ح ١٢٤) وعن جابر أن النبي ﷺ كان يفرغ على رأسه ثلاثًا، فقال له رجل من بني هاشم: إن شعري كثير، فقال جابر: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر شعرا منك وأطيب». (سبيل الرشاد: ١/١٣٣، ح ١٢٥) والحديثان صحيحان في «سبيل الرشاد». (سبيل الرشاد: ١/١٣٢، ح ١٢٤) (سبيل الرشاد: ١/١٣٣، ح ١٢٥)
**قدر الماء.** عن أنس بن مالك: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل، أو كان يغتسل، بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد». (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢) وفي رواية أخرى: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بخمسة مكاكيك وكان يتوضأ بالمكوك». (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢) والحديث صحيح في «سبيل الرشاد». (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢) ودلالته أن هذا هو القدر الذي كان يستعمله النبي ﷺ، وقد جاء في الرواية نفسها بين الصاع وخمسة أمداد، فلا حدّ واحد صارم فيه. (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢)
أقوال الصحابة رضي الله عنهم
**عمر رضي الله عنه** أنكر على من حضر الجمعة بالوضوء وحده، واحتج بأمر النبي ﷺ بالغسل. (سبيل الرشاد: ١/٤٧٦، ح ٤٥١) (سبيل الرشاد: ١/٤٧٧، ح ٤٥٢)
**عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة رضي الله عنهم** كانوا يقولون: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل». رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. (مالك، ت ١٧٩هـ: ١/٤٧، ح ٧١) وهذا من كلام الصحابة، ويُؤخذ شاهدًا على فهمهم، وهو موافق لما ثبت من وجوب الغسل من الجنابة. (مالك، ت ١٧٩هـ: ١/٤٧، ح ٧١)
**ابن عباس رضي الله عنهما** قال في المذي والمني والودي: «فالمني فيه الغسل ومن هذين الوضوء يغسل ذكره ويتوضأ». أورده ابن المنذر بإسناده في «الأوسط». (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/١٣٦، رقم ٢٣)
أقوال الأئمة الأربعة
في «جامع الترمذي» (ت ٢٧٩هـ) أن بعض أهل العلم رأوا الوضوء بالمد والغسل بالصاع، وأن الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: «ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه، ولا أقل منه وهو قدر ما يكفي». (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ١/٨٣، ح ٥٦) وهذا موافق لما في حديث أنس من التعبير بقدر يتراوح بين الصاع وخمسة أمداد. (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢) (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ١/٨٣، ح ٥٦)
ونقل ابن المنذر (ت ٣١٩هـ) في «الأوسط» القول بوجوب الغسل إذا التقى الختانان، وقال: «وبهذا قال عوام المفتين». (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/١٣٢، رقم ١٧) وهو ممن جاء بعد الصحابة والتابعين، ويُنقل كلامه لبيان أقوال أهل العلم لا ليكون دليلًا مستقلًا. (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/١٣٢، رقم ١٧)
ونقل ابن قدامة (ت ٦٢٠هـ) في «المغني» أن المائعات المتغيرة بما خالطها، كالمرق والخل والحبر، لا يجوز بها الوضوء ولا الغسل، وقال: «لا نعلم فيه خلافا»، إلا ما حُكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة. (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ١/١١) وهذا من نقل المتأخرين لبيان الأقوال. والوارد في السنة الصحيحة هو الاغتسال بالماء. (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢) (سبيل الرشاد: ١/١٢٩، ح ١٢١) (سبيل الرشاد: ١/١٣٠، ح ١٢٢)
الخلاصة
الغسل واجب على الرجل والمرأة إذا رأيا الماء، كما في جواب النبي ﷺ لأم سليم. (سبيل الرشاد: ١/١٣٥، ح ١٢٧) وقد أمر النبي ﷺ بالغسل يوم الجمعة، وفهم عمر الأمر على ظاهره وأنكر على من ترك الغسل. (سبيل الرشاد: ١/٤٧٦، ح ٤٥١) (سبيل الرشاد: ١/٤٧٧، ح ٤٥٢) وصفة الغسل الثابتة: غسل اليدين، ثم الوضوء، ثم تخليل أصول الشعر، ثم إفراغ الماء على الرأس ثلاثًا، ثم إفاضة الماء على الجسد كله. (سبيل الرشاد: ١/١٢٩، ح ١٢١) (سبيل الرشاد: ١/١٣٠، ح ١٢٢) (سبيل الرشاد: ١/١٣١، ح ١٢٣) (سبيل الرشاد: ١/١٣٢، ح ١٢٤) والماء الذي اغتسل به النبي ﷺ يتراوح بين الصاع وخمسة أمداد، وليس ذلك حدًّا لا يُتجاوز ولا يُنقص عنه كما نقل الترمذي عن الشافعي وأحمد. (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢) (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ١/٨٣، ح ٥٦)
المراجع
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/٩٠، ح ٨٢)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٣٢، ح ١٢٤)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٣٣، ح ١٢٥)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٣٥، ح ١٢٧)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/٤٧٦، ح ٤٥١)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/٤٧٧، ح ٤٥٢)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٢٩، ح ١٢١)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٣٠، ح ١٢٢)
- سبيل الرشاد، هدي محمد ﷺ، السيد أبو المعاطي النوري، محمود محمد خليل، الطبعة الأولى · نسخة المكتبة الشاملة. (سبيل الرشاد: ١/١٣١، ح ١٢٣)
- موطأ الإمام مالك، الإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ)، ت. محمد فؤاد عبد الباقي · دار إحياء التراث العربي · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI. (مالك، ت ١٧٩هـ: ١/٤٧، ح ٧١)
- جامع الترمذي، أبو عيسى الترمذي (ت ٢٧٩هـ)، ت. أحمد شاكر وآخرين · مصطفى البابي الحلبي · نص مشروع OpenITI. (الترمذي، ت ٢٧٩هـ: ١/٨٣، ح ٥٦)
- الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، ابن المنذر النيسابوري (ت ٣١٩هـ)، ت. أبو حماد صغير أحمد حنيف · دار طيبة · ١٤٠٥هـ · نص مشروع OpenITI. (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/١٣٢، رقم ١٧)
- الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، ابن المنذر النيسابوري (ت ٣١٩هـ)، ت. أبو حماد صغير أحمد حنيف · دار طيبة · ١٤٠٥هـ · نص مشروع OpenITI. (ابن المنذر، ت ٣١٩هـ: ١/١٣٦، رقم ٢٣)
- المغني، موفق الدين ابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠هـ)، مكتبة القاهرة · ١٣٨٨هـ · نص مشروع OpenITI. (ابن قدامة، ت ٦٢٠هـ: ١/١١)